مقال بوك

مصير الأمير محمد بن زايد ؟

إن انتقال غراهام المباشر من إسرائيل إلى أبوظبي يمثّل في ظاهره "طوق نجاة سياسي" واضح المعالم؛ فالمطالبة بتكريم محمد بن زايد وحمايته عسكريًا لا تعبّر عن قوة، بل عن خوف

مشاركة:
حجم الخط:

هل تنجح الحماية الصهيونية في ترميم شرعية محمد بن زايد ؟

بقلم : علاء عوض

ليندسي غراهام المتحدث باسم اللوبي الصهيوني يعلن:

“طلب مني نتنياهو أن أُصرّح للصحافة بأنه مُندهش من مستوى التعاون وأهمية الشراكة بين الإمارات وإسرائيل، وأن محمد بن زايد قد لبّى جميع المتطلبات وأكثر، وأنه كان شريكًا ثابتًا وموثوقًا به في ظل ظروف صعبة، ويجب على ترامب الدفاع عن الإمارات.
في الواقع، ليندسي غراهام ليس أكثر من ساعي بريد سياسي لنتنياهو وترامب. وتصريحه هذا
يؤكد بشكل مباشر صحة تحليلي الذي كتبته بالأمس تحت عنوان: لماذا محمد بن زايد رفض استقبال أردوغان.
حيث قلت بالنص:
“ويبدو أن الرسائل التي استقبلها الشيخ محمد بن زايد أصابته بارتفاع ضغط سياسي أفقده القدرة على استقبال أردوغان، في وقت يشاهد فيه تحوّل الصومال إلى قاعدة عسكرية مصرية تركية، تمهّد وتسهّل للجيش الصومالي اجتياح أرض الصومال وحصار إثيوبيا، آخر قلاع النفوذ في القرن الإفريقي.
لا أعتقد أن إشاعة مرضه هي مقدمة لانسحابه من المشهد، فهو شخص قوي وعنيد، لا يستسلم بسهولة ولا يخسر رهانه، ولن يرضى بمصير الشريف حسين مؤسس مملكة الحجاز.”
وربما يكون حاكم الإمارات قد تلقّى ضمانات أمريكية–إسرائيلية تحصّن مركزه السياسي كحاكم للإمارات، وتوفّر له حماية ضد أي انقلاب محتمل، ولذلك جاء الاعتذار عن استقبال أردوغان.
وبذلك يكون موقفه بمثابة رفض مباشر للرسائل الحمراء السعودية–المصرية–التركية.
فالعارض الصحي لإلغاء الزيارة ليس سوى ستار دبلوماسي ناعم يغطي وعكة سياسية صلبة في التموضع والملفات.
ولهذا، فإن إلغاء زيارة أردوغان لا يُقرأ كحدث صحي، بل كقرار سياسي إماراتي في لحظة إعادة تشكيل إقليمي

وبالتالي، ما كتبته لم يكن تحليلًا افتراضيًا، بل قراءة استباقية تحولت اليوم إلى حقيقة سياسية معلنة.
ليندسي غراهام، الذي تفاخر بأن نتنياهو هو من طلب منه إعلان رسالة حماية محمد بن زايد، ليس إلا أداة طيعة في يد اللوبي الصهيوني، ولولا المال اليهودي لما بقي سيناتورًا في موقعه.
وتصريحه هذا بالغ الخطورة، خاصة مع تزامنه مع تصريح ترامب الذي أعلن فيه قدرته على حل الخلاف السعودي–الإماراتي بكل سهولة.
إن انتقال غراهام المباشر من إسرائيل إلى أبوظبي يمثّل في ظاهره “طوق نجاة سياسي” واضح المعالم؛ فالمطالبة بتكريم محمد بن زايد وحمايته عسكريًا لا تعبّر عن قوة، بل عن خوف.
خوف واشنطن وتل أبيب من موت محمد بن زايد سياسيًا ومن احتمالات انهياره تحت ضغط التحولات الإقليمية.
غراهام هنا لا يتحدث كسيناتور أمريكي، بل كـظهير سياسي ممول من اللوبي الصهيوني، يسعى لتثبيت ركائز “حصان طروادة” في قلب المنظومة العربية، لضمان عدم انهياره تحت وطأة الضغط الرسمي والشعبي العربي.
اللوبي الصهيوني يحاول الآن إعادة تسويق “التبعية الإماراتية” على أنها “قيادة ملهمة” تستحق المكافأة، وإعادة تقديم “الوكيل الإقليمي” كزعيم يُفترض حمايته من أي تداعيات سياسية قد تهدد مركزه القيادي، لضمان استمرارية هذا الدور الوظيفي.
لكن الرسالة هنا لا تُوجَّه فقط إلى التحالف السعودي–المصري–التركي–القطري
بأن محمد بن زايد “تحت الحماية”، بل تُوجَّه أساسًا إلى الداخل الإماراتي نفسه، وإلى دوائر القرار في دولة الإمارات بمكوناتها السبعة، بهدف منع أي انقلاب داخلي ضده، وتثبيت وضعه السياسي بالقوة الخارجية لا بالشرعية الداخلية.
السؤال الحقيقي ليس: هل محمد بن زايد محمي؟
بل: هل سيتفاعل المحيط الإقليمي إيجابيًا مع هذا التموضع، ويتركه يستمر في أداء الدور الوظيفي كرأس حربة للمشاريع الصهيونية في المنطقة؟
وأنا أجزم أن الشيخ محمد بن زايد اقترب من النهاية السياسية؛ لأن هذه الرسالة ستحقق نتائج عكسية، وستعمّق من عزلته الشعبية و الإقليمية بدل أن تحميه.
وإن لم يرحل اختيارًا بعد أن أصبح “كارتًا محروقًا فسيتحول إلى عبء سياسي بدل أن يكون أداة. ومن يغازله اليوم بالحماية
سيعمل علي تأمين خليفة له في أسرع وقت ممكن.
أما إذا قرر العناد والمواجهة، فإن حظه السياسي لن يكون جيدًا، لأن السعودية في النهاية ستعمل على تفكيك مشروعه بالكامل كما حدث في جنوب اليمن وربما يصل الأمر في أقصى السيناريوهات إلى تفكيك الاتحاد الإماراتي نفسه ككيان سياسي.
إذا أصبح عبئًا استراتيجيًا على التوازن الإقليمي
فقد سبق أن لعب الشريف حسين بن علي الدور ذاته
وُعِد بالخلافة، وبمملكة كبرى، وبحماية دائمة، فظنّ نفسه شريكًا لا أداة، وحليفًا لا موظف لكن حين انتهت مهمته، أُغلقت المظلة، وسُحبت الحماية، وتحوّل من “ملك” إلى عبء، وسقط مشروعه، وانتهى منفياً بعد أن أُسقطت مملكته على يد عبد العزيز آل سعود.
والعبرة التاريخية هنا من يراهن على الحماية الخارجية ضد محيطه الإقليمي… يخسر الاثنين معًا.

شارك المقال: