مقال بوك

مصطفى السعيد يكتب: مضيق هرمز مفتاح القوة والحرب والسلام

يتبادر للأذهان لماذا لم تستخدم إيران هذه الورقة القوية لرفع العقوبات عنها؟ المرجح أنها فكرت كثيرا، لكنها تحسبت لقرارات أممية وتشكيل تحالف دولي لفتح المضيق، وشن حرب جماعية عليها

مشاركة:
حجم الخط:

هرمز أقوى من النووي 

لم يبالغ ديمتري مدفيدف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي عندما وصف مضيق هرمز بأنه أقوى من قنبلة نووية تمتلكها إيران.

فالمضيق بموقعه الحاكم للملاحة يسيطر على 20% من تجارة النفط والغاز في العالم.

لماذا لم تستخدم إيران ورقة المضيق من قبل؟ 

يتبادر للأذهان لماذا لم تستخدم إيران هذه الورقة القوية لرفع العقوبات عنها؟

المرجح أنها فكرت كثيرا، لكنها تحسبت لقرارات أممية وتشكيل تحالف دولي لفتح المضيق، وشن حرب جماعية عليها.

أما الآن فهي التي تعرضت لعدوان، وأثناء المفاوضات للمرة الثانية، وجاء إغلاق المضيق كرد فعل للعدوان، هنا يكون السبب من اعتدى عليها،ويمكن تفهم الخطوة.

السبب الثاني أنها تخلت عن “الصبر الإستراتيجي” الذي لم يعد عليها إلا بالكثير من الإعتداءات والتضييق، وجاء المضيق ليفك الضيق.

مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل

مصطفى السعيد يكتب: سيناريو “الجحيم للجميع” بعد ساعات

هل يمكن فتح المضيق بالقوة؟ 

هل يمكن فتح المضيق بالقوة العسكرية؟ يسعى ترامب إلى تشكيل تحالف دولي، حتى إن كانت مشاركة الدول التي يمكن أن توافق شكلية، لكنها ستظل رمزية.
لهذا يواصل الإلحاح والضغوط على شركائه في حلف الناتو، ويتمنى مشاركة دول عربية أخرى معه، ليحول الأزمة إلى الساحة العالمية.
ويورط بلدان أخرى في الحرب تحت ذريعة فتح ممر مائي دولي، ويتخفف من أنه المسئول عن اندلاع الحرب وإغلاق المضيق، لكنه لن يفلح في فتح المضيق بالقوة.

إيران تتحكم بالمضيق حتى لو احتلت أمريكا ساحلها 

حتى لو نجح في تشكيل تحالف دولي، ويمكن لإيران إغلاق المضيق بوضع بضعة ألغام ذكية في الأعماق، وحتى إذا جرى فتحه ستعيد إغلاقه في أي وقت.

لا يمكن لأي قوات أن تظل حارسة لكل تلك المساحة طوال الوقت، ووجودها في حد ذاته سيشكل عقبة أمام الملاحة ويمحو الشعور بالأمان المطلوب للملاحة.

لن يمكن فتح المضيق بأي حشد عسكري، وبأي نتيجة للجولة المقبلة من الحرب، فالإغلاق سيجري طالما إيران غاضبة، ولن تزيدها الضربات والحرب إلا غضبا.

يسهل أن تستخدم بضعة طائرات مسيرة لإغلاقه من بعيد، حتى لو تمكنت الولايات المتحدة مع أي حلفاء محتملين من السيطرة على الجزر أو حتى جزء أو معظم البر الإيراني، طالما هناك إمكانية لإطلاق طائرة مسيرة أو صاروخ.

مفتاح المضيق في يد إيران 

إن مفتاح المضيق أصبح في يد إيران ولن تفلته، فالإغلاق سهل للغاية، وفتحه بالقوة صعب للغاية، وهذه هي المعضلة التي وجدت أمريكا أنها سقطت فيها.

أقل ما ستفعله إيران أن ترهن فتح المضيق بإلغاء كل العقوبات على الأقل، وستسقط العقوبات في أعماق المضيق دون حاجة إلى قرارات أو مفاوضات، فلا ملاحة مع العقوبات.

أشد ما تخشى منه أمريكا وأتباعها في المنطقة، خاصة دول الخليج أن يصبح فتح المضيق أداة إيرانية لفرض سيطرة كاملة على تجارة النفط، وتستخدمه للتحكم في الأسعار والحصص.

الأخطر أن تعاقب به من تشاء وكيفما تشاء، خاصة ما يتعلق بسلوك الكيان الصهيوني، فإذا أصدرت أحكام بإعدام أسرى فلسطينيين تضغط على زر إغلاق المضيق حتى إلغاء الأحكام.

وإذا اجتاحت لبنان أغلقته، وهكذا يصبح المضيق أداة سياسية في يد دولة تعارض بقوة الوجود الأمريكي في المنطقة وكيانها المزروع.

لماذا الفزع الأمريكي؟

لهذا نجد كل هذا الفزع الأمريكي من إغلاق المضيق، والذي أصبح البند الأول في أي مفاوضات، وليس البرنامج النووي الإيراني.

لم يكن ترامب وإدارته يدركون هذه النتيجة للحرب غير المبررة والعدوانية التي منحت إيران فرصة القبض على مفتاح المضيق، وأخرجتها من عتق “الصبر الإستراتيجي”

ترامب لم يتصور ما حدث وخضع لنتنياهو 

فلو خرج ترامب ولو قليلا من السيناريو الوحيد الذي تصوره للحرب ونتائجها ما كان سيقدم عليها، لكنه وبفضل نتنياهو، تصور أن النتيجة مأمونة وسريعة، وأن النظام سيسقط في بضع ساعات أو أيام.

والنتيجة أن النظام أصبح أقوى من أي وقت مضى، ورأينا المظاهرات اليومية الداعمة، ومشاركة مئات الألوف في السلاسل البشرية التي أحاطت بمحطات الطاقة والجسور في مشهد أذهل العالم.

رأينا الإيرانيين يعودون من الخارج لينضموا إلى الحرس الثوري أو أي جهد في الدفاع عن بلدهم، بينما يفر المستوطنون الإسرائيليون إلى الخارج.

كذلك طوابير المتطوعين في إيران، مقابل طوابير الراغبين في المغادرة داخل مطار بن جوريون.
هكذا أصبح مضيق هرمز عنوانا للقوة الإيرانية ومفتاح الحرب والسلام في المنطقة

شارك المقال: