مقال بوك

محمد قدري حلاوة:  آفة حارتنا النسيان

أن المزاج الشعبي المصري في غالبيته ( وهناك بالطبع أستثناءات) لا تحمل تعصبا مذهبيا ولا فوبيا "تشيع"وهناك أجلالا خاصا لآل البيت وينحو التوجه الديني بصفة عامة نحو قبول الآخر والتسامح

مشاركة:
حجم الخط:

ولأن آفة حارتنا النسيان.. فربما يبدو بعضا من إستحضار الذاكرة مفيدا وسط الملاسنات ووقاحات التطاول و ” المعايرة” من بعض الكتبة في دول “الخليج” على مصر والمصريين شعبا ودولة.

حرب الخليج الأولى فرصة الاتحاد 

في العام ١٩٩١ وبعد أنتهاء “حرب تحرير الكويت نهايات  فبراير / شباط  تم توقيع “أعلان دمشق” بين دول” الخليج” الست، مصر ، و سوريا.

كان الأعلان المذكور يهدف إلى أقامة تعاون أمني / عسكري بين الدول الثمان لأقامة أطار دفاعي مشترك عن دول الخليج بعد واقعة أحتلال العراق للكويت

دعم الجيش المصري والسوري

كان من المتصور دعم وزيادة عديد فرق الجيشين المصري  و السوري  الموجودين بالفعل في منطقة الخليج عشية تحرير “الكويت” تضمن الأعلان أوجه تعاون أخرى سياسية / أقتصادية

وقعوا مع أمريكا 
إلا أنه قبل أن يجف حبر التوقيع عليه – الأعلان – كانت دول الخليج تمضي منفردة في توقيع أتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأقامة قواعد عسكرية أمريكية على حساب دول الخليج وكذا منح تسهيلات لوجستية  للجيش” الأمريكي.

ربما كان الفيتو “الأمريكي لهكذا أتفاقيات دفاع مشترك عربية أو تخوفات كامنة في عقول ساسة دول” الخليج  من تغول”مصري  أو سوري سببا في وأد الأعلان لحظة مولده.

وثيقة ملقاة على الأرفف 

الا أنه يبقى وثيقة تاريخية من تلك الملقاة على الأرفف المتربة تشير للأختيارات الأستراتيجية والتوجهات السياسية لقادة وعواهل دول الخليج.

أعادت القيادة السياسية المصرية طرح ملف الدفاع العربي المشترك في القمة العربية في شرم الشيخ عام 2015 .

الا ان الأستجابة العربية والتفاعل السياسي مع الطرح لم يصل حتى لحده الأدنى من تشكيل لجان للدراسة وغيره،وبقى مجرد وثيقة أخرى مطوية ومهملة مكسوة بالأتربة هي الأخرى.

واقعة الاعتداء على قادة حماس في قطر 

ورغم ظهور دليل دامغ على عدم جدوى التحالف الخليجي  الأمريكى في واقعة الأعتداء الأسرائيلي على قادة  حماس في دولة قطر العام الماضي ولم تحرك قاعدة العديد الأمريكية صاروخا واحدا دفاعا عن حليفها المفترض.
أكتفي ترامب بواحدة من حركاته الدرامية حين ناول الهاتف لنتنياهو كي يعتذر -ويراضي- خاطر أمير  قطر.

أستمرت التحالفات مع دول الخليج ، وتعززت خوفا من الخطر الأيراني!

ربما لهذا يكون من الأجدي لهؤلاء الكتبة مساءلة حكوماتهم، ماذا جنينا من أتفاقات الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

ماذا استفاد الخليج من القواعد الأمريكية 

أوجه الأستفادة من وجود قواعدها ومعسكراتها ؟

لماذا يتحتم وجود من يدافع عن حدودنا ودولنا وسط كل ما نراكم من ثروات ؟

ولأن الجرأة على طرح تلك الأسئلة منعدمة، بالطبع يسهل التجاوز والتطاول ولوم الآخرين،

ماذا فعلتم للدفاع عنا ؟

ولعل اللوم يكون موجها للرأي الشعبي المصري في الحرب الدائرة الآن.

لماذا  يميل الشعور الشعبي لإيران

الذي يميل في أغلب توجهاته وعاطفته نحو أيران.

وقد يعود هذا الأمر لعدة أسباب

أولها : أن غالبية  المصريين تعلم جيدا عدوها الحقيقي.

لم تسقط في أوهام السلام رغم مضى نحو نصف قرن على توقيع أتفاقاته.

وثاني الأسباب مرتبط بأولها أن مقاومة هذا الكيان البغيض يلقي تأييدا في الشارع المصري أيا كان فاعله وأيا كانت توحهاته.

ثالث الأسباب أن المزاج الشعبي المصري في غالبيته ( وهناك بالطبع أستثناءات) لا تحمل تعصبا مذهبيا ولا فوبيا “تشيع”

وهناك أجلالا خاصا لآل البيت وينحو التوجه الديني بصفة عامة نحو قبول الآخر والتسامح.

رابعها وربما أهمها أن المنطقة تمضي نحو الأنكشاف التام خطوة بعد أخرى، دول تسقط، وحركات مقاومة تحاصر، وأنقسامات عرقية تتشكل.

تهيئة لقدوم العصر الأسرائيلي وفرض سطوتها وهيمنتها على المنطقة والأقليم.

فهل يكون من الحكمة تمني سقوط إيران؟

خامس الأسباب أن  أيران في تلك الحرب دولة معتدي عليها وليست معتدية.

ومرور هذا العدوان وأنتصاره يشجع على أعتداءات أخرى وتوغلات قادمة.

آخر الأسباب أنه مهما كان موقفك من أيران كسياسة ودولة وحضارة،فلا تملك سوي أن تشهد لها بالصمود ورفض الأستسلام أمام عدوان متفوق في كل شئ.

واللعب بالكروت السياسية والأقتصادية بمهارة فائقة حتى اللحظة.

لا لوم على المصريين 

لعل اللائمين والمتطاولين ينسون  وربما  يتناسون أن مجلس التعاون الخليجي ذاته لم يصدر حتى بيان تضامن مع أيا من دوله .
ناهيك عن انه لم يعقد حتى أجتماع تشاوري على أدنى مستوى دبلوماسي لمناقشة الأحداث.

لكن سهام التجاوزات لا تمضي لساستهم ومنظماتهم.

تلقى هكذا طائشة لتمر دون حساب أو عقاب فقط بعض الملاسنات على الفضاء الأفتراضي التي حاولت عدم الأنجرار إليها.

فالقادم أهم وألح وأخطر وسيشكل شكل المنطقة لعقود قادمة.

شارك المقال: