مقالات

قراءة قانونية وسياسية في قرار الحكومة الإسرائيلية بتسوية الأراضي الفلسطينية.

بقلم د. تمارا حداد. تصديق الحكومة الإسرائيلية على قرار تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية يشكل خطوة مفصلية في مسار فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأرض، فهو يمثل عدة ابعاد،…

مشاركة:
حجم الخط:

بقلم

د. تمارا حداد.

تصديق الحكومة الإسرائيلية على قرار تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية يشكل خطوة مفصلية في مسار فرض السيادة الإسرائيلية الفعلية على الأرض، فهو يمثل عدة ابعاد، البعد القانوني يعني نقل السيادة بهدوء.

تسوية الأراضي تعني عمليا إخضاع الملكيات لنظام تسجيل رسمي جديد، وهو ما يمنح سلطات الاحتلال القدرة على إعادة تعريف الملكيات الخاصة والعامة، وتحويل مساحات واسعة إلى أراضي دولة، وشرعنة بؤر استيطانية قائمة أو مستقبلية.

وهذا المسار يُعد أحد أخطر أدوات الضم الصامت، لأنه ينقل السيطرة من الإدارة العسكرية المؤقتة إلى بنية قانونية دائمة، مما يقوّض الأساس القانوني لفكرة الأراضي المحتلة.

أما البعد السياسي هو تكريس الضم دون إعلان القرار يأتي في سياق استراتيجية إسرائيلية متدرجة تقوم على توسيع الاستيطان، تفكيك وحدة الأرض الفلسطينية، نقل صلاحيات مدنية من الجيش إلى وزارات إسرائيلية، وهو ما يدفع نحو واقع الدولة الواحدة بحكم الأمر الواقع، دون إعلان ضم رسمي يثير ضغوطاً دولية كبيرة.

أما جغرافيا فهو يعزز السيطرة على المنطقة C تسوية الأراضي ستتركز عملياً في المناطق المصنفة (C)، التي تشكل نحو 60% من الضفة، وهي العمق الاستراتيجي لأي دولة فلسطينية مستقبلية.
وبالتالي فالهدف ليس فقط الملكية، بل التحكم بالموارد،منع التمدد العمراني الفلسطيني، ربط المستوطنات ببعضها، أي إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للضفة.

أما الاستراتيجية إذا استمر مسار التسوية والتسجيل، يعني إنهاء عملي لحل الدولتين،تحويل الاحتلال إلى نظام سيطرة دائمة.

قرار تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة ليس إجراء إداريا، بل أداة ضم قانوني تدريجي تعيد تعريف الملكية والسيادة والجغرافيا في آن واحد.

إنه انتقال من إدارة احتلال مؤقت إلى بناء منظومة سيطرة دائمة، بما يجعل فكرة الدولة الفلسطينية أكثر بعداً، ويضع الصراع في مرحلة جديدة عنوانها الصراع على الأرض المسجلة لا الأرض المحتلة.

د. تمارا حداد
الكاتبة والمحللة السياسية
شارك المقال: