فورين بوليسي: كيف تعيد دول الخليج صياغة تحالفها مع الولايات المتحدة؟
بعد حرب إيران، تتجه دول الخليج لفرض شروط جديدة على تحالفها مع الولايات المتحدة، في ظل تزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية.

مع اقتراب نهاية الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد التصعيد، حيث تسعى دول الخليج إلى إعادة تعريف علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، بعد أن كشفت الحرب عن اختلالات عميقة في بنية هذا التحالف.
الخليج من الامتثال إلى المشروطية
تشير التقديرات إلى أن دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية لم تعد تقبل بدور “المنصة العسكرية” فقط، بل تسعى لأن تكون شريكاً فعلياً في اتخاذ القرار.
فعلى الرغم من استمرار التحالف مع واشنطن، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحوّلاً نحو اشتراط المشاركة والتشاور المسبق في أي عمل عسكري قد ينعكس على أمن هذه الدول.
كلفة الحرب على دول الخليج
خلال الأسابيع الأولى من الحرب، تعرضت عدة دول خليجية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى:
أضرار في البنية التحتية وقطاع الطاقة
اضطرابات في حركة الطيران
تهديدات مباشرة للسيادة الجوية
ضغوط على الاقتصاد وثقة المستثمرين
ورغم عدم مشاركتها المباشرة في الحرب، وجدت هذه الدول نفسها ضمن جغرافيا الصراع.
لماذا لم يعد الردع كافياً؟
اعتمدت دول الخليج لعقود على فرضية أن الوجود العسكري الأميركي يشكّل مظلة ردع كافية.
لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن:
القواعد الأميركية قد تتحول إلى أهداف محتملة
الردع لم يمنع الهجمات الانتقامية
البنية الأمنية الحالية لم تعد مناسبة لطبيعة التهديدات الجديدة
ملامح التحالف الجديد بعد الحرب
التشاور المسبق
تطالب دول الخليج بآليات واضحة لإدارة الأزمات قبل أي تصعيد عسكري، لضمان عدم تحميلها تبعات قرارات لم تشارك فيها.
تعزيز الدفاع الجوي المشترك
رغم نجاح أنظمة مثل “باتريوت” و”ثاد”، إلا أن كثافة الهجمات كشفت الحاجة إلى:
تكامل دفاعي أكبر
أنظمة إنذار مبكر متقدمة
تنسيق عملياتي مشترك
وضوح الالتزامات الأمنية
تسعى الدول الخليجية إلى إنهاء “الغموض الاستراتيجي” في العلاقة مع واشنطن، وتحديد مستوى الحماية الفعلي الذي يمكن الاعتماد عليه.
تقاسم الأعباء الاقتصادية
تشمل المطالب أيضاً توزيع كلفة الأضرار الاقتصادية الناتجة عن أي تصعيد عسكري تقوده الولايات المتحدة في المنطقة.
هل يتغير التحالف أم يتطور؟
لا تتجه دول الخليج إلى إنهاء التحالف مع الولايات المتحدة أو استبداله، بل إلى إعادة صياغته بما يحقق توازناً أكبر في المصالح والمسؤوليات.
كما تدرك واشنطن أن الخليج يظل موقعاً استراتيجياً لا يمكن تعويضه بسهولة، ما يمنح هذه الدول هامشاً تفاوضياً أكبر.
خاتمة
تكشف الحرب على إيران عن تحول جوهري في طبيعة العلاقات الخليجية–الأميركية، حيث لم يعد القبول غير المشروط بالترتيبات الأمنية قائماً، بل أصبح إعادة التفاوض على قواعد الشراكة أمراً حتمياً في المرحلة المقبلة.
رابط المقال المختصر:





