سنّة الاستدراج
إنها ضريبة الدماء التي سُفكت ظلما، وضريبة الاف الأطفال والنساء الأبرياء الذين سقطوا في غزة. فالله يمهل الظالم ولا يهمله، ومن يبني أمجاده على جماجم الأبرياء لن يذوق طعم النصر أبدا

الغباء حين يكون جنديا من جنود الله، خاصة حين يسكن عقول المتغطرسين والمتكبرين. وما نشهده اليوم يكاد يكون درسا مكثفا في سنن الله عبر التاريخ.
قبل أسبوعين فقط كان ترامب يغرف من بئر أموال لا قرار لها. صفقات وابتزاز سياسي، ومجلس سلام عالمي تافه صنعه على مقاس أطماعه، بينما كان صهره كوشنر يبيع أوهام “ريفيرا غزة”، والمليارات تتدفق من دول المنطقة لاسترضائه وتحقيق أحلامه.

كان كل شيء يسير كما يشتهي:
مال يتدفق، ونفوذ يتسع، ومنطقة تُدار كأنها شركة خاصة.
لكن الغرور حين يعمي البصيرة يتحول إلى غباء قاتل.
بدلا من أن يحافظ على الدجاجة التي تبيض ذهبا، أشعل حربا مع دولة كانت تمر بواحدة من أضعف مراحلها الإقليمية، ففتح أبواب الفوضى على المنطقة كلها، وهدد الخليج نفسه، وأشعل الاقتصاد العالمي بنار حرب كان يمكن تفاديها.
وكل هذا لشراء صمت إمرأة لعوب قبيحة تمسك بخناقه وتهدد بفضحه عبر سيديهات وملفات وهو يغتصب الاطفال.
وهكذا، في لحظة غرور سياسي، تتحول الحسابات إلى فوضى، وتتبخر المشاريع، وتنهار الخطط التي كانت تُحاك في الغرف المغلقة.
هذه هي سنن الله في الطغاة:
حين يظنون أنهم يمسكون بخيوط العالم، يكون سقوطهم قد بدأ بالفعل.

إنها ضريبة الدماء التي سُفكت ظلما، وضريبة الاف الأطفال والنساء الأبرياء الذين سقطوا في غزة. فالله يمهل الظالم ولا يهمله، ومن يبني أمجاده على جماجم الأبرياء لن يذوق طعم النصر أبدا.
والحمد لله الذي يري الناس آياته في التاريخ قبل أن يقرأوها في الكتب.
وهذا هو التجسيد الحي لقوله تعالى:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسَ لَا يَعْلَمون)






