مقالات
سامح حسنين
سامح حسنين

كاتب صحفي

سامح حسنين يكتب: لماذا يهاحم أبو كتافات المقاومة والناصرية؟

الرجل لديه تطلعات طبقية فهو يريد أن يلتحق بنادي الأثرياء، والناصريون على اختلاف تنظيماتهم فقراء فهم بلا مؤسسات اقتصادية تتولى الصرف على التنظيمات وعلى دعم أفرادها ولا خلفهم دول تتبنى أفكارهم ولا تنظيماتهم

مشاركة:
حجم الخط:

لا يراجع فكر بل حسابات البنوك 

ما يقوم به أبو كتافات من هجوم على المقاومة كحركة تحرر، والناصرية كأيديولوجيا ونظرية للثورة العربية.

ثم الهجوم على عبد الناصر كرمز للكرامة العربية والمواجهة والانحياز للفقراء ليس مراجعة فكرية ولا انتقال من مدرسة فكرية لمدرسة فكرية أخرى ولا حتى محاولة نقد ذاتي لتجربته ولا نقد موضوعي للناصرية كأيدولوجيا ولعبد الناصر كتجربة.

البداية إدعاء الناصرية 

أبو كتافات الذي بدأ حياته ناصريًا بل شغل موقع أمين نادي الفكر الناصري بجامعة القاهرة أثناء دراسته  الجامعية.
ثم اكتشف مبكرًا بعد تخرجه أن البقاء في صفوف الناصريين لا يحقق منافع مادية وأن الاستمرار في موقع الناصرية لا يجلب سوى الفقر.

تطلعات بنكية حسابية 

فالرجل لديه تطلعات طبقية فهو يريد أن يلتحق بنادي الأثرياء، والناصريون على اختلاف تنظيماتهم فقراء فهم بلا مؤسسات اقتصادية تتولى الصرف على التنظيمات وعلى دعم أفرادها ولا خلفهم دول تتبنى أفكارهم ولا تنظيماتهم.

فهم عصاة على التطويع وأبعد ما يكون أن يلعبوا دور الطابور الخامس، أو أن يقبلوا أن يكونوا مجرد أدوات، وبالتالي فلا دعم يتلقونه ولا تمويلات خارجية تجد طريقها إليهم.

أين التمويل.. أين الممولين؟ 

والتمويلات في فترة إصداره لإحدى الصحف، وما بعدها انصبت في قنوات الإسلاميين والليبراليين.

فتح أبو كتافات أبواب جريدته للإخوان حتى كادت أن تصبح ناطقة بلسان الجماعة، وبرر موقفه بضرورة دمج الإخوان كفصيل سياسي، وفتحت الجماعة خزائنها تمنحه بعضًا مما أفاءت به الدول الداعمة عليها.

بعد يناير 2011، وما جرى استقرأ أبو كتافات المستقبل، وعلم أن الزمن القادم هو زمن النيوليبراليين وأن منطق الثراء يستدعي أن يلحق بقطارهم، وأن يجد لنفسه مصدرًا مباشرًا للتمويل، لا يعتمد فيه على الآخرين، فحجم التمويلات أسالت لعاب أنصاف الثوريين.

صورة تعبيرية  للصحفي الذي فقد نفسه
صورة تعبيرية للصحفي الذي فقد نفسه

يعرف كواليس التمويل تحت شعار الحريات

وهو كصحفي ضليع بالكواليس يعرف أسماء الذين وجدوا لأنفسهم مصادر للتمويل تحت شعارات الحقوق والحريات، ويعرف الجهات الممولة.

عرف طريقه إلى مركز دراسات الشرق الأوسط لصاحبه الملياردير الصهيوني حاييم سابان، وحاييم سابان هو ملياردير يهودي أميركي وواحد من كبار رجال اللوبي اليهودي في أميركا.

محمد قدري حلاوة يكتب: نواف سلام

معصوم مرزوق يكتب: هدنة قلقة مقلقة

أبطال وخونة (7) الفاعل بين المسار والزمن

صهيوني يموله في الحرة 

يعمل حاييم في مجال الانتاج الإعلامي، وُلد في الإسكندرية، وهاجر للولايات المتحدة في الخمسينيات ويرى أنه خُلق لخدمة إسرائيل وتكفل حاييم بدعم برنامج يقدمه في قناة الحرة.

في نفس الفترة تقاطع مساره مع واحد من أصحاب أكبر الشركات التي تعمل في مجال الإعلانات وصاحب إحدى القنوات التليفزيونية والذي يحمل قلبه كل كره وحقد على جمال عبد الناصر.

كان على أبو كتافات أن يثبت ولائه للممولين الجدد، ولم يكن أمامه سوى أن يبيع ما تبقّى من شرفه بالهجوم على الناصرية والناصريين وجمال عبد الناصر.

راقص استربتيز مقزز 

كان بالهجوم التدريجي كراقصات الاستربتيز يقدم اعتذار عن فترة الشرف التى قضاها في صفوف الناصريين، لكن الفارق أن راقصة الاستربتيز كلما خلعت قطعة من ملابسها ظهر حسنها، أما هو فكلما خلع بان قبحه.

وهكذا تطور الأمر، فحاييم سابان بطبيعة انتمائه للصهيونية يرى أن عدوهم ما زال هو جمال عبد الناصر، وأن الناصريين رغم ضعفهم وقلة إمكانياتهم لكنهم يُشكِّلون عقبة في فكرة القبول بإسرائيل.

يؤمنون بأن الصراع مع إسرائيل ككيان استيطاني استعماري توسعي هو صراع وجود لا حدود، ويؤمنون بالمقاومة المسلحة كخيار وحيد لتحرير الأرض العربية المحتلة.
معادون لكل اتفاقيات السلام معها وللتطبيع، وبالتالي فدعم أبو كتافات وأمثاله ضرورة لأنهم يمهدون للانبطاح كقيمة، وللاستسلام كواقعية وللخسة كدين وانهالت التمويلات بالأخضر.

بندقية لإقطاعي قديم

صاحب القناة التلفزيونية لم ينس ما فعلته ثورة يوليو بخاله الإقطاعي لملوم باشا الذي أمتلك أربعة عشر ألف فدان ووقف يومًا في الأربعينيات يواجه أحمد حسين زعيم حزب مصر الفتاة حين طالب بضرورة التعليم المجاني للمصريين وبالإصلاح الزراعي.

وقف لملوم باشا مستهزءًا بمطالب أحمد حسين : “سيادتك تطالب بتعليم الفلاحين وتحديد الملكية عشان الفلاح يبقى متعلم ويحس أنه صار أمير وكبير، طب الفلاح يبقى كبير وأنا كبير ومين يسوق الحمير؟! أحمد باشا أنت باشا أحمر” في إتهام لأحمد حسين بكونه شيوعي.

فوقف أحمد حسين ورد عليه بقوله: “لملوم باشا إذا كنت شايفني أحمر، فالحقيقة أنا مشفتش أحمر منك”

لملوم باش ولجنة الإقطاع 

طبقّت يوليو قانون الإصلاح على لملوم باشا الذي حولّ مغاغة إلى دولة داخل الدولة فجلد الفلاحين وأذلهم وبنى سجنًا داخل إقطاعيته يسجنهم فيه، لكنه اصطحب بندقيته وحاشيته مدججين بالسلاح وأطلق الرصاص على لجنة الإصلاح ومركز شرطة مغاغة فجرى القبض عليه، وحُكم عليه بالسجن لكن لظروفه الصحية جرى الإفراج عنه.

هذا لا ينساه صاحب شركة الإعلانات، وهو راغب في تصفية حساباته مع عبد الناصر حتى وهو في قبره انتقامًا لخاله الإقطاعي الذي كان يتباهى بجلد الفلاحين وإذلالهم.

وتقاطعت أهدافه مع “أبو كتافات” ففتح له محطته الفضائية وانهالت عليه الأموال.

الهجوم علة ناصر يجلب الملايين 

ووجد أبو كتافات أن الهجوم على عبد الناصر وما يمثله طريق سهل ومربح بأكثر مما تصور، وأجاد المسألة وعرف كيف يُسّوق نفسه لدى الممولِين.

متلون حسب الشيك 


فقد احترف قراءة المشهد حسب طبيعة كل مرحلة وطبيعة القوى الدولية والإقليمية المتنفذة والمموِلة، وصار لديه في كل مرحلة ما يقدمه لتلك القوى حتى وإن تناقض مع أقوال سابقة.

المهم أن يخرج بصافي ربح كبير وبنسبة من التمويلات، فانتقل من مرحلة الهجوم إلى مرحلة العداء مع الناصرية والناصريين وعبد الناصر والمقاومة ربما تضيف مزيدًا من الملايين لحساباته التي تضخمت في البنوك.

شبيه شبث بن ربعي التميمي 

أبو كتافات يتشابه في النموذج مع شبث بن ربعي التميمي، فشبث بن ربعي يعد النموذج الأبرز في التاريخ الإسلامي على تقلب المواقف والانتهازية السياسية.

شبث بن ربعي أسلم لكن بمجرد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حتى ارتد، وحين ادعت سجاح النبوة بايعها وصار مؤذنًا لها، ثم عاد إلى الإسلام، وبايع أبا بكر ثم عمر وعثمان لكنه خلع بيعة عثمان وكان ممن حاصروه حتى قُتل.

ثم بايع الإمام علي وقاتل معه في صفين، لكنه عند التحكيم كفرّ الإمام على وانضم للخوارج.

وقف مع علي ومع معاوية ويزيد والحسين وعاد ليزيد ثم نقض بيعته

ثم تركهم وبايع معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد من بعده، لكنه خلع بيعة يزيد، وكاتّب الإمام الحسين وبايعه، لكنه تراجع عن بيعته وانضم لجيش يزيد بن معاوية وشارك في قتل الحسين.

ثم نقض بيعة يزيد وبايع عبد الله بن الزبير ثم نقض بيعة ابن الزبير و بايع المختار الثقفي ايام حكمة على الكوفة ثم نقض بيعة المختار ورجع وبايع ابن الزبير مرة ثانية حتى قتله المختار الثقفي صاحب ثارات الحسين.

بدأ ملتحفا جلباب عبد الناصر وانتهى خائنا لكل مادئه 

بدأ أبو كتافات حياته فقيرًا ثائرًا بين صفوف الناصريين في الجامعة يهتف خلفهم للوطن وللثورة وللبندقية الفلسطينية والمقاومة ويحلم معهم بدولة تحمي الجياع وتحقق العدل والكرامة.

انتهى ثريًا خائنًا متنكرًا لفترة الشرف التي قضاها بين صفوف الناصريين، ومعاديًا للمقاومة وبوقًا للصهيونية والرجعية.

الأمر ليس بغريب؛ فصفحات التاريخ ملأ بأمثاله من الانتهازيين.

يومًا قال فلاديمير ايليتش لينين: الثوري مشروع خيانة حتى يموت.

شارك المقال: