زلزال هرمز (16) برزخ الموت وشائعات غياب الملك
لأكثر خطورة في الأسبوع الثالث تمثل في التقارير المسربة حول اقتراب وصول قوات المارينز للمشاركة في "تدخل بري" يهدف لاحتلال جزيرة خارج بالكامل

يدخل “زلزال هرمز” أسبوعه الثالث محملاً بجملة من المتغيرات الاستراتيجية التي لم تعد تكتفي بتهديد أمن الطاقة العالمي، بل أصبحت تعيد رسم خرائط النفوذ الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث لم تعد المواجهة تبدأ بانطلاق الصواريخ أو إقلاع الطائرات، بل تبدأ قبل ذلك بكثير حين “تُقتلع العيون” التي ترصد الميدان.
ففي الحروب الحديثة، لم يعد التفوق العسكري رهناً بحجم القوة النارية الكلاسيكية، بل بامتلاك القدرة الفائقة على الرؤية المبكرة واكتشاف التهديد قبل وصوله بدقائق أو حتى ثوانٍ معدودة، وهو ما دفع المنطقة إلى قلب صراع تقني محتدم تحولت فيه “جزيرة خارج” ومضيق هرمز إلى مسرح لعملية جراحية تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى بين البنتاغون والكرياه من جهة، وغرف عمليات المحور من جهة أخرى.

شائعة “الموت” وفوضى السيطرة في تل أبيب
يتزامن هذا التصعيد الميداني مع حالة من الضبابية السياسية غير المسبوقة التي تضرب الداخل الإسرائيلي، حيث انتشرت كالنار في الهشيم شائعات حول وفاة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهي الشائعات التي، وإن لم تأخذ طابعاً رسمياً تأكيدياً، إلا أنها أحدثت ارتباكاً هائلاً في ديناميكية اتخاذ القرار العسكري، خاصة وأن نتنياهو كان يراقب النتائج عبر بث حي من وحدة الاستخبارات (8200) باحثاً عن “صورة النصر” التي تعيد الاعتبار للردع.. خاصة بعد الضربات الصاروخية امس علي تل ابيب واعتراف اسرائيل بانها تلقت نحو 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب ..
هذا الفراغ القيادي المفاجئ أو “العمى السياسي” كما يصفه المراقبون، أدى إلى ارتباك في التنسيق اللحظي مع غرفة العمليات الحصينة (Bor) في “الكرياه” ومع الشريك الأمريكي في البنتاغون، مما دفع القادة العسكريين، وعلى رأسهم رئيس الأركان إيال زامير، إلى تفعيل بروتوكولات طارئة للعمل المشترك تحسباً لاستغلال طهران لهذا الارتباك.
هجمات حزب الله واستراتيجية “تصفير الرؤية”
في تطور ميداني دراماتيكي، لم تكتفِ إيران باستهداف منظومات الرادار والإنذار المبكر الأمريكية مثل AN/FPS-132 و AN/TPY-2 لتعطيل “الجهاز العصبي” للدفاع الأمريكي، بل دخل حزب الله اللبناني على خط المواجهة بشكل مباشر وواسع النطاق في الأسبوع الثالث. شن الحزب هجمات منسقة بمسيرات انقضاضية وصواريخ دقيقة استهدفت “أعين” الرادار التكتيكية على طول الحدود الشمالية، بهدف إحداث “رمد إلكتروني” مؤقت يشل قدرة منظومات “ثاد” وباتريوت على تحديد مسار التهديدات القادمة.
هذه الهجمات المنسقة لم تكن مجرد تخريب مادي، بل كانت تهدف إلى إعماء شبكة العيون المترابطة التي تعمل كجهاز عصبي ضخم يراقب المجال الجوي للمنطقة بأكملها، مما وضع مراكز القيادة والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية في حالة استنفار قصوى بعد فقدان القدرة على التمييز بين الأهداف الحقيقية والوهمية بفعل التشويش الممنهج.

تهديدات الجوار و”خيار شمشون”:
لم تتوقف الرسائل الإيرانية عند حدود الميدان، بل امتدت لتطول دول الجوار بلهجة تهديد غير مسبوقة، حيث اعتبرت طهران أن أي تعاون استخباري أو لوجستي يقدم للولايات المتحدة لاستعادة “هيبة الرؤية” سيجعل من تلك الدول أهدافاً شرعية لرد فعلها الاستراتيجي. وأكدت التقارير الواردة من طهران أن استهداف الرادارات الأمريكية كان محاولة لـ “تصفير” التفوق التكنولوجي لواشنطن، وأن أي محاولة لترميم هذه الشبكة عبر قواعد إقليمية سيُقابل بضربات تطول البنية التحتية النفطية لتلك الدول، وهو ما خلق حالة من الذعر في العواصم العربية التي تجد نفسها بين مطرقة الالتزامات الدفاعية مع واشنطن وسندان التهديدات الإيرانية المباشرة بـ “العمى القسري” الاقتصادي والعسكري.
الموقف الدولي وردود الفعل العربية: قلق من “الانفجار الشامل”
سادت حالة من القلق العميق في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الكبرى، حيث وجد الوسطاء الدوليون أنفسهم أمام “واقع ميداني صلب” لا يترك مجالاً للمناورات الدبلوماسية التقليدية؛ فالأطراف لم تعد تتفاوض على أوراق سياسية، بل تتفاوض عبر “الثغرات الرادارية” التي يتم فتحها أو إغلاقها بالنار.
العواصم العربية تدرك الآن أن الصراع الحالي يؤكد أن السيطرة على المعلومات والرؤية الإلكترونية أصبحت العنصر الحاسم في تحديد ميزان القوة الإقليمي، وأن أي انحياز قد يؤدي لجر المنطقة إلى حرب شاملة لا تبقي ولا تذر.
ساعة المارينز واحتلال جزيرة خارك:
الأكثر خطورة في الأسبوع الثالث تمثل في التقارير المسربة حول اقتراب وصول قوات المارينز للمشاركة في “تدخل بري” يهدف لاحتلال جزيرة خارج بالكامل، بدلاً من الاكتفاء بالضربات الجوية والـ 15 انفجاراً التي هزت أركانها سابقاً.
هذا التحرك الأمريكي يهدف إلى تحويل الجزيرة من شريان نفطي إيراني إلى “برج مراقبة” أمريكي متقدم في قلب الخليج، لاقتلاع أعين طهران التي ترصد حركة الملاحة والقطع البحرية بشكل نهائي. الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يرى أن السيطرة الفيزيائية على خارج هي السبيل الوحيد لضمان نظام أمني جديد لا تعتمد فيه واشنطن على “الاحتواء”، بل على “العمى القسري للخصم” ومنعه من تكرار الهجمات على شبكة الإنذار المبكر الأمريكية.
لا يتحرك أسطول برمائي أمريكي (ARG) تجاه منطقة اشتباك إلا وفق عقيدة “الإسقاط القسري”. في الأسبوع الثالث من “زلزال هرمز”، تجاوزت التحركات الأمريكية مرحلة التواجد الروتيني لتصل إلى حالة “الاستعداد للهجوم البرمائي الكامل”.

– هيكلية وتجهيزات أسطول المارينز المتوجه نحو خارج
الأسطول الموجه إلى مسرح العمليات ليس مجرد سفن نقل، بل هو “وحدة متكاملة للإسقاط والسيطرة”: مجموعة الجاهزية البرمائية (ARG): تتألف عادة من سفينة هجوم برمائي فئة “واسب” أو “أمريكا” (حاملة طائرات مصغرة)، يرافقها سفينتان من فئة “أوستن” أو “سان أنطونيو” لنقل المشاة والمعدات الثقيلة.
• قوات الإنزال: تضم ما لا يقل عن 2200 جندي من “وحدة الاستكشاف البحرية” (MEU)، وهم مشاة بحرية مدربون على “عمليات الاستيلاء على الأهداف المحصنة” (VBSS).
التجهيزات التقنية:
الأسطول يحمل “حاويات رادارية متنقلة” (مثل رادارات AN/TPS-80 G/ATOR) التي سيتم نشرها فوراً على أرض جزيرة خارك لتعويض العجز الذي خلفه ضرب الرادارات الأمريكية، بالإضافة إلى منظومات “قبة حديدية متنقلة” (C-RAM) لحماية رأس الجسر البري.
مسار التحرك ومدة الوصول
وفقاً للبيانات المفتوحة لحركة الملاحة العسكرية في الخليج:
نقطة الانطلاق: كانت هذه المجموعات في حالة إبحار “تأمين” جنوب الخليج (قرب مضيق هرمز)، ولكن صدرت أوامر التحرك شمالاً نحو جزيرة خارج.
الجدول الزمني
المسافة بين القواعد الأمامية في جنوب الخليج ومنطقة العمليات في خارج تستغرق ما بين 18 إلى 24 ساعة بحرية للوصول إلى “نقطة الارتكاز” (المدى المطلوب لإطلاق القوارب الهجومية والمروحيات).
إشارة البدء:
ساعة الصفر” ترتبط بانتهاء “مرحلة التهدئة الإلكترونية”؛ أي اللحظة التي تنجح فيها طائرات الحرب الإلكترونية (EA-18G Growler) في “تعمية” الدفاعات الجوية المحيطة بالجزيرة بشكل كامل.
سيناريو العمليات
“القبضة المطبقة” العملية البرمائية المتوقعة لاحتلال خارج تتبع خطة “الاستيلاء المتعدد”:
• المرحلة الأولى (التمهيد النيراني): استهداف مركزي لمواقع منصات الصواريخ “بر- بحر” الإيرانية في الجزيرة لمنع أي استهداف للسفن الأمريكية المقتربة.
• المرحلة الثانية (الإسقاط الجوي): إنزال جوي لقوات النخبة عبر مروحيات (CH-53K King Stallion) للسيطرة على “برج المراقبة” ومدرج المطار في وقت واحد.
المرحلة الثالثة (الإرساء البرمائي)
وصول القوارب الهجومية (LCAC) إلى الشواطئ لإنزال المدرعات الخفيفة (LAV-25) لتأمين محيط المنشآت النفطية والسيطرة على الغرف السيادية للجزيرة.
التهديدات والتحديات التقنية
الخطر الأكبر الذي يواجه المارينز ليس القوات التقليدية، بل “العمى الاستراتيجي” الذي قد يفرضه الطرف الإيراني:
• الألغام الذكية:
تشير التقارير إلى أن إيران قامت بنشر ألغام بحرية ذاتية الدفع في محيط خارك.
المسيرات الانتحارية (الكمائن)
السيناريو الذي يخشاه البنتاغون هو أن تنجح إيران في “إغراق” منطقة الإنزال بآلاف المسيرات الرخيصة التي قد تنهك منظومات الاعتراض الأمريكية وتصل إلى الأهداف.
المواجهة الإلكترونية
المعركة الحقيقية ليست على الشواطئ، بل في “الطيف الكهرومغناطيسي”؛ فإذا نجحت إيران في اختراق شبكة التشفير الخاصة بالمارينز خلال الإنزال، فقد يتحول الأسطول من “صياد” إلى “طريدة”.
لماذا خارج تحديداً؟
إيران تعتبر خارج “حصنها الأخير” في شمال الخليج. احتلالها من قبل المارينز يعني وضع “خنجر” استراتيجي في الخاصرة الإيرانية، مما يجبر طهران على إعادة نشر معظم منظوماتها الدفاعية بعيداً عن السواحل، وهو ما يفتح ثغرات أمنية في عمقها الاستراتيجي.
الخلاصة: إن “زلزال هرمز” في أسبوعه الثالث يثبت أن القواعد القديمة للحرب قد ماتت، وأن القرار الذي يتخذه ترامب أو القيادة العسكرية في تل أبيب هو صدى مباشر لما تسجله الشاشات في غرف العمليات المظلمة. ومع استمرار “حرب العيون”، يبقى السؤال المعلق فوق مياه الخليج: من سيمتلك القدرة على رؤية الصاروخ القادم قبل فوات الأوان؟ ومن سيبقى حبيس “العمى الاستراتيجي” في لحظة الحسم التاريخية؟






