ترجمات

خطأ استخباراتي … 168 طفلة ضحايا بيانات قديمة

حذّر الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي جاك شاناهان من مغبة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي دون ضمانات كافية، قائلاً إن التحدي الأكبر يكمن في تزويد هذه الأنظمة ببيانات دقيقة ومحدّثة.

مشاركة:
حجم الخط:

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن ضربة عسكرية طالت مدرسة ابتدائية في إيران وأودت بحياة 168 طالبة تتراوح أعمارهن بين السابعة والثانية عشرة، جاءت نتيجة خطأ فادح في المعلومات الاستخباراتية، إذ صُنّف المبنى خطأً ضمن قائمة الأهداف العسكرية.

ثلاثة مصادر.. رواية واحدة: سوء التقدير الاستخباراتي

أفادت مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتها، بأن أسباب إدراج المدرسة هدفاً عسكرياً لا تزال موضع تحقيق، غير أن ثلاث روايات متقاربة برزت على النحو التالي:

يقول المصدر الأول إن الموقع سبق تصنيفه مصنعاً وأُدرج على قائمة الأهداف المعتمدة قبل سنوات. ويُشير المصدر الثاني إلى وجود مستودع أسلحة في المنطقة ذاتها، مرجحاً خطأ في تحديد الإحداثيات. أما المصدر الثالث فيؤكد أن ارتباكاً حاد في البداية حول مبررات إدراج الموقع، مشيراً إلى أن التحقيق العسكري الجاري يحول دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

البنتاغون يتحمل المسؤولية.. والبيانات القديمة تحت المجهر

نقلت الصحيفة عن تحقيق أولي للبنتاغون — كشفت عنه نيويورك تايمز لاحقاً — أن الجيش الأميركي نفّذ الضربة، وأن سببها المرجح استخدام بيانات استهداف منتهية الصلاحية. وأكد مسؤول أميركي ومصدر مطلع على العملية أن التحقيق الأولي يثبت المسؤولية الأميركية.

في المقابل، أكدت إسرائيل نفي أي دور لها في الضربة، مشيرةً إلى أن هذا الهدف لم يُعرض عليها أو يُناقش معها قبل التنفيذ.

صور الأقمار الصناعية تكشف: المدرسة انفصلت عن القاعدة منذ 2015

أظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية تسلسلاً زمنياً دقيقاً يوضح تحوّل الموقع من منشأة عسكرية إلى مؤسسة مدنية:

  • ما قبل 2015: كان المبنى جزءاً من قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

  • 2015: فُصل المبنى عن القاعدة بجدار فاصل وأُضيفت مداخل مستقلة.

  • 2017: ظهرت ساحة ألعاب للأطفال في الموقع، مؤكدةً تحوّله إلى مدرسة.

  • 2022: فُصلت عيادة طبية داخل المجمع بجدران إضافية.

وأجمع خبراء القانون الدولي على أن وجود مدرسة أو عيادة بالقرب من منشأة عسكرية لا يجعلهما هدفاً مشروعاً بموجب قواعد الاشتباك والقانون الإنساني الدولي.

الذكاء الاصطناعي في غرفة الاستهداف: فرصة أم خطر؟

على صعيد التقنيات المستخدمة، كشفت الصحيفة أن كلاً من القيادة المركزية الأميركية والجيش الإسرائيلي يستخدمان منصة Maven التي طوّرتها شركة Palantir لتحليل البيانات الاستخباراتية وتحديد الأهداف. والجدير بالذكر أن النسخة الأميركية من النظام تعتمد جزئياً على نموذج الذكاء الاصطناعي Claude.

وأكد قائد القيادة المركزية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة توظّف “أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة” لمعالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة، مشدداً على أن القرار النهائي بشأن تنفيذ أي ضربة يظل حكراً على الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى أن القيادة المركزية استهدفت 5500 هدف حتى منتصف الأسبوع، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 6000 ضربة طالت نحو 3400 موقع.

تحذيرات الخبراء: الذكاء الاصطناعي لا يُلغي ضبابية الحرب

حذّر الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي جاك شاناهان من مغبة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي دون ضمانات كافية، قائلاً إن التحدي الأكبر يكمن في تزويد هذه الأنظمة ببيانات دقيقة ومحدّثة.

وأضاف شاناهان أن تصاعد وتيرة العمليات والضغط المتزايد لتحديد أهداف جديدة يستلزمان آليات تدقيق صارمة تحول دون وقوع ضحايا مدنيين، مختتماً بعبارة حادة: “ما حدث مأساة ينبغي ألا تتكرر. ومن يظن أن الذكاء الاصطناعي سيُزيل ضبابية الحرب، فهو واهم.”

ترجمة وإعداد: محمد كمال

شارك المقال: