تقارير
د. عمر الجيوشي
د. عمر الجيوشي

باحث وكاتب

تقرير: تركيا في مرمى الحرب الإقليمية

بقيت تركيا من بين الدول القليلة التي لم تُطلق فيها صفارات الإنذار. ورغم اتساع رقعة الدمار وعدد الضحايا في دول شبه الجزيرة العربية وقبرص، تركز أنقرة على حماية أراضيها ومصالحها،

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير : د.عمر الجيوسي 

تتصدر تركيا المشهد الإقليمي في ظل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط إثر هجوم شنه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث بقيت من بين الدول القليلة التي لم تُطلق فيها صفارات الإنذار. ورغم اتساع رقعة الدمار وعدد الضحايا في دول شبه الجزيرة العربية وقبرص، تركز أنقرة على حماية أراضيها ومصالحها، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وعضويتها في الحلف الأطلسي.

العضوية في الناتو: درع الحماية

يعتمد خبراء على المادة الخامسة من ميثاق الناتو لتفسير حماية تركيا، التي تعتبر أي هجوم عليها مواجهة مع جميع دول الحلف. وأكد سنان أولغن، رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية (EDAM)، أن “عضوية تركيا في الناتو هي العامل الذي يميزها عن الدول الأخرى التي استهدفتها إيران في المنطقة.”

تغطية شاملة.. حبل المشنقة في أروقة الكنيست

الحرس الثوري: أمريكا لا تدرك صمود وتحدي الإيرانيين

قلق داخل الكونغرس الأمريكي: الجمهوريون يشككون في مسار الحرب

تركيا تواجه تصريحات تحت نار التوريط

ناقش البرلمان التركي في جلسة رسمية تطورات الحرب في غزة وتأثيرها على الأمن الإقليمي في 31 أكتوبر 2023. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون إن سياسات تركيا الإقليمية جعلت العلاقات بين تركيا وإسرائيل تتجه نحو التوتر في شرق المتوسط، في تصريح يعود إلى 19 مايو 2018.
وأضاف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد التنافس في شرق المتوسط، بحسب تقرير يناير 2021 الذي أعده هيلكن بوران.

تركيا بين شواهد الاستهداف واحتمالات الحرب

أوضح الكاتب المختص بالشأن التركي د. سعيد الحاج أن احتمال استهداف تركيا بعد إيران له وجاهته، مستندًا إلى قرائن وشواهد عديدة، على رأسها تصريحات قيادات الاحتلال الإسرائيلي، والتطورات الإقليمية، وتغيرات موازين القوى المتوقعة.

وأشار محلل سياسي إسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية على إيران العام الماضي إلى أنهم “يلعبون نصف النهائي مع إيران وسيكون النهائي مع تركيا”، وهو تصريح غير رسمي لكنه يعكس الاستراتيجية المتوقعة تجاه تركيا.

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هريتسوغ مؤخرًا إن الهدف ليس تغيير النظام الإيراني فحسب، وإنما “تغيير كامل منطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف نتنياهو أنه يسعى لتأسيس محور يواجه “المحور الشيعي المتداعي والمحور السني الآخذ بالتشكل”

وهو ما يعتبر من وجهة النظر الإسرائيلية أن تركيا عضو فاعل فيه.

كما كتب وزير الدفاع الأسبق، المعارض حاليًا، يوآف غالانت قبل أيام مقالا اعتبر فيه أن “تركيا تمثل تحديًا أكبر من إيران بالنسبة لإسرائيل” ويجب مواجهتها.

شواهد عملية واستعدادات أنقرة

أشار غالانت إلى أن تركيا تختلف عن طهران من حيث قوتها الذاتية وعضويتها في الناتو وعلاقاتها مع الغرب، ما يجعلها تهديدًا أكبر لإسرائيل.
وتحركت أنقرة مباشرة لتطبيق مقترحات الأكاديمية الأربعة، والتي تضمنت: إنشاء الملاجئ، وتمتين الجبهة الداخلية، وتطوير المنظومات الدفاعية، والمنظومة الصاروخية في البلاد.

كما أعلنت تركيا عن نشر مقاتلات F16 في جمهورية شمال قبرص التركية لدعم الأمن هناك، وهو ما يُقرأ كاستجابة للتعاون اليوناني-القبرصي-الإسرائيلي المتزايد الذي يستهدف تركيا.

تركيا وسيناريو تجنُب الحرب

سألنا د. الحاج عن جهود تركيا لتجنب سيناريو الحرب، فأوضح: “تدرك أنقرة أن الضمان الرئيس لعدم التورط في الحرب هو وقفها ومنع تدحرجها.

لذلك تبذل جهداً ملحوظاً في محاولة تقريب وجهات النظر وإقناع كل من طهران وواشنطن بفرص الحل من خلال التفاوض، لا سيما بعد فشل الخطط الأمريكية والإسرائيلية في إخضاع إيران؛ سواء بالصدمة أو تفعيل الشارع أو إحداث انشقاقات في القيادة.”

أضاف أن تركيا تستفيد من موقعها وعلاقاتها مع الطرفين وخبرتها في الوساطة، وهي محل ثقة جيدة من الجانبين.

كما أنها لا تقوم بهذه المساعي بشكل منفرد، بل بمجهود جماعي تشارك فيه دول مثل عُمان والباكستان ومصر وربما قطر.

سألنا الكاتب السياسي أحمد الحيلة عن رفض تركيا للحرب وربطها بمشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهل المخاوف من الفوضى والتقسيم واقعية، فقال

: ” تركيا ترفض الحرب وتعتبرها غير قانونية، وترى أنها محاولة لإعادة رسم الشرق الأوسط عبر إضعاف قواه الكبرى، مثل إيران وتركيا والسعودية ومصر، ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”.

كما تبدي مخاوف من تداعيات الحرب على إيران، سواء عبر تقسيمها أو إضعافها وفتح باب الفوضى، وهو سيناريو قد يمتد إلى دول أخرى في المنطقة”.
وأما الخيارات المتاحة أمام تركيا والدول الإقليمية لمنع توسّع الحرب إذا فشلت ما المفاوضات
فأفاد الحيلة أن تركيا تتعامل بحذر مع التطورات، وتسهم في كبح استخدام “الورقة الكردية” من شمال العراق ضد إيران.

لما لذلك من مخاطر على أمنها. كما تنشط في خفض التصعيد وفتح قنوات التفاوض، لكن التحدي يبقى في حال فشل هذه الجهود واتساع رقعة الحرب.

خاتمة

تظل تركيا محورًا إقليميًا حساسًا، تجمع بين العضوية في الناتو وقدراتها الذاتية في الدفاع والاستعداد، مع استراتيجيتها الدبلوماسية الفاعلة.

وتستمر أنقرة في جهود الوساطة والتفاوض، مع تعزيز جاهزيتها الداخلية، لتقليل مخاطر التصعيد المباشر وحماية البلاد من أي تهديد محتمل في ظل الصراع المتصاعد في المنطقة.

المصدر: قدس برس 

شارك المقال: