العالم يتجه نحو منطق القوة وسط تراجع الديمقراطية
تحليل دولي يكشف تصاعد منطق القوة وتراجع الديمقراطية عالمياً، مع تسليط الضوء على دور ترامب وازدواجية المعايير الغربية.

يشهد النظام الدولي تحولات متسارعة نحو سياسات تقوم على فرض القوة بدلاً من الالتزام بالقانون الدولي، في ظل تراجع ملحوظ لقيم الديمقراطية وتصاعد النزعة العسكرية، وفق تقرير حديث صادر عن مركز “فورين بوليسي إن فوكس”.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول يعكس أزمة عميقة في بنية النظام العالمي، حيث تتزايد ازدواجية المعايير، خاصة في السياسات الغربية، التي تجمع بين الخطاب الداعم للقانون الدولي والممارسات التي تتناقض معه على أرض الواقع.
جذور الفكرة: عصابات صبيانية في الحكم
يستحضر التقرير رؤية الكاتب البريطاني ألدوس هكسلي، الذي حذر منذ عام 1946 من أن القرارات الدولية الخطيرة قد تُتخذ بعقلية غير ناضجة، تشبه “عصابات صبيانية” تستخدم القوة بدل الحكمة.
ووفق هذا الطرح، فإن بعض القادة يتعاملون مع السلطة بعقلية مراهقة، حيث يتم فرض النفوذ عبر الخوف والعنف بدلاً من التوافق السياسي، ما يؤدي إلى ترسيخ ما يُعرف بـ”قانون الغاب” في العلاقات الدولية.
ازدواجية الغرب بين القانون والممارسة
يرى التقرير أن الدول الغربية، رغم تأكيدها على أهمية القانون الدولي، تمارس سياسات تتناقض مع هذا الخطاب، خاصة في مناطق النزاع.
ويبرز التقرير أمثلة على ذلك، منها:
استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط
تجاهل الانتهاكات المرتبطة بالصراعات الإقليمية
تصاعد الإنفاق العسكري في أوروبا
ويؤكد أن هذه التناقضات تضعف مصداقية النظام الدولي وتسرّع من تآكل القيم الديمقراطية.
ترامب نموذجاً للسياسة القائمة على القوة
يقدّم التقرير الرئيس الأميركي دونالد ترامب كنموذج بارز لهذا النهج، مشيراً إلى أنه يتبنى سياسة تقوم على تجاهل القواعد الدولية إذا تعارضت مع مصالحه.
وبحسب التقرير، فإن سياسات ترامب:
ساهمت في تقويض النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية
عززت منطق التدخل العسكري
أضعفت دور المؤسسات الدولية
كما يشير إلى أن قراراته، خاصة المتعلقة بالشرق الأوسط، تأثرت بدوائر ضيقة من المستشارين والحلفاء.
تصاعد التوترات الدولية وتراجع الحلول الدبلوماسية
يلفت التقرير إلى أن العالم يشهد اليوم تصاعداً في النزاعات الدولية، مع تراجع واضح للدبلوماسية كأداة لحل الأزمات.
ويؤكد أن:
التدخلات الخارجية في دول مثل إيران وفنزويلا وكوبا تزيد من تعقيد الأزمات
الشعوب المتضررة لا تستفيد من هذه السياسات
فرض التغيير من الخارج يفتقر إلى الشرعية الدولية
أزمة الديمقراطية في الولايات المتحدة
يشير التقرير إلى تراجع ملحوظ في مستوى الديمقراطية داخل الولايات المتحدة نفسها، مستنداً إلى تقارير دولية تصنفها حالياً كـ”ديمقراطية انتخابية” بدلاً من “ديمقراطية ليبرالية”.
ويرتبط هذا التراجع بـ:
زيادة القيود على الإعلام
تضييق على المعارضة
تصاعد الخطاب السياسي الحاد
خلاصة: عالم تحكمه القوة لا القوانين
يخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة خطيرة، حيث تُدار السياسة الدولية بعقلية القوة لا القوانين، ما يهدد الاستقرار العالمي.
ويحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى:
تفكك النظام الدولي
تصاعد النزاعات
تراجع غير مسبوق للديمقراطية
المصدر: تقرير منشور في مركز فورين بوليسي إن فوكس
رابط المقال المختصر:





