مقالات
مهدي علي
مهدي علي

كاتب مصري

الحياه الحرب والموت (2) كنت شاهدا على الاستشهاد

صمت كل من فى الغرفه لثوان وعرفوا ما حدث وانفجر الجميع فى البكاء لدقائق ثم استجمع الجميع قواهم وبدءت خلية النحل فى العمل بعد أن تم التأكد من إخلاء جثمان الشهيد

مشاركة:
حجم الخط:

8 مارس 1969 

فى اليوم الثامن من مارس1969 دكت مدفعية الجيش الثانى الميدانى مواقع العدو بقصف متواصل طوال اليوم وبجميع الأعيرة
وكان قاءد الجيش وقتها اللواء عدلى سعيد واخبرنى زميلى محمود الذى كان يومها فى غرفة العمليات أن اللواء عدلى وبقية القاده عاشوا يوما رائعا فى غرفة العمليات والبيانات تتوالى عليهم من القاده الميدانيين بنتائج القصف وخسائر العدو
فى صبيحة اليوم التالى التاسع من مارس ذهبت إلى غرفة العمليات ووجدت درجة الاستعداد على أشدها فقلت أن هذا شيء طبيعى بعد ضربة الأمس سيحاول العدو الثأر من خسائر الأمس ولكن بجانب ذلك كان الفريق اول عبد المنعم رياض قد حضر وذهب برفقة اللواء عدلى إلى المواقع المتقدمه فى الاسماعيليه أراد أن يشاهد بنفسه نتائج ضربة الأمس ومدى ماالحقت به من خسائر فى مواقع العدو.

 وتوالت البيانات

بدء العدو فى ضرب موقعنا بالمدفعيه والدبابات وبمختلف الأعيرة وركز على المواقع التى ابلت بالامس بلاءا حسنا وردت عليه قواتنا بالمثل وكلما توالت البيانات يسأل اللواء أحمد عبد السلام عن الفريق اول رياض واللواء عدلى وتأتي الأخبار بأنهم يتجولون بين المواقع المتقدمه ويذداد قلق اللواء أحمد فالموقف هكذا فيه خطورة على الاثنين فألقصف المتبادل قد زاد ولو علم العدو موقع القائد ين لكثف من ضربه.

الفريق في المواقع الأمامية

فى هذا الوقت كان الفريق اول رياض يتفقد المواقع الاماميه واللواء عدلى يطلب منه أن يكتفى بذلك لأن هناك خطرا يحيط به مع شدة القصف فيرد رياض بأنه يعتبر نفسه جندى من هؤلاء الجنود فى الصفوف الاماميه والخطر كما يحيط به يحيط بهم.

طلب منه أن يذهب إلى موقع مدفعيه فى المعدية سته عل الشط مباشرة ليرى بالعين المجردة آثار قصف الأمس ووقف داخل الموقع يراقب ويتامل.

يبدو أن العدو أحس بوجود قياده مهمه فى الموقع وبدء فى تكثيف القذف على هذا الموقع تحديدا فقفز رياض إلى حفرة برميليه بجوار الموقع وأصيب اللواء عدلى إصابات بالغة واخلى من الموقع فورا وانفجرت قذيفة مدفع بجوار رياض واحدث انفجار خلخلة شديده أصابت الفريق أول رياض بنزيف داخلى وماهى إلا ثوانى الا وقد صعدت روحه الطاهرة إلى بارءها ليكون سيد شهداء العسكريه المصريه،

عوده إلى غرفة العمليات

كانت الأحداث وتسارعها تبدو واضحة جلية على وجه وصوت اللواء أحمد وتمتماته القلقة الغاضبه وانعكس هذا القلق على جميع الحضور
وحين علم بذهابة إلى موقع المعدية سته أخذ يدعو استر يارب استر يارب وقال لمعاونة لقد حذرت من مثل هذا الموقع لأن العدو قد ذاق منه الأمرين بالأمس وقلت له أن العدو سيركز على هذا الموقع بالذات
وفجأة صرخ فى من يحادثه ماذا تقول لا لا هل أنت متأكد ربما أصيب هو أيضا ولكنه حى لا لا ثم انفجر فى البكاء.

صمت عام لقد رحل القائد
صمت كل من فى الغرفه لثوان وعرفوا ما حدث وانفجر الجميع فى البكاء لدقائق ثم استجمع الجميع قواهم وبدءت خلية النحل فى العمل بعد أن تم التأكد من إخلاء جثمان الشهيد إلى المستشفى وأنهمرت الاوامر على جميع المواقع ليجعلوا الضفة الاخرى من القناه قطعه من جهنم وكان مدفعية الميدان تطلق آلاف القذائف تحية لروح الشهيد

شارك المقال: