تقارير

اشتباكات في جزيرة الوراق بين الأهالي والشرطة

استمرار التوتر في جزيرة الوراق يعكس تحديات في إدارة ملفات إعادة التخطيط العمراني، ويؤكد الحاجة إلى حلول تفاوضية توازن بين مشروعات التنمية وحقوق السكان

مشاركة:
حجم الخط:

شهدت جزيرة الوراق خلال الأيام الماضية حالة من التوتر عقب اندلاع اشتباكات بين عدد من الأهالي وعناصر من الشرطة، إلى جانب أشخاص مجهولين، تخللتها أعمال تراشق بالحجارة، وذلك على خلفية منع دخول مواد بناء إلى الجزيرة.

وبحسب ما نقل موقع مدى مصر، بدأت الأحداث بعد تعرض خمسة من سكان الجزيرة للاعتداء من قبل مجهولين، عقب توقيفهم عند المعدية ومنعهم من المرور رغم حملهم مواد بناء على مركبة صغيرة لنقلها إلى الجزيرة. وتطور الأمر – وفق الروايات المتداولة – إلى احتجاز الشبان داخل جراج مجاور بعد تقييدهم بالحبال.

وأفاد شهود بأن المحتجزين استغاثوا بذويهم، الذين توجهوا إلى موقع الاحتجاز بالقوارب، لتندلع اشتباكات أثناء محاولة تحريرهم، قبل أن تتسع المواجهات وتشارك فيها قوات الشرطة.

خلفية الأزمة

تأتي هذه التطورات رغم تراجع الأهالي عن تنظيم مسيرة احتجاجية كانت مقررة الجمعة الماضية، عقب اجتماع مع قيادات أمنية للمطالبة بالإفراج عن الناشط سيد القرموطي، الذي أُفرج عنه لاحقاً، وتشير تقارير إعلامية إلى أن توقيفه جاء بعد تداول مقطع مصور له ينتقد القيود المفروضة على الجزيرة.

وكان سكان الجزيرة قد نظموا قبل نحو عشرة أيام مسيرة احتجاجية اعتراضاً على منع إدخال مواد البناء، وهو إجراء تقول الحكومة إنه يهدف إلى وقف البناء الجديد منذ عام 2017، بينما يؤكد الأهالي أن منازل كثيرة تحتاج إلى صيانة دورية.

وفي هذا السياق، شكّل مجلس عائلات الجزيرة فريقاً من المحامين لمتابعة الأزمة قانونياً، وسط حالة احتقان متصاعدة بين السكان.

خطط التطوير والاعتراضات الشعبية

تسعى الحكومة إلى إعادة تخطيط الجزيرة وتنفيذ مشروع سكني استثماري، عبر شراء أراضي ومنازل السكان، في حين يرفض عدد كبير منهم مغادرة موطنهم، مطالبين إما بالبقاء أو بالحصول على تعويضات عادلة.

ويؤكد الأهالي أن القيود المفروضة على دخول مواد البناء وتقليص عدد المعديات من خمس إلى اثنتين، إلى جانب توقف بعض الخدمات، تمثل ضغطاً عليهم لمغادرة الجزيرة. ويطالب أكثر من مئة ألف مواطن – وفق تقديرات محلية – بتخصيص نحو 300 فدان فقط من إجمالي مساحة الجزيرة، التي تتجاوز 1400 فدان، للاستقرار فيها مقابل حصول الدولة على بقية المساحة.

جدل قانوني وسياسي

تثير الأزمة نقاشاً حول تطبيق المادة 35 من الدستور المصري التي تنص على عدم نزع الملكية إلا للمنفعة العامة وبمقابل تعويض عادل يُدفع مقدماً وفقاً للقانون.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في جزيرة الوراق يعكس تحديات في إدارة ملفات إعادة التخطيط العمراني، ويؤكد الحاجة إلى حلول تفاوضية توازن بين مشروعات التنمية وحقوق السكان، بما يحد من الاحتقان ويجنب تكرار المواجهات.

شارك المقال: