إغلاق الأقصى وتفريغ القدس
دعت مؤسسة القدس الدولية إلى عدم السماح بمرور إغلاق الأقصى في رمضان، وحثت جماهير القدس وفلسطين على شد الرحال إليه وكسر عزلته، مؤكدة أن استمرار الإغلاق يعني تسريع مسار التهويد

تواصل سلطات الاحتلال إغلاق البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى بذريعة حالة الطوارئ المعلنة مع بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فيما يُمنع المصلون والصائمون من دخوله بشكل كامل، وفق بيان محافظة القدس.
ورفض خطيب المسجد الأقصى ورئيس “الهيئة الإسلامية العليا” في القدس عكرمة صبري قرار الإغلاق، مؤكدا أنه لا يستند إلى مبرر حقيقي، معتبراً أن الهدف هو فرض الهيمنة على المسجد وفرض أمر واقع جديد داخله.
مشروع قانون يمهد لوصاية الحاخامية
حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص من إقرار برلمان الاحتلال (كنيست) بالقراءة الأولى تعديلًا على “قانون الأماكن المقدسة” يفتح الباب لوضع المسجد الأقصى وسائر “الأماكن المقدسة” تحت سلطة الحاخامية الرسمية، مستفيداً من نص فضفاض لا يحدد ماهية تلك الأماكن ولا مرجعيتها.
وأوضح ابحيص أن التعديل يأتي ضمن تصعيد متكامل يشمل تمديد ساعات الاقتحام، وتوسيع التقسيم الزماني، وتجديد محاولات التقسيم المكاني عبر استهداف دار الحديث قرب مصلى باب الرحمة، إلى جانب إخضاع إدارة الأوقاف لشروط الاحتلال.
مشيرا إلى أن تدخل إيتمار بن غفير لصالح التيارات الدينية التقليدية أعاد توجيه الخلافات الداخلية نحو استثمار التعديل كـ”فرصة تاريخية” لوضع الأقصى تحت سلطة الحاخامية، ما يشكل قفزة إضافية في مسار تهويد المسجد وتقويض وضعه التاريخي.
حظر المنصات المقدسية… تعتيم تمهيداً للتصفية
يحذر أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، من أن الاحتلال يقود عملية سيطرة شاملة على الأقصى، بالتوازي مع حظر دفعة واحدة لعدد من الشبكات الإعلامية المقدسية بقرار من وزير الدفاع، ما يشمل منصات رقمية مختصة بشؤون القدس والأقصى.
ورأى ابحيص أن هذا القرار يكرّس حالة تعتيم إعلامي شامل فُرضت منذ بدء الحرب، ويعد تمهيداً لخطوات أخطر تستهدف تصفية الوضع القائم داخل المسجد بعيداً عن الرقابة الشعبية والإعلامية.
دعوات لكسر الإغلاق وشد الرحال
دعت مؤسسة القدس الدولية إلى عدم السماح بمرور إغلاق الأقصى في رمضان، وحثت جماهير القدس وفلسطين على شد الرحال إليه وكسر عزلته، مؤكدة أن استمرار الإغلاق يعني تسريع مسار التهويد وفرض وقائع تمهيدية لمخططات أخطر.
فيما طالبت “الهيئة الإسلامية العليا” و”منظمة التعاون الإسلامي” والحكومات الإسلامية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات واتخاذ خطوات عملية ضاغطة لحماية المقدسات.
وأصدرت “هيئة علماء فلسطين” بياناً خاصاً تؤكد فيه أن إغلاق الأقصى ومنع صلاتي العشاء والتراويح “جريمة دينية وإنسانية خطيرة”، ودعت الأمة وعلماءها ومؤسساتها إلى تحمل مسؤولياتهم الشرعية ونصرة المسجد في كل الميادين، كما تحيي المرابطين وتدعو أهل الداخل والضفة إلى شد الرحال وكسر الإغلاق بالوسائل كافة.
الردع الشعبي… حرب إرادات مفتوحة
يشدد معروف على أن أحد أهم الواجبات هو إشعار الاحتلال بأن إجراءاته لن تمر دون ثمن، مستحضراً محطات سابقة تراجع فيها الاحتلال تحت ضغط الردع الشعبي وكثافة الوجود في الأقصى.
ودعا إلى إفشال الإجراءات عملياً عبر الإصرار على الاعتكاف والرباط، وعدم انتظار إذن الاحتلال لممارسة الشعائر، مؤكداً أن المعركة داخل الأقصى هي في جوهرها حرب إرادات.
ونبه معروف إلى خطورة تزامن منتصف رمضان مع ما يسمى عيد البوريم، متوقعاً تكثيفاً استفزازياً لوجود الاحتلال، ويشدد على ضرورة دعم الأوقاف وتعزيز دورها الإداري وعدم السماح بتقويض صلاحياتها.
تهجير صامت… وتفريغ ممنهج للمدينة
يؤكد الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى ناصر الهدمي أن الاحتلال يسعى إلى تهجير أهل القدس خارج حدود المدينة وإفقادهم القدرة على الوصول إلى المسجد والبقاء فيه، ما يحول الوجود المقدسي اليوم إلى شكل من أشكال الرباط.
مشيرا إلى أن المقدسيين يدفعون أثماناً باهظة في حياتهم وأعمالهم وأموالهم وأمنهم مقابل الحفاظ على بقائهم، محذراً من أن تفريغ المدينة من أهلها بات هدفاً مباشراً يجري تنفيذه تحت غطاء القوانين والطوارئ.
المصدر: قدس برس






