أحمد النقر: في انتخابات 2014 حمدين صباحي قبل خوضها لإثبات وجود بديل مدني
ما أستطيع تأكيده بضمير مستريح هو أن حمدين دخل هذا الاجتماع وهو رافض تماما للترشح ضد السيسي وكان رأيه أن ذلك سيكون بمثابة انتحار سياسي.

حمدين صباحي السياسي المصري
شهادتي للتاريخ.
حمدين كان رافضا خوض الانتخابات الرئاسية أمام السيسي؟!
في عنقي شهادة للتاريخ تأخرت كثيرا،لكن عذري أنني لم أجد مناسبة لنشرها قبل ذلك.
وربما تكون المقالة التي نشرها مدرس أكاديمي مؤخرا وضمنها الكثير من التهجم والتطاول الرخيص على حمدين صباحي.
وكذلك التعليقات التي فجرتها تلك المقالة من جانب كارهي حمدين والمتربصين به من المخبرين وعملاء الأجهزة ولجان الأخوان ،سواء كانوا من الصحفيين والاعلاميين او غيرهم، هى التي استفزتني وحفزتني على الإدلاء بشهادتي التي تأخرت كثيرا.
وخاصة أن تلك التعليقات رددت الكثير من التهم المعلبة والجاهزة
التي توجه إلى حمدين عادة، وأهمها أنه تواطأ مع النظام وقبل خوض الانتخابات الرئاسية عام 2014 ك “كومبارس”!!
وشهادتي تتعلق بهذه التهمة بالذات لأنني كنت شريكا في قرار جماعي اتخذه التيار الشعبي بالأغلبية يقضي بخوض حمدين صباحي الانتخابات في مواجهة المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش الذي كان يحظى بشعبية كاسحة في ذلك الوقت.
تامر شيرين شوقي يكتب: حكمة مصرية بين حمدين وندا!
ولكن لابد من أن اؤكد أولا على نقطة جوهرية تتعلق بالمقالة المذكورة
فلو كانت نقدا سياسيا موضوعيا لحمدين ،لما كان لشخص مثلي يؤمن بحرية الرأي والتعبير أن يتوقف عندها.
بل ربما اتفقت مع بعض ما تضمنته من انتقادات لمواقف حمدين او غيره، فحمدين بشر يخطيء ويصيب.
كما أنه شخصية عامة وانتقاده وارد ومطلوب.
ولكن أن يكون الهجوم بأسلوب رخيص يشبه حمدين بالشخص المريض المضحك الذي مثله الفنان المبدع محيي اسماعيل في الفيلم المعروف.
وأن يذكر هذا التشبيه في صدر المقالة وخاتمتها، فهذا سلوك مرفوض يخرج عن دائرة النقد المباح، وذكرني أسلوب المقالة ولغتها الركيكة وتشبيهاتها الطفولية بما يكتبه مخبرون صحفيون واعلاميون صغار وجهلة ممن تصدر لهم الأوامر عبر جهاز السامسونج!!
والآن، جاء دور شهادتي التي من شأنها تبرئة ساحة حمدين من أهم التهم التي يصر كارهوه والمتربصون به على الصاقها به بالباطل، وربما لأنهم لا يعلمون الحقيقة، إذا افترضنا حسن النوايا؟!
وعلى مسؤوليتي ، ويسأل في ذلك أعضاء مجلس أمناء التيار الشعبي
فإن قرار خوض حمدين انتخابات الرئاسة تم اتخاذه في اجتماع لأمناء التيار الشعبي الذي شكله حمدين بعد ثورة يناير 2011
( وكان لي شرف عضوية مجلس امنائه، وهى المرة الوحيدة التي انضويت فيها تحت لواء تنظيم سياسي او حزبي وأحمد الله انها انتهت سريعا لأن الثورة المضادة ذبحت المجتمع المدني وخاصة منظماته وتياراته المنتمية للثورة؟!!)
ولأن تفاصيل الاجتماع كثيرة، فسوف أحاول الاختصار بقدر الإمكان
وما أستطيع تأكيده بضمير مستريح هو أن حمدين دخل هذا الاجتماع وهو رافض تماما للترشح ضد السيسي وكان رأيه أن ذلك سيكون بمثابة انتحار سياسي.
كان يؤيده في ذلك كثير من أعضاء مجلس الامناء اذكر منهم على سبيل المثال، لا الحصر، الصحفي الكبير والصديق العزيز جمال الجمل (شفاه الله وعافاه)
ولكن الاغلبية ،وكنت واحدا منهم، رأت أن مصير وطن بحجم مصر لا يمكن أن يقدم شيكا على بياض على طبق من ذهب لأي شخص حتى ولو كان السيسي قائد جيش مصر الذي نجله ونحترمه جميعا.
وخاصة ان السيسي يخوض الانتخابات بلا برنامج واضح وإنما يعتمد على شعبيته الطاغية في الشارع
(وكانت شعبية السيسي في السما وبدا قرار خوض الانتخابات ضده بمثابة مخاطرة بالانتحار السياسي بالفعل)!!
وانتهى رأي الاغلبية الى ضرورة خوض حمدين الانتخابات ببرنامج واضح يعتمد على مباديء ثورة يناير (عيش ،حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية )
وعدم المخاطرة بترك الساحة لأي غموض أو مفاجأت.
وكان لدى حمدين برنامج مفصل ومتكامل للنهوض بمصر ووضعها في المكان اللائق بها بين الأمم المتقدمة.
شارك في وضع هذا البرنامج أبرز علماء مصر ،كل في تخصصه
وأذكر منهم ،على سبيل المثال لا الحصر أيضا، عالم الزراعة البارز الدكتور زكريا الحداد والدكتور رائد سلامة استاذ الاقتصاد والخبير الاقتصادي الوطني الصديق العزيز احمد النجار والدكتور عمرو حلمي (رحمه الله )
وهذا هو نفس البرنامج الذي خاض به حمدين انتخابات الرئاسة عام 2012، ولكن تم تحديثه، وهو بالمناسبة مازال صالحا حتى الآن ، لو توفرت الإرادة والرؤية، لانتشال مصر من هذا المأزق الكارثي الذي حشرت فيه؟!!
وعندما تساءل بعض الحضور في الاجتماع بصراحة وصدق
“يعني عايزين تحرقوا حمدين سياسيا وتضحوا بيه عشان يتقال ان التيار الشعبي والمدني لديه برنامج جاهز للنهوض بمصر في سنوات معدودة؟!”
تصدت للرد عليه بقوة وحماس الدكتورة (م.ع) قائلة “وإيه يعني لما نضحي بحمدين عشان مصر، حمدين اتحبس17 مرة ،وعرض حياته للخطر 100 مرة ،ودي لحظة تاريخية مش هتتكرر عشان نقول ان عندنا بديل مدني ومعاه برنامج عملي وقابل للتطبيق من بكره”!!
وكانت كلمة الدكتورة هى مسك الختام ،وقطعت جهيزة قول كل خطيب كما يقولون
وتم “التضحية بحمدين” من أجل وطن أفضل، وكل ما أرجوه أن يصحح الجميع مواقفهم بناء على هذه الشهادة التاريخية، والله على ما أقول شهيد.
ولعل شهادتي هذه تنصف حمدين الفلاح الأصيل الذي تعرض للكثير من الظلم والتشويه رغم أنه أثبت في كل الظروف أنه “واحد مننا بالفعل”
ودفع ثمنا باهظا من حريته وأمانه الشخصي والأسري نتيجة مواقفه ونضاله من أجل فقراء هذا الوطن..
بقى أن اقول إنني أعرف حمدين منذ عام 1971، إذ قدمه لي صديق مشترك ذات مساء في المدينة الجامعية لجامعة القاهرة قائلا ” ده حمدين صباحي شاب ناصري من بلطيم في سنة اولى إعلام “!!






