ماذا يعني رفع أسعار المحروقات للمصريين؟
جاء هذا القرار ليُسقط تعهدات أطلقها رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عقب آخر زيادة في أسعار الوقود، إذ أكد مراراً أن الأسعار ستظل مستقرة لمدة لا تقل عن عام كامل.

أقدمت الحكومة المصرية، فجر الثلاثاء، على رفع أسعار الوقود بواقع ثلاث جنيهات لكل نوع، في خطوة وصفتها بأنها استجابة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية التي اقتربت من حاجز مئة دولار للبرميل.
الأسعار الجديدة
بموجب القرار، ارتفع سعر لتر بنزين 80 إلى 20.75 جنيهاً، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيهاً، وبنزين 95 إلى 24 جنيهاً، فيما بلغ سعر السولار 20.50 جنيهاً، وغاز السيارات 13 جنيهاً للمتر المكعب. وفي السياق ذاته، رُفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية بمقدار 50 جنيهاً لتصل إلى 275 جنيهاً،
وعود منقوضة وتساؤلات مشروعة
جاء هذا القرار ليُسقط تعهدات أطلقها رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عقب آخر زيادة في أسعار الوقود، إذ أكد مراراً أن الأسعار ستظل مستقرة لمدة لا تقل عن عام كامل. غير أن الالتزام لم يصمد سوى خمسة أشهر، وهو ما يُعيد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مصداقية التصريحات الرسمية.
ازدواجية في المعايير
تكشف مقاربة الحكومة في تسعير الوقود عن معادلة مثيرة للجدل: فبينما دأبت على افتراض سعر 75 دولاراً للبرميل في موازنتها، ولم تبادر إلى خفض الأسعار في المراحل التي هبطت فيها تكاليف النفط دون هذا المستوى، فإنها لم تتردد في رفع الأسعار فور تخطي السعر العالمي حاجز التسعين دولاراً.
تداعيات تضخمية متوقعة
يُحذّر الاقتصاديون من أن هذه الزيادة ستُفضي إلى صدمة تضخمية حادة، تتشكّل من رافدين متزامنين: ارتفاع تكاليف الوقود من جهة، وتراجع قيمة الجنيه الذي اقترب من 53 جنيهاً للدولار من جهة أخرى. وتتجلى التبعات الفورية في ارتفاع أسعار النقل والمواصلات، وارتداد ذلك على أسعار السلع الأساسية عبر سلاسل التوريد
ولعلّ أوضح صور هذا الأثر يتجلى في رغيف الخبز، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز التجارية بمئة جنيه دفعةً واحدة، ما سيرفع تكاليف إنتاجه بصورة مباشرة.
أعباء غير متكافئة
تبرز في هذا القرار ظاهرة لافتة تتمثل في توحيد قيمة الزيادة بين جميع أنواع الوقود بصرف النظر عن طبيعة مستخدميها، في غياب شبه تام لمنظومة حماية اجتماعية فاعلة تُخفف من وطأة هذا العبء على الفئات الأكثر هشاشة.
السؤال الأهم: ماذا بعد؟
يبقى السؤال الأجدر بالطرح معلقاً في الفضاء: هل ستعود الحكومة إلى مراجعة أسعار الوقود نزولاً إذا ما تراجعت أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة؟ أم أن هذه الزيادة ستُرسَّخ مكسباً حكومياً دائماً على حساب المواطن، كما جرت العادة في دورات التسعير السابقة؟
رابط المقال المختصر:





