ذوي الهمم بين حسابات الموازنة والصمت العام

الى قادة الرأي.. إلى نواب الشعب… إلى كل من يملك كلمة
أين أنتم؟ لسنا بصدد جدلٍ إداري، ولا خلافٍ تقني حول ضوابط وإجراءات
نحن أمام قضية تمس كرامة ملايين المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومع ذلك… الصمت أعلى من الأصوات.
إذا كانت الحكومة لها حساباتها، ولها أهدافها في ضبط الموازنة، ولها رؤيتها في تنظيم الاستفادة من سيارة أو معاش تكافل وكرامة، فهذا شأنٌ يُناقش بالحجة والبيانات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين الرأي العام؟ أين المثقفون؟ أين الإعلام؟ أين النواب الذين أقسموا على احترام الدستور؟ أين ضمير المجتمع حين يُختبر في أضعف أبنائه؟
ليست أرقامًا في الموازنة .. حين تُناقش التوفير المالية، تُذكر الأرقام.
لكن خلف كل رقم إنسان .. خلف كل سيارة محتجزة قصة معاناة.

وخلف كل قرار تأخير يوم إضافي من القلق .. وخلف كل تشديد غير مدروس إحساس بالخذلان.
هل أصبحت حقوق ذوي الإعاقة بندًا قابلًا للتخفيض؟ هل صارت الكرامة مسألة تقدير مالي؟
حين نتحدث عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإننا لا نستند فقط إلى نصوص الدستور، بل إلى أصلٍ راسخ في وجدان هذه الأمة .. قال رسول الله ﷺ: «أبغوني ضعفاءكم، فإنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم» هذا الحديث ليس موعظة عابرة ..إنه ميزان حضاري.. معناه أن قوة المجتمع ليست في شدته على الضعيف .. بل في رحمته به .. وأن البركة لا تنزل حين يُضيَّق على الأضعف، بل حين يُنصف ويُحفظ حقه.
فإذا كان النصر والرزق مرتبطين برعاية الضعفاء، فكيف نصمت حين تُثار شبهة انتقاص لحقوقهم؟
كيف يتحول النقاش إلى أرقام… ويغيب الإنسان؟
إلى نواب الشعب
أنتم لستم لجنة موازنة فقط , أنتم حراس نصوص الدستور.
التصويت على أي تشريع يمس ذوي الإعاقة ليس إجراءً روتينيًا ..إنه موقف أخلاقي.
وسيُسجل التاريخ من وقف مدافعًا عن جوهر الحق…ومن مرّر النص صامتًا.
إلى الإعلام وقادة الرأي : قضية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست ملفًا موسميًا , وليست خبرًا عابرًا.
إنها اختبار لضمير المجتمع .. الصمت هنا ليس حيادًا .. الصمت موقف ..والمجتمع الذي لا يدافع عن أضعف أبنائه .. يفقد جزءًا من إنسانيته.
كلمة أخيرة : إذا كانت هناك تجاوزات، فليُحاسَب المتجاوز.
إذا كان هناك تحايل، فليُعاقَب المتحايل .. لكن لا يجوز أن يتحول الإصلاح إلى تضييق، ولا التنظيم إلى انتقاص، ولا التوفير إلى عبء على الأضعف.
لسنا نطلب امتيازًا .. نطالب بعدالة.
ولن نتوقف عن التذكير بأن قوة الأوطان لا تُقاس بحجم موازناتها،
بل بمدى إنصافها لأضعف مواطنيها.
أبغونا ضعفاءكم.
فبهم يُختبر الضمير.
وبهم يُكتب التاريخ.







