عايزه ورد مش شعر يا إبراهيم !
ات أي رسالة دكتوراه في النحو أو الصرف أو التربية أو علم النفس أو الاجتماع هل تراها تضمنك في البنك ؟! يمكن للبنك أن يوفر لك قرضا إذا كان لك اختراع يوفر الطاقة أو يحلى المياه أو لو أخذت معك المعلم نجف بتاع الفول والطعمية

أنا عايزه ورد يا إبراهيم
هل هناك بنك يعطى قرضا بضمان بيتا من الشعر أو حتى قصيدة أو حتى ديوان شعر بكامله حتى لو كان لأحمد شوقى أمير الشعراء أو حافظ إبراهيم أو لأمل دنقل أمير شعراء الرفض إن كان حياً يرزق بيننا أو لنجيب محفوظ أو لحائز آخر على جائزة نوبل في الأدب.
الإبداع لا يضمن قرضا
هات أعظم ديوان لفاروق جويدة أو حتى هشام الجخ وأذهب به إلى أي بنك يعجبك ومعك أحدهما أو كلاهما فهل يعنيهم البنك ويجعل لهم خاطر ويصبحوا حتى ضامنين أو يصبح عليكم المدير إلا بكوب شاي أو فنجان قهوة بمبادرة شخصية منه ولا علاقة لها بالعمل !
هات أعظم الروائيين ،أبلغ الأدباء وأذهب معه للبنك بأجمل الروايات وبقواعد العشق الأربعين وبروايات ليو تولستوي أو مكسيم جوركي أو ديستوفسكي أو بيرل باك أو ألف ليلة وليلة أو ملحمة الحرافيش هل يا ترى البنك سيقرضهم ولو صاعا من الشعير بضمانهم أو بضمان أي رواية لهم !
هات أي رسالة دكتوراه في النحو أو الصرف أو التربية أو علم النفس أو الاجتماع هل تراها تضمنك في البنك ؟!
يمكن للبنك أن يوفر لك قرضا إذا كان لك اختراع يوفر الطاقة أو يحلى المياه أو لو أخذت معك المعلم نجف بتاع الفول والطعمية إياه أو صاحب العمارة اللي على الناصية ،ستفتح له ولك خزائن البنوك بضمان الطاسة والقدرة ويافطة المحل أي الاسم التجاري وسيغرف بالملايين وكما يريد
وسيظهر المارد و يخرج من القمقم ويقول له ولك شبيك لبيك.
عالم يعترف بالأرقام لا بالحروف
عالمنا يا سادة للأسف لا يعترف بالحروف يعترف بالأرقام ،خيبة البعض جاءت من أنهم ظنوا أن الأبجدية ستكفل لهم العيش الكريم ،الأبجدية شيء لمتعتك الخاصة لضبط روحك وعواطفك ،دندنة، مقطوعة موسيقية ولكن لو أردت أن تعيش كريما ميسورا أو مستورا يجب أن تعرف أنه بعد أن تتعلم الحروف يجب أن تنتقل بعدها للمرحلة الثانية وهى تعلم الأرقام أن تعد من واحد لعشرة حتى تصل لخانة الملايين والشديد بحيله فربما لن تحتاج لأرقام جديدة وستكتفى بالقليل من الأعداد إذا كنت قنوعا ولكنك ستستمر فى العد إذا أعجبك الموضوع فللأرقام بريق كما للكلمات الجميلة…
قيمة الأرقام وقيمة الكلام
قد يعجب كلامك بعض الناس ولكن أرقامك ستعجب كل الناس ،الحروف تصلح نفسك و تصلح داخلك والأرقام تصلح خارجك وكل عالمك…
أعرف تاجرا للأراضي (أمي) تزوج زيجته الثالثة من سكرتيرته لأنها تجيد كتابة الشيكات والكمبيالات وإيصالات الأمانة وقراءة أرصدة البنوك وصارت محل ثقته بعد أن أصبحت أما لأحد أبنائه !
أما سادة الشعر ، سادة النثر فأقول لهم وقد أدركت هذه الحقيقة منذ زمن مضى فوأدت كل كتاباتي وكل إرهاصاتي في مهدها ودفنتها في دفاتري في قاع حقيبة سفر قديمة فوق الدولاب وحولت حروفي وكلماتي أو بعضها إلى حساب بنكي ودفتر شيكات وسيأتي يوما يقلبها الأحفاد ويتندرون وسيتقاذفون الأشعار فيما بينهم وستتحول الأوراق إلى طائرات يلهون بها وربما يفرشونها لامتصاص الزيت من المقليات ْفقط سيبحثون عن دفتر الشيكات وإيصالات الإيداع وسيقولون ليته ترك لنا قطعة أرض ولو يباب أو شقة في الرحاب !
علموا أولادكم الأرقام
فإذا أردتم أن يجابه أبناءكم مصاعب الحياة فعلموهم العد من واحد لعشرة علموهم الهندسة والحساب والإحصاء والاقتصاد.
علموهم الصنعة والصناعة والحرفة والمهارة.
علموهم التجارة والحدادة والنجارة والكومبيوتر وهندسة السيارة وعلوم الطيران وبعدها فليقل الشاعر منهم ما شاء من القصيد فهي بيوت بلا رصيد ولا تصلح كضمان لقرض من بنك أو عربونا لشقة أو مأدبة في عرس…فقط قد تصلح أن تكون بها عاشقاً مالكاً لقلب محبوبتك ولو إلى حين أو ثائراً تلهب أعصاب الثائرين في الميادين ولا تملك في يديك سوى أعواد الورد والرياحين وبطنك خواء يا مسكين
وربما نزيلا في سجن أو أسيراً في معتقل
أو محظيا تحت أقدام الملك تنتظر العطايا كانتظار المتنبي في بلاط الإخشيد أو مجاهدا خلف لوحة المفاتيح تخاف واشيا فيقبض عليك وتصادر أموالك التي لاوجود لها على أرض الواقع إلا إذا كنت وارثا…
هذه نصيحة عملية واقعية أما لو كنت رومانسي وحالم فأنت هيمان زادك الخيال للأسف وستجد محبوبتك تقول لك يوما ما بناخد منك غير كلام وبس.. كلام وبس وأنا عايزه ورد يا إبراهيم…والورد بفلوس…حروفك قد تحبسك وقد تخسر بها الناس ولكن أرقامك تفك أسرك وتجمع الناس حولك هذا هو واقع الحياة وواقعك..





