(بوح الروح ) فضفضة إبراهيم عيد الفتاح
ولن أغادرها قبل أن اسمي الأشياء بأسمائها، وأفضح هذا الخلل الذي يتخفى في هيئة واقع. لا أبحث عن مكاسب شخصية، ولا عن تصفية حساب. بل عن عدالة يعرفها الجميع، ويتمناها الجميع، ويصمت عنها كثيرون

الشاعر الكبير إبراهيم عبد الفتاح
أن تكون غير مقدر في بلدك، ليس جرحا عابرا في السيرة، بل شرخ يتسع كلما أديت ما عليك كما ينبغي.
أن تنجز العمل على أكمل وجه، ثم تكتشف أن الإتقان ليس معيارا كافيا، وأن النزاهة لا تملك صوتا عاليا في قاعة تضج بأسماء تعرف من تصافح، لا ماذا تنجز.
يتسلل إليك سؤال ثقيل:
هل الخطأ فيك لأنك صدقت أن المهنية تكفي؟
أم في نظام تدار مفاصله بعلاقات لا تمت للأصول بصلة؟
تحزن لأنك تحب هذا المكان.
ولأنك لا تريد أن تغادره مهزوما أو غاضبا، بل مرفوع الرأس.
لكن فكرة الخروج تكبر في داخلك، لا طمعا في رفاه، بل بحثا عن مساحة يقاس فيها الجهد بميزانه العادل، لا بخرائط المصالح.
على الجانب الآخر، من يزاحمونك في الفرص القليلة، لا بسيرهم الذاتية، بل بقنوات خفية، بشبكات لا تدرس في معاهد الإدارة، ولا تذكر في لوائح العمل.
هناك، لا تختبر الكفاءة، بل القرب.
ولا تكافأ الجودة، بل الطاعة.
يحزنني أن أقول ذلك.
لكنني دخلت هذه المعركة بشرف.
ولن أغادرها قبل أن اسمي الأشياء بأسمائها، وأفضح هذا الخلل الذي يتخفى في هيئة واقع.
لا أبحث عن مكاسب شخصية، ولا عن تصفية حساب.
بل عن عدالة يعرفها الجميع، ويتمناها الجميع، ويصمت عنها كثيرون.
قد أغادر يوما، نعم.
لكن إن غادرت، فلن يكون ذلك هربا، بل احتجاجا مكتوبا بالفعل.
وسأترك خلفي شهادة واضحة:
أن الإتقان ليس خطيئة،
وأن الشرف المهني ليس سذاجة،
وأن البلد الذي لا يقدر أبناءه، يهاجر منهم الأجود قبل أن يهاجروا بأجسادهم.



