علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
حسن مدبولي
حسن مدبولي

كاتب وباحث مصري

حسن مدبولي يكتب: الاستقرار والتأهيل المهنى!؟

تقل بالتالى فرص الاستقرار، وقد تنتهى الامور بكوارث أعظم وأشد مما حدث فى مناسبات تاريخية أخرى !

مشاركة:
حجم الخط:

كلما طُرحت عبارة احترام الدستور، عاد خطاب «الأمن والاستقرار» ليسد أبواب النقاش ويلتف حولها بسياج ترهيبى، وكأنما بقاء السلطة السياسية فى مقاعدها هو الضمان الوحيد لبقاء الدولة، مع أن البديهى أن الاستقرار لا ينفصل عن طبيعة المعيشة الناتجة.
فمن الذى يدفع كلفة السياسات المستقرة الحالية؟

وما الذي يحصل عليه المواطن مقابل ما يُقتطع من دخله فى اطارها؟

الإجابة تبدأ من ميزانية الأسرة.

فأرتفاع وتغول الأسعار لايتوقف، والرسوم والضرائب تتضخم وتتزايد، بينما فى الوقت نفسه تتراجع قدرة الناس على تأمين الغذاء والعلاج والتعليم والسكن.

كما تتحمل الأسر كلفة خدمات أساسية يفترض أن تكون الدولة شريكًا في ضمانها، ثم يُطلب منها تقبّل كل ذلك باسم «الإصلاح» و«ترشيد الإنفاق»

 الإصلاح لا يُقاس باسمه، بل بنتائجه: هل تتحسّن حياة الناس، أم تنقل إليهم كلفة الأزمة وكوارثها ؟

حين تضيق الخيارات أمام الفقير والمريض والمتقاعد والعاطل، بينما تبقى الامتيازات والهبات بمنأى عن التقشف، لا يعود العبء موزعًا بالتساوي.

فالأسر التي تعجز عن دفع نفقات العلاج أو التعليم لا تواجه «ترشيدًا» مجردًا؛ بل تُجبر على الاختيار بين احتياجات لا غنى عنها.

بينما نخبة وشرائح محظوظة تزداد نفوذا وثروة وتسلطا؟

تقل بالتالى فرص الاستقرار، وقد تنتهى الامور بكوارث أعظم وأشد مما حدث فى مناسبات تاريخية أخرى !

إن العقود الماضية لم تكن نموذجًا متفردا للعدالة الاجتماعية، لكنها أبقت منافذ للصعود،بوجود مدرسة حكومية لائقة ، وجامعة تتيح فرصة تعليمية بالمجان.

وظيفة تمنح قدرًا من الأمان، ودعم حقيقى يخفف أثر الأسعار، وعلاج حكومي فاعل لمن لا يملك بديلًا.

بينما تراجعت هذه المنافذ واستبدلت بنسبة كبيرة ببدائل مدفوعة الثمن لمن يستطيع، وهو ما يهدد بتحويل الفقر من ضائقة مؤقتة إلى واقع موروث:

أبٌ يعجز عن تعليم أبنائه، وأمٌّ تؤجل علاجها، ومتقاعدٌ لا يكفي معاشه للدواء والطعام.

وطبقة بأكمله جردت من ثياب الستر !؟

الغريب انه في مواجهة هذه الأسئلة، تم طرح مناقشات واقتراحات حول مؤهلات من يتولى الرئاسة، مدنية كانت أم غير مدنية، وعن مخططات واشتراطات ومعسكرات تأهيلية لمن يرغب فى العمل السياسى !؟

فيما يشبه مراكز التأهيل المهنى القديمة التى كانت تستقبل العاطلين لتعليمهم بعض الحرف.

بينما الأزمات الراهنة لاعلاقة لها بالشهادات أو الدورات، بل في السياسات الوطنية المتبعة و التي تحدد من يتحمل الكلفة، ومن يحصل على الحماية، وأي احتياجات تُقدَّم عند توزيع موارد الدولة.

المطلوب إذن ببساطة فيمن يطرحون أنفسهم لتولى زمام الأمور، هو اطلاق برنامج سياسى معلن يمكن مساءلة صاحبه عنه،و يحدد خلاله مسؤوليات الدولة الاجتماعية، وكيفية تخفيف الأعباء عن الأسر، وما المعايير التي ستُوجّه الإنفاق وتوزع كلفة الإصلاح، والخطط المستقبلية لعلاج القصور التنموى على كافة الأصعدة؟

ومن دون اختيار سياسي حقيقي، تبقى هذه الأسئلة خارج المحاسبة، مما يهدد السكون الاجتماعى الشكلى 

فالاستقرار لا يعني تثبيت السياسات الراهنة أو تحصينها من النقد، بل أن يشارك المواطن في اختيار من يحكمه، وأن يستطيع تغيير المسار حين يثبت فشله، لذلك، لا يكفي السؤال عمّن سيبقى في السلطة.

الأهم: هل تتيح الانتخابات المأمولة اختيارًا قادرًا على تغيير السياسات الغير ناجحة ، أم تثبت تلك الخيارات وتساند استمرارها؟

قد تؤجل القيود السياسية مواجهة الأزمة، لكنها لا تخفّض كلفة المعيشة ولا تعيد الخدمات ولا تفتح فرصًا جديدة.

وإذا طُلب من الناس تحمّل الأعباء بلا شفافية كافية، أو عدالة في توزيعها، أو قدرة على محاسبة من يقررها، فلن يكون الاستقرار القسرى المفروض حلًا، بل تأجيلًا لمواجهة حتمية تتزايد كلفتها.

شارك المقال:

شاركنا برأيك