علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

صيدلي وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: ثورة الدجاج و الكتاكيت

حاول الدجاج أن يكون هناك إتفاق مع هؤلاء الأعداء لكن الفشل كان دائما حليفهم إلا إتفاقاً مع بنى الإنسان تم وكانت ديباجته.

مشاركة:
حجم الخط:

فى ذلك الزمن البعيد حيث الزمان بلا رصد والمكان بلا حد، وبعد أن رست سفينة نوح بعد الطوفان.

إنطلق الديك الأب، والدجاجة الأم فرحين بالنجاة مع جنس المؤمنين فى أرجاء الأرض، وعمروها وأستأنسوا صحبة البط والوز والنعام والماعز والأغنام والجواميس والأبقار.

لم يكن يؤرقهم سوى غدر الثعالب التى كانت تفترس شباب القبيلة، وشيوخ الديوك، وعجائز الدجاجات، وسوى إختلاس الثعابين للبيض.

ومهما تغيرت تكتيكات الفرار من إعتلاء الأسوار، وتغيير مكان البيض، فقد كان هناك دائما ضحايا.

اتفاق سلام مع الإنسان

حاول الدجاج أن يكون هناك إتفاق مع هؤلاء الأعداء لكن الفشل كان دائما حليفهم إلا إتفاقاً مع بنى الإنسان تم وكانت ديباجته.

هو أن الله خلق القوى والضعيف لكى يتكاملا فلذا كان الإتفاق:

أن ينتفع الإنسان ببعض البيض، مقابل ترك بعضه يفقس كى تستمر الذرية، مقابل أن يدافع عنهم ضد الثعابين والثعالب ماإستطاع.

إستمر ذلك الإتفاق فى السريان دون نقض، حتى تحول الإنسان إلى حيوان لاحم.

أخذ فى نقض الإتفاق تحت زعم أن الظروف تغيرت، وأن ميزان القوى فى الكون إختل، وأصبح العالم تحت إرادة واحدة، هى إرادة الإنسان، بعد أن هلكت الديناصورات، والماموث وأعداد الأفيال والأسود.

فأسرهم فى أقفاص لمزيد من الإحتكار، مقابل مزيد من الحماية من الثعابين والثعالب، ومقابل بعض حبات الذرة فى الصباح، وبعض الحرية المقيدة فى أحواش المنازل.

سرعان مانقض الإنسان تعهداته ومنذ متى راعى البشر عهودهم ؟!

فإستشهد الكثيرين منهم فى مذابح أسبوعية، بعد أن بدأ الإنسان خطة جهنمية بقص أظافرهم فى المهد، و صنفرت مناقيرهم.

أصبحوا بلاحول ولاقوة، وتطور الأمر ، فأصبحوا أسرى فى عنابر، وبدأ البشر فى حل أزمة الغذا على حساب حياتهم، بسبب نقص أعداد الضأن، والماعز، والجواميس، والأبقار مستغلين سرعة النمو، والبلوغ، وزيادة الأوزان فى أزمان قياسية، وتدخلوا فى تكوينهم الجينى،لمزيد من الخضوع والإستكانة.

أبادوا منهم فصائل جميلة كانت كالعصافير الملونة، فأصبح هناك أفراخ للبيض، و أفراخ للذبح، وكأنهم عبيد للقصر، وعبيد للحقل، وتخلصوا من الديوك منذ البدأ وإنهارت من ساعتها حياتهم.

ضاعت ذكرياتهم التى كان يحكيها الأجداد حيث كانت الحرية هى أجمل مافيها.

يُحكى من تلك الحكايات، أنه فى أحد الأمصار حيت كانت تعيش أمة من الطيور، عاشت الديوك، والدجاجات قصص الغرام والرومانسيات، وتطارح الهوى فى الأركان البعيدة فى تلك البيوت البدائية.

فى شون التبن وبين عيدان حطب القطن وفوق بالاته. وعندما كان الفجر يوشك على البزوغ، كانت الديكة تتسلق تلك الجدران الطينية، وتنطلق بالآذان لتوقظ النيام، وتلقى بتحية الصباح على باقى العشيرة فى البيوت المجاورة.

الأمهات لاتزال تضم تحت جناحيها أفراد عائلتها من الكتاكيت الصغيرة، لتمنع عنهم البرد الذى سرى طوال الليل، وليحتفظوا بالدفء حتى تتسلل شمس النهار.

لكن جرى عليهم ماجرى علي أفراد القبيلة، فأصبحوا تحت الحصار فى العنابر، وإستمرت الحياة على هذا المنوال زمنا.

شائعات اقتصادية هزت الأجواء

فى يوم سرت فى العنابر شائعة، أن هناك عجزاً فى الدولار والموازنة، أدى إلى نقص فى أعلاف الدواجن، وحبات الغلال المستوردة.

أُلغيت التغذية المدرسية،وقد كان بياض البيض مصدر بروتينها،ومحتوى صفاره مانعاً لأمراض العظام من لين وكساح، وأن مصير الكبار منهم صار إلى سلخانات الدواجن، ومحلات الفرارجية فى صفقات جماعية ليباعوا بأرخص الأثمان تخلصاً منهم !

أما الكتاكيت الصغار فحملوا فى لوريات معبأين فى شكاير العلف الفارغة، كل مائتين فى شيكارة، ولقوا حتفهم خنقا، وتم دفنهم فى مقابر جماعية أعدت خصيصا”

وعدوهم بنصب تذكارى وليلة عزاء منقولة على الهواء،  وكأن مارينز الأمريكان هبطوا من السماء على هذه الأرض، وإذا نزل الأمريكان بأرض أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.

تقدم شيوخ الديوك بعرائض شكوى ومسودات الإقتراحات لحل الإشكال وإيقاف المذبحة

  الحل ببساطة أن إفتحوا العنابر، وأتركونا نأكل من خشاش الأرض،وأتركوا أظفارنا دون قص، ومناقيرنا دون صنفرة.

أطلقونا للحرية وسنقاتل من أجل الحياة كما قاتل الآباء والأجداد بعد أن نقضتم إتفاقنا القديم وأتركونا بعد أن سأمنا مبدأكم “العبودية مقابل الغذا”

سنقاتل ضد الثعابين والثعالب، ولكن لامجيب، كما إعتادوا ممن لهم الحكم والسيادة.

فى الفجر إستغلت الكتاكيت فتح العنابر، وأتفقوا على إستغلال غفلة العمال والسائقين، وهم يشربون الشاى ويتبادلون السجائر فى القفز فى ساعة محددة من أدوار العنابر.

أنطلقوا فى المزارع، بعد أن سقط منهم المصابين والموتى، وأستعصوا على القنص من العمال، والمواطنين الموالين، والمتعاونين.

لكنها الحرية تستحق التضحية ولتذهب الأعلاف، والرعاية الصحية، وحقن التحصين إلى الجحيم .

شارك المقال:

شاركنا برأيك