علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
مازن كريم

خبراء: 7 أكتوبر أعاد رسم المشهد الفلسطيني والدولي

الباحث والكاتب سعيد إنجاص، فيرى أن السابع من أكتوبر والحرب التي تلته شكلا "نقطة تحول مفصلية" في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، معتبراً أن الأحداث أعادت رسم جانب من التوازنات السياسية والميدانية.

مشاركة:
حجم الخط:

بعد ثلاث سنوات على عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تزال تداعياتها تتجاوز حدود قطاع غزة، لتطال المشهد الفلسطيني برمته، و”إسرائيل” والإقليم، وصولاً إلى المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي، في ظل حرب خلّفت خسائر بشرية ومادية هائلة، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.

ويرى خبراء ومحللون أنّ السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحوّل في مسار الصراع، ليس فقط بسبب الحدث العسكري الذي وقع في ذلك اليوم، وإنما بسبب ما أعقبه من حرب واسعة على قطاع غزة، وتداعيات سياسية وقانونية وشعبية أعادت طرح أسئلة تتعلق بمستقبل الصراع، وشكل الدولة الفلسطينية، ومستقبل الاحتلال، وحدود القوة والردع الإسرائيلية.

7 أكتوبر لم يأتِ من فراغ

يقول محمود الحنفي، أستاذ القانون الدولي والخبير في شؤون اللاجئين الفلسطينيين، مدير مؤسسة “شاهد” لحقوق الإنسان:

إن عملية السابع من أكتوبر “لم تأتِ من فراغ”، وإنما جاءت، وفق قراءته، في سياق تراكم طويل من الاحتلال والانتهاكات والحصار والاستيطان وتهويد القدس، وفشل المسارات السياسية في تحقيق تطلعات الفلسطينيين.

ويضيف الحنفي: إن آمال الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة “تبخرت” مشيراً إلى استمرار الاقتحامات الإسرائيلية لمناطق الضفة الغربية، وتوسع الاستيطان، وتآكل الترتيبات التي أفرزتها اتفاقيات أوسلو.

وفي المقابل، يرى: أن “إسرائيل” استغلت عملية السابع من أكتوبر لتوسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن ما جرى خلال الحرب لا يمكن اختزاله، في إطار “فعل ورد فعل”، وإنما جاء ضمن عملية عسكرية واسعة ترافقت مع تصريحات إسرائيلية بشأن أهداف الحرب.

ويؤكد أن التداعيات الإنسانية للحرب خلقت واقعاً بالغ الصعوبة في قطاع غزة، وخاصةً مع وصول عدد الشهداء إلى أكثر من 74 ألف شهيد.

نضال زهوي: الطوفان اسقط نظرية الأمن الإسرائيلي

تغيّر دولي.. لكن دون انتقال إلى إجراءات حاسمة

وعلى المستوى الدولي، يرى الحنفي أن الموقف الدولي شهد “تغيرات مهمة”، لكنه لم يصل إلى مستوى التحول الجذري الذي يفرض إجراءات سياسية واقتصادية وعسكرية على “إسرائيل”

ويشير إلى أن صورة “إسرائيل” تضررت بشكل واسع لدى قطاعات من الرأي العام العالمي، وأن كلفة الدفاع عنها سياسياً ارتفعت، بالتزامن مع اتساع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتزايد التحركات الدبلوماسية والقانونية.

ويعتبر أن التطورات في المؤسسات القضائية الدولية تمثل أحد أبرز التحولات التي أفرزتها الحرب، مشيراً إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024 بشأن الآثار القانونية لسياسات “إسرائيل” وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد خلصت المحكمة، في رأيها الاستشاري، إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وربطت ذلك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

كما يشير إلى مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويختصر الحنفي تقييمه بالقول إن المشكلة اليوم ليست في غياب القاعدة القانونية، وإنما في “غياب التنفيذ”، معتبراً أن أهمية هذه التطورات ستبقى مرتبطة بقدرة الدول والمؤسسات الدولية على تحويل القرارات القانونية إلى إجراءات عملية.

احتجاجات عالمية.. وفلسطين تعود إلى المجال الشعبي

ولا يقتصر التحول، بحسب الحنفي، على المؤسسات الرسمية، إذ يرى أن الاحتجاجات الشعبية والجامعية التي شهدتها عواصم ومدن وجامعات حول العالم شكّلت تطوراً لافتاً.

ويقول إن الحراك الشعبي تجاوز الحدود والقيود التقليدية، وأعاد تقديم القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام العالمي باعتبارها قضية مرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان والاستعمار والعنصرية.

ويلفت إلى أن الجيل الشاب في دول عديدة بات أكثر اطلاعاً على الأحداث بفعل وسائل التواصل وتدفق المعلومات، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على طبيعة المواقف التي ظهرت داخل الجامعات وفي الشارع.

ويرى أن استمرار الاحتجاجات والحملات الشعبية والعرائض، رغم الإجراءات التي اتخذتها بعض الحكومات والجامعات بحق ناشطين، يعكس تحولاً مهماً في مستوى الحضور الشعبي للقضية الفلسطينية.

7 أكتوبر أعاد تعريف أسئلة الدولة والأمن والحدود في “إسرائيل”

من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي، المختص في الشأن الإسرائيلي، محمد القيق، أن السابع من أكتوبر “سيبقى حاضراً إلى الأبد في (إسرائيل)”، لكنه لا يختزل تداعياته في الانتخابات أو التنافس الحزبي، بل يراه حدثاً دفع إلى إعادة طرح أسئلة استراتيجية تتعلق بطبيعة الدولة والحدود والأمن ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.

ويقول القيق: إن “إسرائيل” اتجهت بعد العملية نحو استخدام القوة على نطاق واسع، الأمر الذي انعكس على علاقاتها الإقليمية والدولية، وعلى صورتها أمام الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى أن العملية شكلت، بالنسبة إلى “إسرائيل”، صدمة لمنظومة أمنية كانت تقوم بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والمراقبة والردع، معتبراً أن المفاجأة التي حدثت في السابع من أكتوبر وضعت علامات استفهام حول قدرة هذه المنظومة على منع تهديدات من غزة.

ويضيف أن توقيت العملية جاء في مرحلة كانت “إسرائيل” تشهد فيها توسعاً في العلاقات الإقليمية ومسارات التطبيع، لتعيد الأحداث، بحسب رأيه، القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد العربي والإسلامي والدولي.

ويشير القيق كذلك إلى أن الحرب اللاحقة ساهمت في انتقال النقاش حول فلسطين من المستوى الإقليمي إلى ساحات شعبية في الولايات المتحدة وأوروبا، مع تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية.

إعادة القضية إلى الأجندة الدولية.. وأزمة داخلية فلسطينية

أما الباحث والكاتب سعيد إنجاص، فيرى أن السابع من أكتوبر والحرب التي تلته شكلا “نقطة تحول مفصلية” في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، معتبراً أن الأحداث أعادت رسم جانب من التوازنات السياسية والميدانية.

ويقول انجاص: إن التطورات أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية، بعدما كان التركيز لسنوات منصباً على “إدارة الصراع” ومسارات التطبيع الإقليمي.

ويضيف أن الحرب أظهرت، وفق تقديره، محدودية الرهان على تجاوز القضية الفلسطينية لتحقيق استقرار إقليمي دائم، بالتزامن مع تصاعد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية والتحركات القضائية الدولية.

وفي الداخل الفلسطيني، يرى إنجاص أن الحرب أنتجت تحولات عميقة في الوعي، إذ عززت لدى قطاعات من الفلسطينيين إدراكاً بأن الصراع يتعلق بمستقبل الوجود الفلسطيني وحقوقه، وليس فقط بحدود أو ترتيبات أمنية.

لكنه يشير في الوقت ذاته إلى “أزمة ثقة” تجاه الفصائل، نتيجة الكلفة الإنسانية والمادية الهائلة للحرب، معتبراً أن المواطن الفلسطيني بات أكثر ميلاً إلى تقييم الشعارات السياسية على أساس قدرتها على توفير الحماية والخدمات والصمود.

ما بعد 7 أكتوبر.. إعادة بناء البيت الفلسطيني

وفي قراءة مستقبلية، يرى إنجاص أن التحولات التي أفرزتها السنوات الثلاث الماضية تفرض على الفلسطينيين إعادة ترتيب البيت الداخلي.

ويطرح في هذا السياق جملة من الأولويات، أبرزها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، ودمج مختلف القوى السياسية فيها، وتشكيل قيادة تنفيذية موحدة تتولى إدارة قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب بلورة برنامج سياسي ونضالي مشترك.

كما يدعو إلى تجديد الشرعيات عبر الانتخابات عندما تسمح الظروف، باعتبار ذلك مدخلاً لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس تمثيلي أوسع.

ويحذر في الوقت ذاته من أن بقاء الانقسام والتجزئة السياسية قد يحول دون الاستفادة من التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية.

المصدر: القدس برس

شارك المقال:

شاركنا برأيك