فهمي هويدي والسناوي يناقشون كتاب (هيكل وبهاء ترويض السلطة)
ن الصحفي ليس في مقدوره أن يكتب التاريخ ، فتلك مهمة أكبر من طاقته ، وأوسع من أي تحقيق يقوم به في حدث بذاته ، ولعلها أبعد من عمر أي إنسان فرد ، ثم أنها أعقد من أن تحتويها دفتا كتاب واحد .
مشاركة:
حجم الخط:
تنظم اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين حلقة لمناقشة كتاب ” هيكل .. وبهاء “ للكاتب الصحفي علي النويشي وذلك بقاعة طه حسين يوم الاثنين الموافق 16 من فبراير الجاري في تمام الساعة الخامسة ، وسيناقش الكتاب الأستاذ يحي قلاش نقيب الصحفيين الأسبق، والكاتب الكبير عبدالله السناوي، والدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ المعاصر، وسيحضر المناقشة أسرة الكاتبين الكبيرين محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين، ولفيف من الكتاب والصحفيين الكبار ممن رافقوا الأستاذ هيكل والأستاذ بهاء وعلى رأسهم الكاتب الكبير فهمي هويدي .
وكتاب علي النويشي (هيكل وبهاء .. ترويض السلطة) يناقس علاقة الكاتب الكبيرمحمد حسنين هيكل والكاتب الكبير أحمد بهاء الدين مع السلطة من خلال ثعلاقتهم مع ثلاث رؤساء وخاصة في عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم في عصر السادات وحسني مبارك وفي السطور القادمة نقدم مقاطع من هذا الكتاب المثير والمميز فالكاتيبن يممثلاث عملاقين من كبار الصحفيين في مصر والعالم العربي ولكل منهما مدرسته الخاصة في اسلوب الكتابة أو في التعامل مع السلطة، من كتاب علي النويشي هيكل والسلطة اخترنا:
حوار خطير مع أنور السادات
حوار خطير للرئيس السادات، أورد لكم هذا الجانب الذي ساقه لنا الأستاذ أحمد بهاء الدين من حواراته مع الرئيس السادات، عندما انطلقت إرادة السادات لتأسيس ما يشبه الأحزاب أو ما أطلق عليه تجربة المنابر ، لأن فيها جانب مهم جدا عن علاقة الجيش بالسياسة، وهو الجانب الذي كان السادات واعيا له ومدركا لخطورته ، وكان السادات معجبا بدستور الرئيس الفرنسي شارل ديجول .. وقلت للسادات أن دستورنا قد تخطى دستور ديجول، وأنه بصراحة يعطي رئيس الدولة سلطات هائلة .
ولا أنسى رد السادات ، فقد قال لي :
يا أحمد عبدالناصر وأنا، أخر الفراعنة ! هوه عبدالناصر كان محتاج لنصوص لكي يحكم بيها، والا أنا محتاج لنصوص ؟ ..
السلطات اللي بتقول عليها أنا حاططها للي حييجوا بعدنا .. حييجي بقى رؤساء عاديين .. محمد وعلي وعمر .. حيحتاجوا للنصوص دي علشان يمشوا شغلهم .
ووجدت في حديث السادات تناقضا بين ماكان يلمح به في غموض وعدم وضوح لايجاد صيغة للتعدد السياسي ، وبين كلامه عن السلطات المطلقة للرؤساء التالين له ، ولفت نظره إلى ذلك ، وإنني فيما يبدو لا أفهم المطلوب أو الذي في ذهنه بالضبط .
وقال لي السادات :
– اسمع ! .. فيه حاجة الأفنديات المدنيين ما يفهموهاشي ، لكن انت قارئ تاريخ وتفهمها ..
– الجيش يا أحمد دخل السياسة ، معنى كده إنه لن يخرج من السياسة قبل ثلاثين سنة ، وانا لما بافكر في طريقة للتعدد السياسي والمؤسسات وغيره .. عايز أعمل توازن في الحياة المدنية مع القوات المسلحة .. ده الواقع اللي لازم نعرفه ، إن كان عاجبنا والا مش عاجبنا .
الوثيقة والتاريخ مؤرخ أم صحفي؟
للوثيقة في حياة الأستاذ هيكل أثر لا يضاهي ، لأنه يعلم أن الوثيقة هي أساس كل حقيقة ، كان سعيه للاحتفاظ بكل ورقة رسمية ذات قيمة ، ولم يترك هذه الأوراق بلاحماية فقد وضع لها ستارا يحجبها عن الغير ، ولم يتركها للصدفة ، أو لهوى حاكم يأتي لإتلافها أو السيطرة عليها أو حرمانه منها لأي سبب من الأسباب ، فقد قام بالاحتفاظ بها في خزينة خاصة بأحد البنوك البريطانية ، وعندما تم القبض عليه في سبتمبر 1981 ، قام رجال القبض بالتفتيش عما في شقته من أوراق ، وعندما سألوه عن أوراقه ، أخبرهم بأن الرئيس السادات نفسه يعلم أنني قمت بحفظ أوراقي في الخارج ..
وقال الأستاذ هيكل أن كل الأوراق التي بحوزتي قد قمت بتضمينها لكتابي ” محادثات السلام السرية ” و ” حرب الثلاثين عاما ” في سبعة كتب ، حتى أن الوثائق كانت في كل جزء تمثل وحدها كتابا مستقلا .
وكتب الأستاذ هيكل في مقدمة كتاب ( ملفات السويس – حرب الثلاثين سنة ) وقال :
ربما يتساءل كثيرون عن السبب أو الأسباب التي تدعو كاتبا صحفيا إلى إضافة ملحق ضخم وكامل بوثائق وشهادات – إلى كتاب ينشره ؟
ويجيب قائلا :
” إن الصحفي ليس في مقدوره أن يكتب التاريخ ، فتلك مهمة أكبر من طاقته ، وأوسع من أي تحقيق يقوم به في حدث بذاته ، ولعلها أبعد من عمر أي إنسان فرد ، ثم أنها أعقد من أن تحتويها دفتا كتاب واحد .
ومن ناحية أخرى فإن الصحفي – حتى وإن كان أحد شهود الحدث الذي يكتب عنه – يستطيع أن يقدم شهادة تاريخية ، ولكن الشهادة التاريخية ليست تاريخا وإنما هي – إذا صدقت – تصلح لأن تكون ” مادة تاريخية ” أي عنصرا من العناصر ، وزاوية من زوايا النظر حين يكتب التاريخ .
ومن ناحية ثالثة : فإن الذين يعيشون الحوادث هم في غالب الأحيان أخر من يصلح لتأريخها ، ذلك لأن معايشتهم للحوادث تعطيهم على الرغم منهم دورا ، والدور لا يقوم إلا على موقف ، والموقف بالطبيعة اقتناع ، والاقتناع بالضرورة رأي ، والرأي في جوهره اختيار ،والاختيار بدوره انحياز ، والانحياز تناقض مع الحياد وهو المطلوب الأول في الحكم التاريخي .
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك