تقارير

هندسة الولاءات: كيف يوظّف الجيش الإسرائيلي الأقليات بين حلف الدم وفرّق تسد؟

يكشف هذا التقرير كيف يوظف الجيش الإسرائيلي الأقليات ضمن سياسات تجنيد متباينة، تعكس توازنًا معقدًا بين الاندماج العسكري والتفاوت في الحقوق المدنية.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير خاص: محمد كمال

يُسوّق الجيش الإسرائيلي نفسه باعتباره “جيش الشعب” الذي يدمج مختلف مكونات المجتمع،

غير أن تحليل تركيبته البشرية يكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث تعتمد المؤسسة العسكرية على أنماط تجنيد متباينة تجاه الأقليات،

تتراوح بين الإلزام والاستقطاب الانتقائي.

لا يقتصر الجيش على الجنود اليهود، بل يضم آلاف الأفراد من الدروز والشركس والبدو،

إضافة إلى حضور محدود للمسيحيين،

 ضمن سياسات مصممة بدقة لكل فئة.

التجنيد الإلزامي: الدروز والشركس بين الاندماج العسكري والتهميش السياسي

يخضع الدروز والشركس للتجنيد الإجباري منذ خمسينيات القرن الماضي، في إطار ما يُعرف بـ”حلف الدم”.

وقد أدى ذلك إلى اندماجهم في وحدات قتالية متقدمة، مع وصول بعضهم إلى مناصب قيادية.

لكن هذا الاندماج العسكري لا ينعكس بالضرورة على مستوى الحقوق، خاصة بعد إقرار “قانون القومية” عام 2018،

الذي أثار انتقادات واسعة داخل المجتمع الدرزي، بسبب تكريسه فجوة قانونية في مفهوم المواطنة.

البدو: أداة أمنية في ظل تهميش مدني

على خلاف الدروز، يعتمد الجيش الإسرائيلي على تجنيد البدو بشكل تطوعي، مع تركيزهم في وحدات تتبع الأثر والاستطلاع الصحراوي.

بالنسبة لكثير من الشباب البدوي، يمثل الجيش فرصة اقتصادية في ظل محدودية الخيارات المدنية.

 إلا أن هذه المشاركة تقابلها مفارقة واضحة، حيث تستمر سياسات التهميش، خاصة في قضايا السكن

وهدم المنازل في القرى غير المعترف بها.

المسيحيون: استقطاب محدود بأبعاد سياسية

تبقى مشاركة المسيحيين محدودة، لكنها شهدت محاولات استقطاب متزايدة خلال السنوات الأخيرة،

مدعومة بخطاب سياسي وديني يروج لهويات بديلة.

ويُنظر إلى هذه السياسة في الأوساط البحثية كجزء من محاولة إعادة تشكيل الهوية، وفصل المسيحيين عن محيطهم العربي.

تحليل: ثلاث آليات تحكم في تجنيد الأقليات

تكشف قراءة المشهد عن ثلاث أدوات رئيسية تتحكم في سياسات التجنيد:

  • سياسة “فرّق تسد“: التعامل مع كل أقلية بشكل منفصل لمنع تشكل وعي جماعي موحد

  • الهندسة الاجتماعية: استخدام الجيش كمسار للترقي الاقتصادي والاجتماعي

  • الخيارات المأزومة: وضع الأفراد أمام معادلة صعبة بين الاندماج أو التهميش

خلاصة: مواطنة غير متكافئة رغم وحدة الزي العسكري

رغم أن الجنود من مختلف الخلفيات يقفون في الصف نفسه، إلا أن نتائج ما بعد الخدمة تكشف تفاوتًا واضحًا

في الحقوق المدنية والسياسية.

المساواة في الميدان لا تعني بالضرورة مساواة في الدولة.

شارك المقال: