نصر القفاص يكتب: أتابع ترامب على طريقة “جنجح”!
تذكرت "جنجح" عندما ضبطت نفسى مثله تماما، فقد أصابتنى لعنة الحرص على متابعة الرئيس الأمريكى "ترامب" الذى يقول كل شئ وعكسه فى الجلسة الواحدة من مؤتمراته الصحفية أو خلال إدلائه بالتصريحات أمام مراسلى الصحف والوكالات والفضائيات.

صورة تعبيرية من وحي الخيال
أبدع “أحمد رجب” مع “مصطفى حسين” نماذج ساخرة عديدة.. كان ضمنها شخصية “جنجح” المبهور بجلسات البرلمان.
فهذا مواطن لا يفارق شاشة التليفزيون, الذى كان ينقل الجلسات لساعات.
كان يتفاعل مع ما يتابعه إعجابا بكل شئ وعكسه، لأنه مواطن بسيط لا يعرف – ولا يفهم – غير أن أعضاء البرلمان هم السادة فى المجتمع.
وخلال متابعته كان ينتظر منهم إنصافا لشعب يمثلونه، لكنهم جعلوا أنفسهم خط الدفاع الأول عن الحكومة والنظام، بغض النظر عن أنهم سلطة قائمة بذاتها, واجبها وضع القوانين – التشريع – ومراقبة مع محاسبة القائمين على أمر السلطة التنفيذية!
تذكرت “جنجح” عندما ضبطت نفسى مثله تماما، فقد أصابتنى لعنة الحرص على متابعة الرئيس الأمريكى “ترامب” الذى يقول كل شئ وعكسه فى الجلسة الواحدة من مؤتمراته الصحفية أو خلال إدلائه بالتصريحات أمام مراسلى الصحف والوكالات والفضائيات.
نصر القفاص يكتب: كيف يفكر الرئيس؟ (1)
نصر القفاص يكتب: الجنرال ترامب و المفكر نتنياهو!!
يجب أن أعترف بفشلى فى العلاج من هذا المرض العضال، ربما لأن شخصية “سيد البيت الأبيض” لا نظير لها فى التاريخ الحديث.
فهو يرقص بطريقة لا تشبه أحدا، يتكلم بأسلوب لا علاقة له بالسياسة أو الأدب!!
يرى نفسه أقوى رجل فى العالم، الأكثر ذكاء، الأعظم إنجازا، حتى أننى قد لا أندهش إذا ادعى النبوة!!
يقابل ذلك رؤساء وزعماء وملوك، يتعاملون معه كما يريد، كلهم يتسابقون للإطراء عليه, حتى فى أكاذيبه التى فشل أساتذة الإحصاء برصدها، لدرجة أن جريدة “واشنطن بوست” رصدت له عشرات الآلاف من الأكاذيب، ثم توقفت عن العد والإحصاء!!
إعتقادى أن سر إعجابى بشخصه، وحرصى على متابعته يرجع إلى أننى أصبحت أتعامل معه على أنه شخصية درامية.
فضلا عن أن معظم ما يصدر عنه أصبح أكثر تسلية من المسلسلات، وخشيتى أنه قد يأخذنى من متابعة مباريات كرة القدم التى أهواها.
فهو رئيس يرشح نفسه لجائزة “نوبل” للسلام، ثم يشعل أكبر وأخطر حروب القرن منذ أطل علينا.
يقدم نفسه على أنه “رجل الصفقات” البارز، ثم يتحول أمام “نتنياهو” إلى مجرد “سمسار” ساذج فى سوق لا يفهم عنه شيئا..
يرى أن الصحافة ووسائل الإعلام فى بلاده أولا، ثم فى عموم الكرة الأرضية لا تعترف بإنجازاته.
يرفض أن يستر نفسه بالصمت،فيسقط فى برك ومستنقعات الأخطاء التى تصل إلى حد الجرائم.
يدعى أنه محافظ يدافع عن الأخلاق، برفضه المثلية والتحول الجنسى والأطفال، دون أن يتذكر أنه كان واحدا من رجال “طبقة إبستين” التى تزكم روائحها أنوف المليارات من البشر فى أنحاء المعمورة.
يدعى قدرته على بناء أقوى اقتصاد، وإعادة إحياء الاقتصاد الأمريكى، ثم يذهب إلى “لعب القمار” بمقدرات أمته مع كل شعوب الدنيا.
لا يتورع عن القول بأنه قام ببناء أقوى جيوش الدنيا، وسلحه بما لا يملكه أحد من أسلحة.
لا يخجل من الهرب بعد شهر واحد فقط, من تحدى الجيش اليمنى – الحوثى – له، بل أعلن الحرب على “إيران” متحالفا مع “الكيان الصهيونى” ليدمر ويقتل ويبيد البشر والحجر، ويترك جيشه فى الميدان يذوق مرارة الإذلال، وخلفه أولئك الذين استولى منهم على ترليونات للدفاع عنهم.
يمكنك أن ترصد مئات التناقضات فى هذه الشخصية التى تستعصى على الفهم، لكنه له مريديه المبهورين بما يقول ويفعل على طريقة “جنجح” المدمن متابعة “نواب عن الشعب” وهم فى حقيقتهم يمثلون على الشعب!!
إعجابى بالرئيس الأمريكى “ترامب” يرجع إلى تفوقه على “يلتسين” الذى حكم “روسيا” فحولها من قوة عظمى إلى واحدة من دول العالم الثالث فى زمن قياسى،
هناك وجه شبه بين كليهما.. “يلتسين” كان يلهب مشاعر الجماهير بشعار “روسيا أولا” وسبقهما “جورباتشوف” صاحب شعار “المصارحة والمكاشفة” الذى هدم الاتحاد السوفيتى ليصبح سابقا!
ولأننى تعملت من التجارب السابقة, فقد قررت التعامل مع “ترامب” على أنه شخصية درامية، قادرة على تقديم الكوميديا التى تسيل الدموع من فرط الضحك.

لذلك أستغرب هؤلاء “المحللاتية” من خبراء الاستراتيجية وعلوم السياسة، عندما ينفقون أزمانا من الوقت، ويستهلكون أطنانا من الكلام, فى محاولات فهمه وتفسير قراراته!!
تجاوز المواطنون البسطاء – أمثالى – عن التعامل مع ترامب بجدية.
لذلك رأيته يذكرنى بإبداع “أبو لمعة” ويراه غيرى كما “عبد الفتاح القصرى” فى فيلم “إبن حميدو” ولعلنا نتذكر شخصية “حنفى اللى كلمته لا يمكن تنزل الأرض إبدا، وبمجرد زجره من حرمه “تنزل المرة دى” وهكذا.
هنا سنجد أن “نتنياهو” يقوم بدور “أم البنات” القادرة على زجر “ترامب” ليغير كلامه ومواقفه بأسرع من الصوت.
ظهر ذلك بوضوح لا يقبل أدنى شك، عندما أعلن “ترامب” قبول قرار وقف “الحرب على إيران” والذهاب إلى التفاوض وفق عشر محددات – شروط – ليزجره “نتنياهو” على طريقته،وليس بنعومة وخفة ظل “أم البنات” فى فيلم “إبن حميدو”.
بل بالذهاب إلى ارتكاب واحدة من أكبر المجازر فى “لبنان” قتل خلالها المئات, وسقط ما يتجاوز ألف جريح، وترك له حرية تبرير تغطيته للجريمة بما يروق له من أكاذيب.
ربما لأن كليهما يتنفس كذبا, لدرجة أن “سموتريتش” وزير مالية “الكيان” قال عن “نتنياهو” علانية: “كذاب إبن كذاب” حتى تحول هذا الوصف إلى تعريف لشخصية حاكم الكيان الصهيونى!!
ظنى أن الأخطر من هذا الثنائى, هو أولئك الذين يدعون أنهم من أبناء جلدتنا وديننا، بينما مواقفهم وثرواتهم, يقومون ببعثرتها تحت أقدام “الصهيوأمريكية” التى تمثل “سرطان العصر” وأصبحت الأخطر على البشرية,
دون أن أخشى اتهامى بالمبالغة, لأن مفكرين وساسة ومثقفين فى الولايات المتحدة وأوروبا يحذرون من خطورة هؤلاء على أوطانهم وباقى سكان الكوكب.
ففى هذا الزمن أصبح كل شئ مكشوفا وواضحا لدرجة يصعب تصديقها، فقد أصبحت الحقائق تتجاوز الخيال, حتى عجز عقلنا عن استيعابها.
فنحن نتابع تفكيك وتدمير دول عربية، بمؤامرات وثروات عربية، نرى إنفاق مليارات على قواعد عسكرية أمريكية، إكتشفنا أنها لحماية “الكيان” باعتبارها خط الدفاع الأول عنه.
نسمع صراخا وتشنجا للذين يهبون الترليونات للأمركيان, وينفقون المليارات على خط الدفاع الأول عن “إسرائيل” مطالبين الذين يدعون أنهم أشقاؤهم أن يهبوا لنجدتهم ضد العدو الإيرانى – حسب رؤيتهم – ودفاعا عن شركاء ما يسمونه “حلف إبراهام” الذى أسسه “أبو لمعة الأمريكانى” لصالح “الكذاب ابن الكذاب” وقطعان المستوطنين فى “فلسطين المحتلة”
ومطلوب منا مناقشة وتفسير هذه “الوقاحة” لذلك اخترت متابعة “ترامب” على طريقة “جنجح” وأترحم على “أحمد رجب” و”مصطفى حسين” اللذان غادرا الدنيا قبل أن يصيبنا البلاء لنعيش ونرى ونسمع الكارثة.
بينما أيادينا مكبلة، وأعيننا مفتوحة دون قدرة على الإبصار حتى كدنا نصدق أن “زمن العزة والكرامة” إنتهى.
فإذا بالمقاومة تعيد إحياء الشرف العربى!!






