مصر وأمن الخليج مواقف لا تعرف المزايدة
مصر، عبر عقود طويلة، لم تكن يومًا بعيدة عن محيطها العربي، ولا متخاذلة في القضايا التي تمس الأمن القومي العربي، وعلى رأسها أمن دول الخليج.

صوة تعييرية من وحي المقال
في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُقاس المواقف بالكلمات العالية ولا بالشعارات الرنانة، بل بالفعل الحقيقي الذي يبقى شاهدًا حين يهدأ الضجيج.
واليوم، يصبح من الضروري التوقف أمام حالة الجدل التي صاحبت موقف مصر وقيادتها ومؤسساتها تجاه أمن دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة بين إيران وأميركا والكيان الصهيوني المُحتل، وهي حالة تستدعي مراجعة صادقة قبل أي شيء آخر.
لقد اعتاد البعض على إطلاق الأحكام السريعة، والمزايدة دون تمحيص، وكأن التاريخ يمكن تجاهله أو إعادة كتابته وفق أهواء اللحظة.
مصر لم تكن بعيدة عن محيطها العربي
لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن مصر، عبر عقود طويلة، لم تكن يومًا بعيدة عن محيطها العربي، ولا متخاذلة في القضايا التي تمس الأمن القومي العربي، وعلى رأسها أمن دول الخليج.
المواقف لا تُختزل في تصريح أو بيان، بل هي تراكمات من الالتزام السياسي والعسكري والاستراتيجي.
عودة الصلاة في المسجد الأقصى بعد إغلاق 40 يوماً
نصر القفاص يكتب: أتابع ترامب على طريقة “جنجح”!
د. محمد فؤاد يكتب: حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الصحافة
استقرار الخليج استقرارا لمصر
ومصر، بما تمثله من ثقل تاريخي وجغرافي وبشري، تدرك تمامًا أن استقرار الخليج جزء لا يتجزأ من استقرارها، وأن أي تهديد هناك يمتد أثره بالضرورة إلى هنا.
هذه ليست شعارات، بل معادلة ثابتة أثبتتها الوقائع مرارًا.
ومع ذلك، يصر البعض على تجاهل هذه الحقائق، ويفضل الانسياق وراء موجات من النقد غير الموضوعي، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنصاف.
النقد مشروع دون مزايدة
الأكثر غرابة أن يصدر هذا الخطاب من أصوات مصرية، كان من الأولى بها أن تكون أكثر إدراكًا لطبيعة الدور الذي تلعبه بلادنا، وأكثر حرصًا على تقديم صورة متوازنة تعكس الحقيقة لا الانطباعات.
النقد حق مشروع، بل وضروري، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى مزايدة أو إلى أداة للتشكيك دون سند.
فهناك فارق واضح بين من يسعى للفهم والتقويم، ومن يكتفي بإطلاق الاتهامات دون قراءة متأنية للواقع.
مصر لا تحتاج مدافعين عنها
في النهاية، لا تحتاج مصر إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى من يقرأ موقفها بعين منصفة.
فالتاريخ لا يُكتب بالصوت الأعلى، بل بالفعل الأصدق.
وحين تتكلم الوقائع، يصبح الصمت أبلغ رد على كل من اختار أن يزايد بدل أن يفهم.






