محمد كامل خضري يكتب: الصفر
البعض ينصحك أن تبدأ من الصفر وهى نصيحة وهمية فيها من الخيال أكثر من الحقيقة فالصفر مع الصفر جمعا وطرحا وضربا وقسمة كل نواتجه صفرية وحتى يكون للصفر قيمة لابد من وجود رقم قبله

محاولة لحل لغز الرقم صفر
لم يحير رقم علماء البشرية كما حيرها الصفر، فهو الرقم الوحيد الذى إحتاروا فى نشأته مابين حضارة مابين الرافدين إلى حضارة الهند إلى بلاد اليونان حيث إقليدس وفيثاغورث.
الصفر يعنى “لاشئ” ولكن الخوارزمي أول من جعل له قيمة
البعض ينصحك أن تبدأ من الصفر وهى نصيحة وهمية فيها من الخيال أكثر من الحقيقة فالصفر مع الصفر جمعا وطرحا وضربا وقسمة كل نواتجه صفرية وحتى يكون للصفر قيمة لابد من وجود رقم قبله، ومشكلة أى إنسان عصامى على هذا الكون هو إيجاد هذا الرقم !
محمد كامل خضري يكتب: كتاب الحياة
الصفر يختلف من مكان لأخر
الرقم فى حياة الإنسان الريفى غير القاهرى غير الرقم الذى فى حياة الأوربي أو الأمريكى لأنه هنا يمثل الطموح،
ومن هنا يتخذ الصفر قيمته أما الصفر فى حياة البدوى الذى يعيش فى الصحراء أو القروى الذى يعيش رزق يوم بيوم بلاعلم ولاحلم فيظل صفرا.
الصفر وحيدا لا يتزايد
وإذا تحصلت على الرقم فى بلادى فسيظل رقما متواضعا مهما جاورته الأصفار إلا إذا كنت فى الأغلب حرامى.
لأن قوانين التراخيص والرسوم والرشاوى والضرائب وتكاليف التشغيل تجعلك محلك سر.
فأنتبه أن يضحك عليك أحدهم ويقول لك إبدأ من الصفر …هاجر وأبدأ من الصفر لكن هنا فلا !
الصفر موجود لدينا وبحمد الله وبوفرة لكن مشكلتى ومشكلتك ومشكلتنا فى حياتنا نحن أصحاب الطموح والذمم النظيفة ومشكلة كل عصامى أننا نبحث عن الرقم الذى نبدأ به وهو بمثابة لحظة الخلق بالنسبة لنا.
مشكلة بلادنا فى العصر الحديث أن القلاقل و الثورات والإنقلابات والقبضايات جعلت إستسهال الإستيلاء على ثروات الناس ثم تترك لهم الأصفار بعد أن أخذوا أرقامهم وإعتبروا تلك الأرقام من منجزاتهم بعد أن أضافوا لها أصفارا.
انتزاع الملكية تجعل الارقام صفرا
مجموعة من الأفراد وصل كل منهم للرقم الذى يمكن يجاور الصفر وإستصلحوا أراضى فى وادى النطرون وطاول نخلهم عنان السماء ثم جاءت السلطة لتنزع الملكية وتضم أراضيهم لمشروع ال1.5مليون فدان وتعطيهم عقود إيجار !
لاحظ أن ذلك يحدث دوما فى حالات كثيرة دوما فى بلادنا ولكن لاحظ، إستقلت الهند عن إنجلترا قبل مصر بسنوات قليلة ولكنها لم تقرب أرقام الأغنياء وثرواتهم ولذا تراكمت ثروات أغنياء الهند لأنهم أمنوا على أنفسهم وأموالهم فأصبحت أكبر الشركات فى الهند ملكية فردية فى حين أن أغنياء مصر فيما قبل الثورة إختفوا تماما لأن الحكام الجدد إستسهلوا أن يستولوا على ثرواتهم وتركوهم على الجنط أى الضغط صفر.
الاغنياء الجدد لم يعرفوا الصفر
صحيح أنه ظهر أغنياء جدد ولكنهم لم يبدأوا من الصفر ولكنهم من أغنياء الثورات كما أغنياء الحروب سرقوا الأرقام من غيرهم وبعدها تراصت الأصفار بالجوار فى أرصدتهم.
إن إفقار الأغنياء فى بلادنا وإنتهاك الملكية الفردية ونزعها كبرت أم صغرت من أخطر القرارات التى تتخذها الحكومات فى بلادنا من خلال التأميم والمصادرة بحجة المنفعة العامة.
إن البدء من الصفر فى بلادنا من المستحيلات ولكن العودة للصفر أصبح من أخبارنا اليومية !






