مقالات
محمد الروبي
محمد الروبي

كاتب صحفي

محمدالروبي يكتب: أن تكون فناناً بحق جعفر بناهي نموذجاً

جعفر بناهي المخرج الإيراني الذي أضطر إلى مغادرة بلاده منذ سنوات بعد صدور حكم بسجنه لأن السلطات رأت أنه خرج عن الخط المرسوم ، قرر بشجاعة نادرة أن يعود إلى الوطن ليقف بجوار بلاده مفضلاً أن يموت فيها على أن يبقى خارجها

مشاركة:
حجم الخط:

مع قراءتي الأولى للخبر فاضت عيناي بالدموع ، وهمست لنفسي فرحاً : ” هكذا يكون الفنان الحق”
الخبر يقول أن جعفر بناهي المخرج الإيراني الذي أضطر إلى مغادرة بلاده منذ سنوات بعد صدور حكم بسجنه لأن السلطات رأت أنه خرج عن الخط المرسوم ، قرر بشجاعة نادرة أن يعود إلى الوطن ليقف بجوار بلاده مفضلاً أن يموت فيها على أن يبقى خارجها في وقت تحتاج فيه إلى كل مواطن وكل مقاتل ولو بالكاميرا.

الفرح بداخلي يزداد ألقا حين أقرأ بعد قليل أن السلطات بالمقابل منحته عفوا تقديرا لموقفه.
ما بين قرار العودة وقرار العفو، تتشكل لحظة فارقة، فنان يصر على الانتماء وسلطة تقدر وتحتوي.

محمد الروبي يكتب: دعمي لإيران ليس حباً أعمى

محمد الروبي يكتب: رغم الوجع للحروب فضائل

حين نتحدث عن جعفر بناهي، فإننا لا نتحدث عن مخرج عادي، بل عن أحد أبرز وجوه السينما الإيرانية المعاصرة؛ مخرج صاغ عبر أفلامه لغة خاصة، منحازة للإنسان البسيط، مشغولة بأسئلة الحرية والعدالة، كما في أعماله اللافتة مثل ” البالون الأبيض “و “الدائرة” و”تاكسي”، و ” حادث بسيط ” و ” أوفسايد ” حيث تتقاطع الحياة اليومية مع نقد عميق للواقع.


وقد حصد بها على اعتراف عالمي واسع،حيث توِج بجوائز كبرى من أهم المهرجانات السينمائية في العالم ” كان” و “برلين و” فينيسيا”، ليؤكد حضوره كأحد الأصوات السينمائية الأكثر تأثيرًا في جيله.

من هنا، تكتسب عودته إلى بلده معناها العميق. إنها ليست عودة شخص إلى مكان، بل عودة فنان إلى معركته الأصلية، أن يكون شاهدًا من الداخل، لا من المنفى، وأن يواجه واقعه لا أن يراقبه من بعيد.

تحية لجعفر بناهي، لا فقط لكونه مخرجًا كبيرًا، بل لأنه اختار أن يدفع ثمن فنه كاملًا.
وتحية لبلد أدرك- ولو متأخرًا—أن أبناءه المخلصين، حتى المختلفين، هم ثروته الحقيقية.

شارك المقال: