أخبار

لماذا منع مركز الحضارة العربية من معرض الكتاب؟

نعم أنا مواطن مصري عربي، لي تاريخي في العمل العام، ولي مشاركاتي ومسؤولياتي الواضحة والمعلومة في مؤسسات فكرية وثقافية وسياسية وقومية

مشاركة:
حجم الخط:

رسالة (1) بخصوص منع مركز “الحضارة العربية” من المشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

بقلم: علي عبد الحميد – رئيس المركز

انتهت دورة معرض القاهرة الدولي الـ 47، وحدثٌ كبير مثل هذا لا ينبغي أن يمر دون ابداء الرأي والملاحظات فيه، ومراجعة أدائه وتقييم نجاحاته وسلبياته، للاستفادة منها عند الإعداد لدوراته القادمة، ليبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب دائمًا علامة بارزة، ومشعلاً هاديًا في حركة الثقافة العربية، وهو التظاهرة الثقافية الأولى والأهم في إقليمنا العربي منذ بدأ تدشينه في العام 1968.
أبدا هنا، بمركز الحضارة العربية والذي تأسس في العام 1990، (أي منذ (36) ستة وثلاثين عامًا)، ومنذ هذا التاريخ، انتظم بالمشاركة بالمعرض في ما يقرب من (30) ثلاثين دورة من دورات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

إلا أنه للأسف، تم منعنا هذه الدورة من التسجيل على منصة المعرض في المواعيد الرسمية، ومن ثم تم منعنا من المشاركة، وفي تبرير ذلك ساقت لنا إدارة المعرض أن أسبابًا فنية تقنية بمنصة المعرض تعوق تسجيل المشاركة، وبالتواصل الدائم والمتكرر حينها مع إدارة المعارض، والمدير التنقيذي للمعرض السيد الفاضل الدكتور أحمد مجاهد والذي التقيت به أكثر من مرة.

كان استقباله لي طيبًا، ووعد بحل هذه الإشكالية، وتفاءلتُ خيرًا، إلا أنه تبين لي أن سبب المنع أمني وليس تقني أو فني من المنصة، وهنا كانت المفاجأة، إذ لا تستطيع الهيئة المصرية العامة للكتاب أن تفعل شيئًا، لأن التعليمات الأمنية (وهي شفاهية، وغير رسمية وغير مكتوبة) تغِل يد الهيئة وتمنعها من إصدار القرار اللازم بهذا الشأن.

اتصلت ووسطت العديد من الأصدقاء من بينهم الإخوة و الأصدقاء: النائب مصطفى بكري، والوزير السابق كمال أبو عيطة، والأستاذ فريد زهران رئيس اتحاد الناشرين بحكم مسؤوليته والاتحاد عن حماية مصالح أعضائه، إلا أن كل ذلك لم يبد نفعًا أو فائدة، ولم يتمكنوا من الحصول على أية إجابة بهذا الصدد، وتفضل السيد رئيس الاتحاد بإثارة الموضوع أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع السيد وزير الثقافة قبيل وبمناسبة افتتاح المعرض.

وهو الأمر الذي يدعوني إلى التساؤل: ما هي أسباب منع “الحضارة العربية” من التسجيل والمشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وفد تبينت فيما بعد أن المنع من المشاركة لأسباب أمنية قد شمل دور نشر أخرى حسبما علمت من بعض الأصدفاء أصحاب هذه الدور.

هل يمثل مركز “الحضارة العربية”، وشخص رئيسه المسؤول عنه، بكل تاريخه الطويل من المشاركات في معرض القاهرة الدولي والمعارض العربية والدولية، أية خطورة أمنية على الأمن العام للدولة.
وهل في إصدارات المركز _ والتي جاوزت الألفي عنوان (2000) في كافة مجالات الثقافة والمعرفة (معارف عامة وحضارة وإعلام ودراسات ثقافية وفكرية وسياسية واقتصادية ونقدية وأدبية وقصة ورواية وشعر ومسرح وكتب أطفال)_ ما يتطلب المنع والحجر، وعدم العرض أو التداول؟، وهي موجودة علنًا، وكلها إصدارات في الإطار الجاد والملتزم بقضايا الوطن والأمة، والعروبة والإسلام، والمقاومة الحضارية والدفاع عن الهُوية.

وهل يمثل شخصي المتواضع باعتباري مؤسسًا ومسؤولاً عن هذه الدار بتاريخها الطويل والعريق، أية خطورة أمنية تقتضي منعه، وهل صدرت ضدي أية أحكام قضائية تتطلب منعي، نعم أنا مواطن مصري عربي، لي تاريخي في العمل العام، ولي مشاركاتي ومسؤولياتي الواضحة والمعلومة في مؤسسات فكرية وثقافية وسياسية وقومية، نعم ولي رؤية وملاحظات نقدية ومُعارِضة لبعض الممارسات العامة يكفلها لي الدستور، وكلها في إطار القانون والدستور، واحترامي للدولة المصرية وأجهزتها وقواتها المسلحة.


أضع هذا الموضوع بكل ملابساته أمام اتحاد الناشرين، الذي أتمتع بعضويته، باعتباره مسؤولاً عن حماية مصالح أعضائه، وأشعر أن المسؤولية التضامنية للاتحاد وأعضائه غائبة، رغم جهود محمودة للسيد رئيس الاتحاد.
وأضع هذا الأمر أمام كل مؤسسات الدولة وأجهزتها، لتقوم بدورها المنوط بها حماية للثقافة، والتي هي الأساس لقوة مصر الناعمة، وحماية لكل الأراء والاجتهادات وتعددها وتنوعها.

وأضع هذا الأمر أيضًا أمام الضمير الوطني للأمة وكل مثقفيها ومؤسساتها وأجهزتها

أما أصدقائي من الكُتّاب والمثقفين الذين وضعوا ثقتهم في مركز “الحضارة العربية”، وكانت أمالهم أن تظهر كُتبهم وأن تُعرًض في معرض القاهرة الدولي للكتاب (يناير فبراير 2026) فإنني أعتذر لهم عما سببته لهم من إيلام ومشاعر سلبية لازمتهم وعبروا لي عنها، نتيجة لقرار المنع، وأعدهم أننا سنواصل رسالتنا الحضارية والثقافية، لا ينال منا منع أو حجب، فالثقافة في ذاتها حركة إنسانية تسعى لتغيير الواقع إلى الأفضل تعبير عن ضمير الأمة ورسالتها. وسنواصل بعون الله ومشيئته، دورنا الثقافي، وأن تتواصل إصدارتنا، والتي أصابها بعض التوقف نتيجة هذا المنع.

المصدر : صفحة رئيس المركز فيسبوك

شارك المقال: