كيف ترى إيران الحرب؟ قراءة في منطق طهران الاستراتيجي بعد غزة
قراءة تحليلية لمقال في Foreign Affairs تكشف التحول في العقيدة الإيرانية من الدفاع إلى الردع النشط، واستغلال الحرب لتعزيز النفوذ الإقليمي.

في تحليل لافت نشرته مجلة Foreign Affairs بتاريخ 20 مارس 2026، يقدم الباحث في الشؤون الدولية محمد آية الله تبارك رؤية معمقة لكيفية إدراك إيران للحرب الجارية في الشرق الأوسط، كاشفاً عن تحول نوعي في العقيدة الأمنية والسياسية لطهران.
تحول استراتيجي: من الصبر إلى الردع النشط
يشير المقال إلى أن إيران لم تعد تعتمد سياسة “الصبر الاستراتيجي”، بل انتقلت إلى نهج “الردع النشط”، حيث باتت تعتمد على شبكة حلفائها الإقليميين كخط دفاع أول يمنع انتقال المعركة إلى الداخل الإيراني.
هذا التحول يعكس إدراكاً إيرانياً بأن الحروب الحديثة تُدار خارج الحدود لضمان الأمن الداخلي.
هجوم 7 أكتوبر: لحظة تثبيت القناعة
ترى القيادة الإيرانية، بحسب التحليل، أن هجوم 7 أكتوبر شكّل دليلاً عملياً على صحة استراتيجيتها، من خلال:
إظهار هشاشة القوة الإسرائيلية دون دعم أمريكي مباشر
تعطيل مسار التطبيع الإقليمي
إثبات فاعلية “وحدة الساحات” عبر تنسيق الجبهات المختلفة
الجبهة الداخلية: توظيف الحرب لتعزيز الشرعية
يوضح المقال أن طهران نجحت في تحويل التهديد الخارجي إلى أداة داخلية لتعزيز تماسك النظام، عبر:
دمج الخطاب القومي مع الأيديولوجيا الثورية
تقليص مساحة المعارضة الداخلية
تمرير سياسات اقتصادية صعبة تحت غطاء “الظروف الاستثنائية”
تحولات النظام الدولي: رهانات على موسكو وبكين
تعتقد إيران أن النظام العالمي لم يعد أحادي القطبية، مستندة إلى شراكاتها مع روسيا والصين، ما يمنحها هامش مناورة أوسع في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية.
استراتيجية اللاانتصار واللاهزيمة
بدلاً من السعي إلى نصر عسكري حاسم، تعتمد طهران استراتيجية تقوم على:
استنزاف الخصوم ورفع تكلفة المواجهة
فرض واقع استراتيجي جديد يعزز موقعها كقوة إقليمية على عتبة نووية
ما بعد غزة: إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي
يخلص المقال إلى أن إيران لا ترى في الحرب تهديداً وجودياً، بل فرصة لإعادة رسم موازين القوى، عبر إضعاف خصومها تدريجياً وعزل إسرائيل إقليمياً على المدى الطويل.
رابط المقال المختصر:





