(صحاب الأرض) بين نبل الرسالة وفخ الخطابية!
وأجمل ما في "صحاب الأرض"، كعمل فني هو أنه يمتلك جرأة واضحة في طرحه، وأنه لا يختبئ خلف الرمزية المفرطة، بل يتعامل مع القضية بشكل مباشر

منة شلبي وإياد نصار أبطال مسلسل صحاب الأرض
بقلم: محمد رفعت
“أصحاب الأرض”، واحد من أهم المسلسلات التي تعرض خلال الماراثون الدرامي الرمضاني هذا العام.
والمسلسل، يتناول الوضع الإنساني لسكان غزة بعد حرب 7 أكتوبر، والمعروفة بطوفان الأقصى، ويجسد من خلاله الفنان الأردني إياد نصار شخصية رجل فلسطيني يلهث لإنقاذ ابن شقيقه وسط أهوال القصف.
فيما تجسد الفنانة منة شلبي شخصية طبيبة مصرية تأتي مع قافلة الإنقاذ، وفي قلب الدمار تولد علاقات حب وأمل وضمير وتتقاطع قصة حب إنسانية من مأساة الحرب.
ومنذ عرض الحلقات الأولى من المسلسل، دخل العمل مباشرة إلى منطقة الجدل، نظرا لطبيعته الحساسة وموضوعه المرتبط بالأرض والهوية والمعاناة التي يعيش فيها أهالي غزة بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم والمتواصل ضدهم.
الحلقة الافتتاحية لم تكتف بتقديم الشخصيات، بل ألقت بالمشاهد في قلب أزمة كبرى منذ الدقائق الأولى، مع خطوط درامية تتقاطع بين العائلة والسياسة.
وأجمل ما في “صحاب الأرض”، كعمل فني هو أنه يمتلك جرأة واضحة في طرحه، وأنه لا يختبئ خلف الرمزية المفرطة، بل يتعامل مع القضية بشكل مباشر.
واستطاع مخرج العمل بيتر ميمي، جذب المشاهد إلى الشاشة من خلال إيقاع لاهث ومتوتر ، وخاصة في المشاهد التي أبرزت الصراع بين من يتمسكون بالأرض بوصفها هوية وتاريخا، وبين من ينظرون إليها باعتبارها فرصة استثمارية أو ورقة ضغط.
ويعيب العمل في بعض الأحيان، لجوء كاتب السيناريو عمار يسري إلى الوعظ السياسي في بعض المشاهد ، التي جاء الحوار فيها مباشرا أكثر من اللازم، وكأنه يخاطب الجمهور برسائل جاهزة بدلا من ترك المعنى يتشكل دراميا.
كما أن كثافة الأحداث في الحلقات الأولى، رغم جاذبيتها، قد تضع عبئا على الحلقات التالية إذا لم يتم تطوير الصراع بشكل تدريجي ومتوازن.
ونجح المسلسل في إحياء الأحداث من جديد، بعد أن توارت معاناة أهل غزة من العدوان المستمر ، ولم تعد هي القضية الرئيسية في الاخبار ، بعد أن سرقت أخبار الضربة الأمريكية المحتملة لطهران الأضواء.
وصار المسلسل حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان التفاعل كبيرا منذ بدء الحلقات الأولى من المسلسل.
و أشاد جمهور ” السوشيال ميديا”، بأداء الممثلين، خاصة في مشاهد المواجهة التي حملت انفعالا عاليا، بينما انتقد آخرون ما وصفوه بالمبالغة في الصراخ أو التصعيد منذ البداية.
كما دار نقاش واسع حول صورة المجتمع التي يقدمها العمل. هناك من رأى أن المسلسل يعكس واقعا مأزوما بالفعل، وأنه من الطبيعي أن تكون الشخصيات غاضبة ومتوترة في ظل صراع على الأرض والحقوق. في المقابل، اعتبر آخرون أن الحلقة الأولى ركزت بشكل مفرط على الجوانب القاتمة، دون منح المشاهد لحظات توازن إنساني تخفف من حدة الصراع.
وتحول “صحاب الارض”، إلى مادة يومية للنقاش، سواء عبر تحليلات مطولة أو منشورات قصيرة متحمسة أو غاضبة.
وهذا في حد ذاته مؤشر على أن العمل نجح في إحياء القضية،
ووضع أصحاب المسلسل أنفسهم منذ حلقته الأولى في قلب المعركة الدرامية لهذا الموسم، رغم ما قد يشوب العمل من نقاط ضعف فنية، حيث كان يمكن أن يكون أفضل كثيرا، لو اهتم صناعه بشكل أكبر بالعمق والمعالجة الفنية البعيدة عن الخطابة والمباشرة.
رابط المقال المختصر:





