علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
آراء و تحليلات
سعيد علام
سعيد علام

إعلامي مصري وكاتب مستقل

سعيد علام يكتب: الخليج، جائزة حرب الشرق الأوسط النيوليبرالي!

اذا ما حدث لا قدر الله، يصبح الطريق مفتوحاً لتطبق على الخليج الشعار الأحب على قلب النظام الرأسمالي المالي العالمي "لماذا الأكتفاء بحلب البقرة، بينما يمكن الأستحواذ على البقرة ذاتها"

مشاركة:
حجم الخط:

أي تحليل ينطلق من تصريحات المسئولين، هو تحليل لا قيمة له.

الوظيفة الوحيدة لتصريحات المسئولين، هى أخفاء الحقيقة.

عكس الأنطباعات الأولى، التي ترى أن الخسائر التي لحقت بدول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها جراء الضربات الدفاعية الأيرانية، قد ألحقت بالولايات المتحدة خسائر أستراتيجية، بعكس هذه الأنطباعات، فأن أضعاف دول الخليج، خاصة على المستوى الأمني، هو مكسب أستراتيجي للولايات المتحدة.

القاعدة الذهبية “أن أضعاف التابع يزيد حاجته للمتبوع”

في مصر مثلاً، تفعيل عراب “اللوبي الأمريكي الأسرائيلي” في مصر وفرع الخارج، نجيب ساويرس، شريك الفساد الأول مع الحكومات المصرية المتعاقبة، تفعيله لأدواته لتشديد نقد النظام، شريكه في الفساد، هو ليس لوجه الله والوطن.

أو دفاعاً عن مصالح الشعب المصري الذي ساويرس نفسه أكثر ناهبيه، قطاع خاص، بالمشاركة مع الحكومة، وأنما هو نقد بالأساس تطبيقاً لنفس القاعددة الذهبية “أن أضعاف التابع يزيد حاجته للمتبوع” في الصراع بين السلطة في مصر ورأس المال العالمي على تقسيم التورتة المصرية.

هذا مماثل من زاوية ما، مع أنجرار المحللين وراء المشهد الهليودي لركض مواطنين أفغان وراء الطائرة الأمريكية المغادرة من مطار كابول، حتى أن كثير من السياسيين، خاصة اليساريين، سارعوا بتهنئة الشعب الأفغاني لأنتصاره على الأمبريالية الأمريكية!

لقد ألهاهم المشهد الهليودي عن حقيقة أن الولايات المتحدة قد تركت ورائها عمداً أسلحة تقدر بأكثر من 8 مليار دولار في ساحة مليئة بالصراعات المسلحة بين جماعات مسلحة متصارعة متعددة على حدود أربع دول خصوم، أن لم يكونوا أعداء للولايات المتحدة.

في الوقت الذي عمدت فيه، أيضاً، لعدم بناء أياً من مؤسسات الدولة الأفغانية على مدى 20 عاماً من أحتلالها لأفغانستان.

وهو الأمر الذي معه لم تتوقف الصراعات المسلحة، والتي ستستمر، بالسلاح الأمريكي، على حدود الدول الأربع منذ رحل أخر جندي أمريكي.

ولم يلتفت هؤلاء المحللين الى أن قرار الرحيل كان قراراً أمريكياً، ولو كانت أرادت أن تمكث خمس سنوات أخرى مثلاً، لم يكن هناك ما يمنعها، ولم يلتفتوا أيضاً، الى أن الأحتلال العسكري له وظيفة، يرحل بعد أن يؤديها.

هكذا الحال مع رحيل القوات الأمريكية من العراق، بعد أن أدى الأحتلال وظيفته، فبخلاف نهب ثروات العراق منذ 2003، وحتى ما بعد 2026، فقد أدى وظيفته بأعادة التنظيم الأستراتيجي للدولة العراقية تحت السلاح.

وألحاقها كتابع بدولاب النظام الرأسمالي النيوليبرالي العالمي، لدرجة أنه حتى رئيس الوزراء الذي توافق عليه العراقيون رفض، وحل محلة مرشح النظام العالمي، وليس صدفة أن يكون أحد رجال القطاع الخاص.

هكذا تم أيضاً، مع الحرب الخاطفة على فنزويلا وخطف رئيسها الشرعي والأستيلاء على نفطها، وأعادة التنظيم الأستراتيجي للدولة الفنزويلية لألحاقها كتابع بدولاب النظام الرأسمالي النيوليبرالي العالمي.

التأمر مع وعلى دول الخليج!

قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان النظام الرأسمالي العالمي يحاول أقناع الحكومات بتطبيق السياسات الأقتصادية النيوليبرالية، بأعتبارها لصالحها.

لكن النتيجة على مدى حوالي 5 عقود لم تكن مرضية على الأطلاق، فكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي وفرت للنظام العالمي أن لا يكون مجبراً على أقناع الحكومات بهذه السياسات.

وأصبح قادراً على أجبارها وعلى تنفيذها بأشهار السلاحين، العسكري “الحرب العالمية على الأرهاب” والمالي الأقتصادي “العقوبات المالية والأقتصادية والدبلوماسية” لأجبارها على التطبيق القسري للسياسات النيوليبرالية.

كانت المنطقة العربية متأخرة في التطبيق الكامل للسياسات النيوليبرالية

ليأتي الربيع العربي كفرصة ذهبية لتطبيق هذه السياسات بعد الصدمات الأمنية الكبرى التي شهدتها دول الربيع العربي من الثورة المضادة.

تلك الصدمة الأمنية الشرط المسبق الحتمي لتمرير الصدمة الأقتصادية الكبرى التي تنجم عن تطبيق السياسات الأقتصادية النيوليبرالية، المصممة لصالح الأثرياء على حساب مصالح الشعوب.

ليصبح تفكيك الجيوش المركزية لدول المنطقة، ومن ثم تفكيك الدول ذاتها، ما يسهل ويعظم نهب ثرواتها وتنفيذ كامل للسياسات الجديدة، النيوليبرالية.

ألم تكن الولايات المتحدة تعلم أن أيران سترد على العدوان عليها، بضرب قواعدها في الخليج؟!.

في حين كانت الرشاوي التي تقدمها السلطات العائلية لدول الخليج الى النظام الرأسمالي العالمي النيوليبرالي من ثروات شعوبها لتحافظ على أستمرار أستحواذها على السلطة والثروة، قد سمحت هذه الرشاوي بأستثناء وتأجيل أجبار أنظمة الخليج على التطبيق الكامل للسياسات النيوليبرالية.

وبعد قطع شوط أساسي في تنفيذ السياسات النيوليبرالية على معظم دول منطقة الشرق لأوسط، فيما عدا أيران، أنتعشت القاعدة الذهبية لنظام رأس المال المالي العالمي “لماذا الأكتفاء بحلب البقرة، بينما يمكن الأستحواذ على البقرة ذاتها”

فكانت الحرب على المقاومة الفلسطينية وحلف أيران المقاوم من أجل شرق أوسط كبير جديد، نيوليبرالي.

ولأنه لا يمكن تطبيق سياسات مصممة للأثرياء على حساب الشعوب في ظل وجود مقاومة لهذه الشعوب، كانت الحرب على أيران، الداعم الأساسي والوحيد للمقاومة في المنطقة.

وبالطبع، كانت الولايات المتحدة تعلم أن أيران سترد حال العدوان الأمريكي عليها بضرب قواعدها العسكرية في دول الخليج، تلك التي تركت لمصيرها وكأن الغطاء الأمني الأمريكي التريليوني لدول الخليج غير موجود!

لتطبق عليها نفس القاعدة الذهبية “أن أضعاف التابع يزيد حاجته للمتبوع” وبأزالة العائق الأساسي والوحيد أمام التطبيق الكامل للسياسات النيوليبرالية على كامل الشرق الأوسط، حلف أيران المقاومة.

اذا ما حدث لا قدر الله، يصبح الطريق مفتوحاً لتطبق على الخليج الشعار الأحب على قلب النظام الرأسمالي المالي العالمي “لماذا الأكتفاء بحلب البقرة، بينما يمكن الأستحواذ على البقرة ذاتها”

لتشرع في التطبيق الكامل للسياسات النيوليبرالية، عندها يصبح الخليج، جائزة حرب الشرق الأوسط النيوليبرالي.

نقد النقد التجريدي

الى حزب “انه فشل، وسوء ادارة، وخلل في الاوليات”!:

ليس فشل او سوء ادارة، او خلل في الاولويات.

انه مستهدف ومخطط له

أنها النيوليبرالية الأقتصاية المصممة للأثرياء،انه صراع مصالح طبقية متناقضة متضادة، داخلياً وخارجياً.

هذه هى السياسة.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك