مع كل غلاء تتدنى قيمة المكافأة الحكومية رغم عدد الأصفار المتضخم الموجود على اليمين أصبحت لاتسد رمقاً ولاتحقق أملاً طال إنتظاره وأصبحت خدمة الحكومة بمايرضى الله والإخلاص لها شئ من العبث
مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري
مشاركة:
حجم الخط:
كل تعويمة وانت بخير
فكرة المقال قديمة فى رأسى كلما تناقصت قيمة الجنيه مع كل تعويمة أوموجة غلاء، تقب الفكرة فى رأسى وتغطس لكنها قبت وأبت أن تغطس هذه المرة مع موجة الغلاء الجديدة التى يبدو أنها بلا حدود وبلا سقف والوهن الإقتصادى يسيطر على ميزانية الدولة.
جيب المواطن مصدر حكومي
بصرف النظر عن الأسباب فتلقائياً تهرع الحكومة إلى جيب المواطن وأولهم الموظف ذو الدخل المحدود وأصحاب المعاشات فى صورة مزيد من رفع الأسعار وزيادة الرسوم على أى شئ ولم يصبح لدينا ولدى الحكومة إلا الدعاء للعلى القدير . فى الزمن القديم شهدت حفلاً صغيراً لموظف حصل على علاوة وترقية وكانت العلاوة سبعة جنيهات تم فيه توزيع الساخن والبارد وقطع الجاتوه وتبادل التهانى والتبريكات والفرح بما يترتب على العلاوة من زيادات فى البدلات والمخصصات وبالتالى إجمالى الراتب.
زمن علاوة الترقية ومكافأة المعاش
أبى رحمه الله كان مجمل ماحصل من صناديق عدة عند خروجه للمعاش فى منتصف الثمانينات هو 12ألف جنيه وخصصنا يوم أجازة أنا وأخوتى لكى نحرسه عند حصوله على مكافأته من صندوق الزمالة و من مكافأة نهاية الخدمة من الشركة بالإضافة إلى تسويات الأجازات ورغم تواضع الرقم لكنه كان يمثل حينها قيمة كبيرة تشترى مساحة قطعة أرض مبانى فى العشوائيات أو تكفى للحصول على سيارة يابانى موديل سنة سابقة أى كسر الزيرو وتصلح رأس مال لمشروع تجارى متوسط . مع أن الدخل لصاحب أى مشروع مهما صغر فى القطاع الخاص يفوق دخل الموظف الحكومى لكن حرص الشباب على العمل الحكومى جعلنى أظن أن الجنيه الحكومى له مواصفات خاصة خلاف الجنيه بتاع عامة الناس!
فرحة الموظف بالجنية وبما أنى أنتمى للقطاع الخاص(ينطبق مقالى على أى مجال من الفكهانية على فرش إلى أصحاب الشركات) وجدت أن للجنيه عند الموظف فرحة غير تلك التى للجنيه عند التاجر والصنايعى الحر ومع التضخم وإرتفاع الأسعار أصبح المرتب والمعاش و مكافأة نهاية الخدمة التى ينتظرها صغار و كبار الموظفين تنهار بطريقة مؤلمة.
فلم يعد المعاش يكفى لإعاشتهم بعد أن وهن العظم ولم تعد لديهم القدرة على العمل والكسب وبعد أن كانت المكافأة لكبارهم تشترى سيارة متوسطة الفخامة أو نسبة كبيرة من ثمن شقة صغيرة ويكفى أخذ قرض بضمان المعاش ويسدد بجزء منه(إستبدال معاش)كان كافياً لتجهيز بنت أو بنتين مقبلات على الزواج حسب مستوى الإنفاق.
الغلاء المستمر أفقد المكافأة قيمتها
لكن مع كل غلاء تتدنى قيمة المكافأة الحكومية رغم عدد الأصفار المتضخم الموجود على اليمين أصبحت لاتسد رمقاً ولاتحقق أملاً طال إنتظاره وأصبحت خدمة الحكومة بمايرضى الله والإخلاص لها شئ من العبث وضياع سنين العمر رغم ألقاب الوظيفة من سعادة البيه المدير أو فلان أفندى أو الباشمهندس أو سعادة المدير العام أو مدير الإدارة أو سعادة الباشا.
مكافأة نهاية العمر 1000 دولار
رغم أهمية المنصب وقيمة التوقيع وخطورة بصمة الأختام التى فى الدرج على الأوراق لكن المرتب و المكافأة فى نهاية الخدمة بالجنيه الحكومى لاتعنى شيئا ولاتقدر ذلك(مكافأة المدرس تعادل ألف دولار بعد أكثر من ثلاثين سنة خدمة)
أى موظف حكومى يخرج للمعاش ويحصل على مكافأة نهاية الخدمة هذه الأيام لايفرح (للموظف فرحتان.
فرحة أول كل شهر مع إستلام راتبه وحوافزه وفرحة يوم خروجه على المعاش إلى بيته مرفوع الرأس وإستلام مكافأته) بل سيكون حزيناً على ماأنفق من أيامه وأضاع من عمره (إلا إذا كان له مصدر دخل آخر يستره) وخاصة أن المعاش يضع صاحبه فى ورطه فلا هو قادر على سد الثغرة مابين الراتب الذى كان يحصل عليه وبين معاشه ولا قادر على الإستفادة من خبراته فى عمل جديد راتبه لايضيع فى تكلفة المواصلات وفاتورة البوفيه ولذا يخرج الموظف إلى المعاش وداخله ألم عميق على رفسة نهاية الخدمة !