د. احمد الصاوي يكتب: نعم هناك غزو بري لإيران

قاعدة عسكرية أمريكية في الخليج قد تكون محطة إنطلاق للقوات
س: هل هناك غزو بري أمريكي لإيرن
ج- نعم
أعلم جيدا أنه بحسابات وقائع الحرب المشاهدة وأخذا في الاعتبار حقائق الجغرافيا والديموغرافيا الإيرانية أن غزوا بريا أمريكيا سيكون مكلفا على كافة المستويات وخاصة على مستوى الخسائر البشرية في القوات المهاجمة,
لذا فإن “حسابات العقل والمنطق” تستبعد أن تقدم واشنطون على شن هجوم بري على إيران وعلى الأقل في المدى الزمني القصير.
لكن من قال أن ثمة منطق عقلاني يحكم قرار الثنائي ترامب -نتنياهو في شن هذه الحرب؟
د. أحمد الصاوي يكتب: خصخصة البنوك
د. أحمد السيد الصاوي: في انتظار ضربات انتقامية أمريكية
بالاختصار تاركا التفاصيل لموضوعات منفصلة
الضربات والهجمات على إيران لم تحد من قدرتها على الرد المؤلم وبات واضحا أن قوتها الصاروخية قادرة على الصمود لمدى زمني يضغط بشدة على تل أبيب وبدرجة أقل على واشنطون
يحاول ترامب “جسر الفجوة الزمنية” بتحذيرات حادة تعقبها ضربات خشنة طالت مؤخرا عتبة مفاعل بوشهر مؤملا أن تستسلم طهران لشروطه الخمسة عشر.
أمريكا تحتاج ضربات تفرض إذعان سريع
إزاء استنزاف منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية وتراجع قدراتها على الرصد المبكر تحتاج أمريكا لتوجيه ضربات تفرض “الإذعان السريع”
حدد ترامب هدفه بإعادة إيران للعصر الحجري وبالطبع يعني ذلك ضرب البنية الأساسية الحرجة وتحديدا كافة محطات ومصادر الطاقة وطرق ووسائل النقل والاتصالات.
إيران لديها قدر الرد بقسوة
خطورة مثل هذه الضربات أن إيران سترد عليها باستهداف منشآت مماثلة في المجال الذي حددته للرد عينا بعين أي في فلسطين المحتلة وفي الخليج بهذا الترتيب: البحرين والكويت والإمارات ثم السعودية وقطر.
صحيح أن أمريكا متحررة من حسابات إصابة أراضيها بالصواريخ الإيرانية ولن يردعها احتمال تدمير دول الخليج بآبار نفطها وحقول الغاز ومحطات تنقية المياه.
لكن هول ما سيلحق بالمنطقة ولاسيما بالكيان سيجعلها تفكر في اختزال الوقت بغزو بري تمتلك بالحتم ما يكفي من المعلومات ووسائل التدمير والتكتيك لوضع موطئ قدم على الأرض الإيرانية بأقل قدر من الخسائر البشرية.
الصين تحذر من استخدام النووي
علما بأن الصين استبقت أي تفكير في استخدام السلاح النووي في الهجوم على إيران مؤكدة أنها لن تسمح بالطلقة الثانية.
إيران لن تستسلم بكل تعقيداته وقيمها
الخيار الوحيد لتجنب هذا الإبرار هو استسلام طهران بشكل أو بآخر.
ذلك أمر بأي حسابات يبدو بعيدا لمن يدرك طبيعة العقيدة القومية الإيرانية في طبعتها الراهنة الشديدة التعقيد.
حيث تستخدم مذهبية ولاية الفقيه لملأ فراغات الوهن بين الشعوب التي تتكون منها الأمة الإيرانية.
نحن حرفيا أمام دوافع حرب بنكهات تاريخية ودينية تستدعي حروب دارا وكربلاء وذاك أمر ربما يحتاج لوقفة خاصة.
القيادة الجديدة ليس فيها من يوقع صك استسلام
فضلا عن أن القيادة الإيرانية الجديدة التي وجدت نفسها فجأة تحتل مواقع الصفين الأول والثاني ممن قتلوا في الحرب ليس بينها من يمتلك الكاريزما او الصلاحية ولا حتى الرغبة في توقيع صك استسلام.
بالطبع لجأ ترامب ونتنياهو لسياسة جز العشب أي قطع رؤوس القيادات وفقا للرؤى اليهودية للحروب القبلية القديمة.
تبعا لما انتهجوه في فلسطين خلال نصف قرن وأيضا تبعا لخبرات اليانكي في الحرب ضد الهنود الحمر .
لكن إيران ليست حركة مقاومة تحت احتلال ولا هي قبائل متناثرة في فضاء شاسع.
لربما لو أبقوا على حياة البعض من قيادات الصف الأول لكان الاقتراح الذي تقدم به جواد ظريف ويتضمن تخفيض التخصيب لمستوى ٣.٥% ورقة ملائمة لإنهاء الحرب بانتصار من نوع ما لأمريكا.
لا يمكن أن تستمر الحرب على هذا المنوال
لا يمكن أن يقبل ترامب وقبله نتنياهو بأقل من قبول طهران بالهزيمة.
لابد هنا من المغامرة بالغزو البريز
لربما كانت البحرين ورأس الخيمة نقاطا هاما على درب المغامرة وذاك أمر بالقطع واليقين ترفضه السعودية وقطر (بالترتيب ) لدواع تحتاج حديثا مستقلا.
لا يجب أن ننسى الدوافع الاقتصادية لتلك الحرب بما فيها الحال من عوائد هائلة لشركات النفط والغاز والسلاح الأمريكية واللاحق من تأثير مباشر على الصين وتجارتها وإمداداتها من الطاقة..
لا أرى اعتبارا كبيرا للرأي العام الأمريكي بحكم التغيرات التي شملت المجتمع منذ حرب فيتنام لليوم.
إن كانت الحروب الحديثة لا توقع خسائر بشرية جسيمة مثلما كان الحال في الحرب العالمية الثانية مثلا لأسباب يطول شرحها.
لا يعني ذلك بحال من الأحوال أن ينجح هذا الغزو أو لا يفضي لهزيمة تاريخية لليانكي وشيلوك معا.
فكل الاحتمالات واردة بنفس القوة بعيدا عن التوقعات التي تعوزها معلومات مؤكدة وعن الأمنيات أيضا إذ ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.






