حسن مدبولي يكتب: الشيعى والسني
يجب علينا فى الوقت نفسه أن نؤمن بأن كافة أبناء الوطن الواحد ( الا من يشايعون العدو ) على اختلاف مشاربهم العقائدية والفكرية والسياسية،يمتلكون الحق فى العيش والبناء والدفاع ،دون اقصاء لأحد،

الطابور الخامس في الأمة العربية
في خضم هذه الأوقات التاريخية العصيبة، حيث تتجلى مؤامرات الأعداء بوضوح صارخ، وتنكشف بشاعة الطابور الخامس في منطقتنا العربية، لا يزال البعض لايستطيع استساغة فكرة التضامن ونبذ بذور الفرقة والانقسام.
شيطنة التيارات الفكرية العربية
لا شك أن الذين لايزالون يروجون لخطاب يشيطن تيارات فكرية بأكملها، بسبب التنوع أو التناقض السياسى،لا يختلفون في خطورتهم عن من يعتبرون المسلمين الآخرين خارجين عن الملة بسبب اختلاف المذهب،
وكل هؤلاء لايقلون خطورة عمن يعتبرون مبنى الكنيست قبلتهم ومهد وجودهم،ويتمنون انتصار القتلة المجرمين على المستضعفين ،جريا وراء خرافات وهرطقات دينية.
إلا من يشايعون العدو الإسرائيلي
واذا كان من البديهى لنا كمصريين أن ندرك أن إيران ليست عدواً لنا ، وأن تركيا لا تعتبر استعماراً يهدد حدودنا ، وأن العدو معلوم للجميع،
فإنه يجب علينا فى الوقت نفسه أن نؤمن بأن كافة أبناء الوطن الواحد ( الا من يشايعون العدو ) على اختلاف مشاربهم العقائدية والفكرية والسياسية،يمتلكون الحق فى العيش والبناء والدفاع ،دون اقصاء لأحد، أو شيطنة لمعتقداته أوتوجهاته الفكرية والسياسية,
أنصار عبد الناصر والبنا
فأنصار عبد الناصر وأتباع حسن البنا، (على سبيل المثال ) كلاهما مصريون وعرب، يجمعهم الانتماء للأرض والتاريخ ، رغم كل شيئ.
وقد كانت القومية العربية، قبل ثورة يوليو، فكرة نخبوية، لكنها تحولت على يد الزعيم جمال عبد الناصر إلى تيار شعبي عربي جارف.
انتج حركات تحرر وطنى،ومنظمات فلسطينية ثورية.
تمتعت مصر بقوة تأثير على المستوى الدولى لاحد لها.
تعرضت لعدوان من نفس العدو الذى تآمر على ثورة يناير، ثم استدار محاولا اسقاط الثورة الايرانية.
حسن البنا ومشروعه
كذلك الأمر بالنسبة لتيار الإسلام السياسي، الذي بدأ مشروعاً تنظيمياً على يد حسن البنا بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين.
التى تحولت من نواة لجماعة صغيرة بمدينة الإسماعيلية،إلى تنظيم عابر للحدود.
كان له تأثير سياسى زلزالي.
من إيران التي أطاحت بالديكتاتورية عام 1979 مستلهمة خطاب الإخوان.
إلى تركيا التي أعادها حزب العدالة والتنمية إلى جذورها الإسلامية بعد عقود من التغريب.
إلى فلسطين التي أنجبت حماس والجهاد الإسلامي في لحظة تلاشى فيها أو خفت صوت حركة “فتح”
ثم لبنان التى انجبت حزب الله، و صنعاء التى قدمت جماعة أنصار الله المجاهدة.
إشادة الخامنئي بالفكرة القومية والإسلامية
ويمكننا أن نزعم بلا تحفظ أن ذلك التأثير المزدوج قد وصل الى أفكار الإمام الراحل الخامنئي،الذى أشاد بهاتين المدرستين: القومية العربية، وتيار الإسلام السياسى، عندما وجه خطاباً للشعب المصري في خضم أحداث ثورة 25 يناير 2011، قائلاً:
“يا أبناء الكنانة، إن ما يحدث في مصر هو صحوة ثورية عربية إسلامية، وهو امتداد لتاريخ مصر العظيم.
إن مصر هي مصر محمد عبده والسيد جمال الدين الأفغاني، مصر سعد زغلول وأحمد شوقي، “مصر عبد الناصر والشيخ حسن البنا”
” مصر عام 1967 و1973.”
التنابز والخلاف النخبوي
إن رموز تاريخكم العظماء يترقبون اليوم مدى ارتفاع راية همة ودأب المصريين، فلو أن هذه الراية انتكست – لا سمح الله – فسيعقب ذلك عصر حالك، أما إذا رفرفت بفضل الله وهمتكم، فإنها ستطال عنان السماء.”
المؤسف ان الراية انتكست بفضل التنابز والخلافات النخبوية العقيمة ، ودخلنا كما قال الرجل عصر حالك، والمفجع هنا أن يرانا الآخرون بصدق واعجاب ويمجدون تنوعنا، بينما نتعامى نحن عن الحقائق ولانتعلم،
بل ولا تدفعنا الحروب الوجودية للتوقف عن المعارك الصغيرة !






