ترجمات

تقرير لـ CNN: مستشارو ترامب يسعون لاحتواء كابوس سياسي في إيران

وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى مستشارو ترامب لاحتواء "كابوس سياسي" محتمل، في ظل فوضى التصريحات المتناقضة للبيت الأبيض وغياب استراتيجية خروج واضحة من الحرب. المخاوف تشمل تأثير النزاع على الانتخابات النصفية والأسواق الأمريكية، وسط ستة قتلى أمريكيين وارتفاع أسعار الوقود.

مشاركة:
حجم الخط:

المصدر: شبكة سي إن إن (CNN) | إعداد وترجمة محمد كمال – أخر الكلام

يُصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استعداده لشن حرب على إيران “إلى الأبد”، لكن بعد أيام قليلة فقط من اندلاع المعارك، يتوق العديد من المحيطين به إلى إيجاد مخرج سريع.

نقلاً عن شبكة سي إن إن” (CNN)، أثار الهجوم الأمريكي على إيران مخاوف واسعة بين مساعدي ترامب ومستشاريه بشأن التداعيات السياسية المحتملة للانجرار إلى حرب طويلة الأمد؛ حربٌ تفتقر إلى استراتيجية خروج واضحة (Endgame) ولا تحظى بدعم يُذكر من الرأي العام، وذلك وفقاً لعدة مصادر مطلعة.

وقد كلف هذا الصراع بالفعل أرواح ستة أمريكيين، وسط تأهب المسؤولين لارتفاع حصيلة القتلى في الأيام المقبلة. وفي غضون ذلك، تشهد أسواق الأسهم اضطرابات حادة، وتواصل أسعار الوقود ارتفاعها، مما يهدد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها ترامب في حملته لانتخابات التجديد النصفي. وداخل أروقة الإدارة الأمريكية، لا يزال المساعدون يكافحون لتبرير أسباب دخول البلاد في هذه الحرب، وما الذي سيحدث تالياً.

وفي هذا السياق، صرح أحد مستشاري ترامب معلقاً على الهجوم الذي توقع الرئيس استمراره لأسابيع: “إنها مخاطرة سياسية، بلا أي (لو) أو (لكن).. لنأمل فقط ألا تسير الأمور نحو الأسوأ، لأنه إذا حدث ذلك، فسنكون أمام مشكلة حقيقية”.

وكان ترامب قد روج للضربات الأولية باعتبارها “نجاحاً ساحقاً”، واصفاً إياها بأنها دليل على البراعة العسكرية الأمريكية، ومبرراً قراره بالتخلي عن الدبلوماسية لصالح استعراض القوة. وقد بدا متحمساً بشكل خاص بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى جانب تدمير أهداف رئيسية كانت تهدف إلى القضاء على الطموحات النووية لطهران وفتح الباب أمام تغيير النظام.

ولكن، في حين يعتبر ترامب هذا التقدم المبكر مؤشراً على احتمالية دعم الرأي العام لاستمرار الهجوم، يتبنى بعض مستشاريه وحلفائه المقربين في السر وجهة نظر مغايرة تماماً؛ حيث يضغطون عليه لتسريع الجدول الزمني وإعلان النصر في أقرب وقت ممكن وبشكل موثوق.

الحقائق السياسية لحرب غير شعبية

تشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى أن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية على نطاق واسع، حيث يخشى الناخبون من تورط أمريكي جديد في الشرق الأوسط، في ظل ضبابية أهداف الإدارة الحالية.

كما تسببت الحرب في انقسام بين شخصيات بارزة في حركة (MAGA)، والتي بُنيت جزئياً على تعهد ترامب في عام 2016 بـ “التخلي عن السياسة الفاشلة لبناء الأمم وتغيير الأنظمة”، مما أثار مخاوف من أن ردود الفعل العكسية قد تمتد في النهاية لتشمل القاعدة الجماهيرية الأوسع لترامب.

وقد حذر حلفاء ومستشارون من أن هذه الديناميكيات المقلقة من المرجح أن تتفاقم مع ارتفاع حصيلة القتلى وبقاء خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع في صدارة المشهد، مما يزيد من تقويض الفرص الضعيفة أصلاً لترامب والجمهوريين لتجنب هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

يقول ماثيو بارتليت، الخبير الاستراتيجي الجمهوري والمسؤول السابق في وزارة الخارجية في عهد ترامب: “لا أحد يعتقد أن هذه الحرب تحظى بشعبية. في أحسن الأحوال، هذا تشتيت للانتباه عن أولوية الاقتصاد. ولكن في أسوأ الأحوال، قد تكون هذه كارثة سياسية، وكارثة لأجيال في إيران وللحزب الجمهوري”.

وحتى الآن، قلل مسؤولو البيت الأبيض في تصريحاتهم العلنية من الأهمية السياسية للحرب، مشددين على أن نهجهم مدفوع حصرياً بالحاجة إلى حماية أمن الأمريكيين. وصرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، لشبكة CNN قائلة: “كانت أولوية الرئيس القصوى هي التصرف بما يخدم المصلحة الفضلى للشعب الأمريكي وأمننا القومي. هذه الأولويات تفوقت على أي قضية أخرى”.

ومع ذلك، وراء الكواليس، يدرك المساعدون والمستشارون تماماً الخطر الذي تمثله الحرب على رئاسة ترامب والسيناريوهات العديدة التي قد تخرج بها الأمور عن السيطرة.

فوضى التصريحات واستراتيجية إعلامية متخبطة

أفادت مصادر مطلعة أن مسؤولي ترامب حذروه، قبيل ضربات نهاية الأسبوع، من أن مهاجمة إيران قد تولّد تداعيات سياسية غير متوقعة، مشددين على صعوبة التنبؤ بمسار الهجوم بمرور الوقت. إلا أن ترامب قرر المضي قدماً رغم ذلك.

وبينما تجاهل الرئيس شخصياً المشاعر العامة السلبية واعتبرها غير ذات أهمية، سارع المحيطون به لعدة أيام لصياغة وتسويق مبرر متأخر للهجوم. وقد أدى ذلك إلى مجموعة من التفسيرات المتضاربة حتى من كبار مسؤولي الإدارة، واستراتيجية تواصل إعلامي متخبطة للغاية من البيت الأبيض. وما زاد الطين بلة هو تبريرات ترامب نفسها المتغيرة، وغياب أي تصور قوي داخل الإدارة حول كيفية إنهاء الحرب في نهاية المطاف.

في غضون ذلك، يبدو أن لجنة العمل السياسي (PAC) التابعة لترامب تقوم بجمع التبرعات مستغلة هذه الضربات، وفقاً لصفحة تبرعات اطلعت عليها CNN.

  • تضارب التصريحات: تناقضت التفسيرات حول مدى إلحاح التهديد الإيراني، وما إذا كان النظام على وشك امتلاك أسلحة نووية أم مجرد صواريخ باليستية، والأهم من ذلك: من اتخذ القرار الأول بالهجوم، الولايات المتحدة أم إسرائيل؟

  • تراجع روبيو: أشار وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الإثنين إلى أن أمريكا انضمت لإسرائيل بعد التأكد من عزم الأخيرة على ضرب إيران. لكن ترامب نفى ذلك في اليوم التالي قائلاً: “إذا كان هناك شيء، فربما أكون أنا من أجبر إسرائيل على التحرك”. ليتراجع روبيو عن تصريحاته يوم الثلاثاء ويتماشى مع رواية ترامب.

  • تبرير البيت الأبيض: بحلول يوم الأربعاء، صرحت ليفيت أن قرار الحرب استند إلى “شعور” ترامب “المبني على حقائق” بأن إيران تستعد لمهاجمة الولايات المتحدة، ليتم تحديد التوقيت الدقيق بناءً على معلومات استخباراتية تفيد باجتماع خامنئي ومسؤولين إيرانيين كبار.

غياب استراتيجية الخروج (No Endgame)

حث حلفاء ترامب الإدارة على وضع خطة أكثر تحديداً لإخراج الولايات المتحدة في النهاية من الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن الحرب تقلب استراتيجية الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية رأساً على عقب، وهي الاستراتيجية المعتمدة على إقناع الناخبين بتركيز الحزب على القضايا الاقتصادية الداخلية.

وبعد أن أشار البيت الأبيض في البداية إلى أن هدف الهجوم هو فرض تغيير النظام في إيران، تراجعت الإدارة بشدة عن طموحاتها، ووضعت سقفاً أقل يأمل مسؤولو الحزب الآن تحقيقه في غضون أسابيع. ولم يقدم البيت الأبيض للمشرعين والحلفاء سوى القليل من الوضوح بشأن الأسابيع المقبلة، رافضاً حتى استبعاد احتمال نشر قوات برية.

احتواء التداعيات الفورية و”النموذج الفنزويلي

انشغل مسؤولو ترامب بالحاجة لاحتواء التداعيات الفورية، بما في ذلك استقرار أسواق النفط التي ذعرت بسبب التهديد المفاجئ لأحد أهم طرق الإمداد في العالم، ومساعدة آلاف الأمريكيين العالقين في الشرق الأوسط والذين لم تكن لدى الإدارة خطة مسبقة لإجلائهم.

ويتشبث بعض الحلفاء بسيناريو متفائل (أفضل الحالات) يسمح لترامب بإنهاء الدور الأمريكي الرئيسي في المنطقة في غضون أسابيع قليلة، بعد تدمير القدرات الهجومية الإيرانية وإضعاف قيادتها السياسية بشدة. هذا السيناريو، الذي يُشار إليه باسم النموذج الفنزويلي، سيوفر للإدارة فرصة لإعلان انتصار حاسم، ومن ثم إعادة التركيز على القضايا المحلية قبل الانتخابات النصفية.

لكن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا، وحتى في ظل الظروف المثالية، يظل العائد السياسي محدوداً للغاية.

ويختتم أحد مستشاري ترامب المشهد قائلاً: “ما سيهم الأشخاص العاديين هو أين سنكون بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من الآن.. وكما هو الحال دائماً، السؤال هو ذاته: هل تنخفض أسعار الكهرباء؟ هل تنخفض أسعار البقالة والمواد الغذائية؟”.

شارك المقال: