مقالات
محمود الشيوي
محمود الشيوي

كاتب صحفي

الشيطان يعظ!

العقيدة ليست تلك الطقوس التي نتباهى بها العقيدة تتعارض شكلا وموضوعا مع الظلم وسفك الدماء والقتل والتهجير والاستباحة والتخريب والتشريد وما إلي ذلك من موبقات ومحرمات وكبائر

مشاركة:
حجم الخط:

أحيانا مع الصيام يقترب
لفظ “تخاريف” ولا أعلم بصراحة السبب ولماذا ومن هو المختل الذي وضع تلك النظرية التي نشأنا عليها وكأنها ميراثا لتصبح المبرر الوحيد لكل عشوائية في الفكر او السلوك ظنا منا انها عذرا..!!
ورمضان هذا العام بلغ ذروته في “التخاريف” مقارنة برمضان “غزة” الماضي وقبل الماضي والذى لم يحرك ساكنا للمسلمين حتي وهم يهرولون لأداء صلاة التراويح و أظن أحيانا او اعتقد انني صاحب عقيدة ولذلك اتسأل :ماذا قدمت صلاتكم  لأهلنا في غزة حتي نتحدث عن رمضاننا الحالي؟!
لا تندهش، نعم فالعقيدة ليست تلك الطقوس التي نتباهى بها العقيدة تتعارض شكلا وموضوعا مع الظلم وسفك الدماء والقتل والتهجير والاستباحة والتخريب والتشريد وما إلي ذلك من موبقات ومحرمات وكبائر حرمها ونهي عنها الدين الإسلامي بل وكل الأديان فما بالك عندما يصبح الأمر في الشهر الفضيل ؟!
..رمضان هذا العام قام خلاله الشيطان بدوره علي النحو الأفضل والأكمل بل والنموذجي ، ورغم كراهيتي للسياسة لعنها الله لكن مادام الأمر قد وصل للنظر الي الضياع والهوان بتناول نكبة ونكسة وبهيافات غير مسبوقة، فعلينا ان نعود الي علم السياسة او الدين لا ثالث لهما وهما غائبان ومعطلان تماما علي الساحة بفعل فاعلين وليس فاعل واحد!

لقد امتلأت الشاشات بضاربي الودع وعشاق التحليل الرومانسي وأصحاب جبر الخواطر والقلوب الرحيمة واختفي كلام العقلاء ، فلو ذهبنا للعلوم السياسية وقوانين ما يطلقون عليها الأمم المتحدة وغيرها ستكتشف ان ما يحدث وما يقال وما يتم طرحه من مبررات وتبريرات وأسباب جميعها خاضعة لنظريات المزاج..!!
اما إذا ذهبنا الي الدين وهنا اعني بالتحديد الدين الإسلامي ، فإن الدول العربية المغلوب علي امرها وليست المظلومة او المعتدى عليها آثمة قولا واحدا..
وعندما نعطل العلم والدين فأننا اصبحنا فريسة لهذا الشيطان بل ونتحدث لغته ونبارك شروره التي جعلت الجميع في “الوحل” هذا الشيطان الذي تخرج في بيوت العهر وصالات القمار واصبح مريضا خطيرا ليس اليوم ولكن منذ سنوات طويلة فما اكثر اعترافاته بخطورة مرضه حتي انه كان ضيفا في لقاء تليفزيوني “توك شو” منذ اكثر من ٣٠ عاما وعندما سألته مقدمة البرنامج عن أحلامه وهل يحلم ان يكون رئيسا لتلك الولايات أجاب وبلا تفكير او تردد  نعم مضيفا انه سوف يستولي علي ثروات هؤلاء تجار البراميل الذين يمتلكون ثروات لاتعد ولا تحصي ولا داعي لسرد كل ما قاله ويكفي ما فعله من حلب في دورته الاولي وأيضا الثانية والآن..!!
..هل أحد في ايران منذ سقوط نظام الشاه حتي اليوم اعلن ان هذا الغباء والحقد والمرض من أحلامه يوما؟ حتي عندما وقعت ايران وصدام في فخ انهاك القوى لم تعلن يوما انها ستنتقم من دول البترول مثلما حدث مع العراق وظلت ايران في الذاكرة حتي يأتي دورها..!!
وقبل ان نسترسل في أمور وحقائق باتت معلومة للقاصي والداني من أصحاب العقول وتصيبهم بالغثيان هل نتجاهل الآن اعلان ايران الصريح مرات ومرات بانها اذا تلقت هذه الضربة سوف تهاجم قواعد الحماية الاستعمارية في الخليج؟!..هل كانت تلك التصريحات بمثابة دعابة واعتبرتها دول الخليج “طق حنك” لان الراعي الرسمي سواء في “تل أبيب” او شريكه البعيد القريب سوف يلقنون الذي يعتدى علي جنودهما درسا عبريا عربيا لن ينسي؟!..وكيف لنا ان نعتبر ان مهاجمة تلك القواعد التي في غير مكانها غير مقترن بالاعتداء علي سيادة دولة جعلتها تدافع عن نفسها..؟!
وهل مقتل جندي غازي في دولة يعتبر اعتداء علي سيادتها وهو ينطلق من ارضها للانقضاض علي دولة أخرى؟!
لقد تعودنا علي الصمت، وكان اقرب مباريات الصمت ما حدث عقب”٧اكتوبر”سواء لأهلنا في الأراضي المحتلة او مع ايران التي حاولت ان تدافع عن نفسها في غمرة المناخ المناسب لضربها وجرها نحو الصراع بحجج صهيونية ..حينها لم تعلن دولة واحدة التضامن الفعلي بعيدا عن الشجب والتنديد مع ايران او مع سكان وأصحاب الأراضي المحتلة
بل انه كلما حاولت ايران ان تعيد وتمد جسور العلاقات مع أي دولة عربية سرعان ما تحدث أمور في الخفاء ليعاد العداء من جديد وكأن العلاقات القوية مع دولة مسلمة لها وزن وصانعة توازن بالمنطقة من المفترض لصالحنا ، عار.. وهناك البعض يحاول صناعة مبرر و يتشدق بما فعلته ايران كحليفة لنظام بشار الأسد وكأن بشار هو الوحيد الذي كان يحصد ..وكأن ايران الوحيدة التي ساندت؟!
..هل تحولنا بشكل رسمي ومعلن، أخيرا الي مكاتب علاقات عامة ومقاولات لصالح شركة “تل ابيب” والتي باتت اوصالها تدب وتجري في شرايين الأوطان بكل قوة وغطرسة و بحاحة هل ادرك عباقرة واشاوس هذا الزمان ان مصلحة المنطقة وليس دول الخليج وحدها باتت مع “تل ابيب” راعية السلام والحضارة والعدل؟!
عشرات الأسئلة الجادة باتت بلا إجابة ليس جهلا بها بل عن قصد، وإذا اجابك احدهم تحدث “كفرا” والعياذ بالله.
ان المشهد برمته وبكل احزانه واضحا جليا للذين لايزال لديهم القدرة علي الرؤية والفرز والتفكير وقراءة الماضي للتعامل مع الحاضر خوفا علي ما تبقي صالحا في المستقبل هؤلاء الذين يتمسكون بتلابيب الباقي القليل من الكرامة والعزة وهي سمات مرفوضة وتخريبية كما يصفها صانعي الديمقراطية والحضارة والإنسانية أمثال المراهق و شريكه “النتن”..
يا حسرتاه لقد كان شهر رمضان المبارك هو شهر الانتصارات عندما كان يفرض علي المسلمين القتال وهو كرها لهم خاصة في الأشهر الحرم وسبحان الله نجح الشيطان ان يجعله شهر سفك دماء المسلمين بعضهم البعض وبمشاركته من اجل ان يحقق حلمه وان يشاهد ويستمتع ويتلذذ بأمراضه المستعصية ولكي يخفف عنا أموالا طائلة تنفق علي حفلات ورقص وهجص وحياة صاخبة بالداخل والخارج ولا اعتقد ان الفرصة لاتزال هذه المرة متاحة من اجل تصحيح البوصلة والعودة الي “الصيام “او ان تغلق مكاتب العلاقات العامة فقد طغي علينا الشيطان بسحره اكثر من قوته وسلاحه وعتاده سحره الذي ينطلق من “تل أبيب” عبر الأثير ليلوث كل الأجواء ناشرا الخراب في كل مكان بترحاب وشوق ظنا منا ان التاريخ سيرحمنا وان الله سيمنحنا من البركات ما يجعل أوطاننا آمنة..!!
سقط سهوا :
الخيانات في كل مكان جعلت مهمة الشيطان اكثر متعة..!!

شارك المقال: