الخطاب الديني لترامب وتابعه قفه
قد ظهر هذا البعد بوضوح خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتى توجت بلقائه الأخير،مع القساوسة الإنجيليين لاقامة القداسات والصلوات السياسية في البيت الأبيض

في الأشهر والأيام الأخيرة تكررت في الخطاب السياسي الأمريكي عبارات وتصريحات دينية عنصرية فاشية ، وهى عبارات يصعب التعامل معها باعتبارها مجرد زلات لسان، أو حماسة عفوية عابرة، فقد تداولت وسائل إعلام أمريكية،تصريحات منسوبة إلى وزير الدفاع الأمريكي، تتضمن توصيفات مهينة للعقيدة الإسلامية،عند حديثه عن قضية السلاح النووي الإيرانى، معتبرا تلك العقيدة أوهاما نبوية، ومهما اختلفت دقة النقل أو السياق الكامل للتصريح، فإن مجرد تداول مثل هذا الخطاب المشين،داخل المجال السياسي الرسمي، وعلى لسان وزير الحرب، يكشف عن مناخ محموم متعصب،داخل عمق السياسة الأمريكية.
ليس وحيدا ترامب
بالتالى لم يعد من السهل تجاهل أن تيار المسيحية الصهيونية بات أكثر حضورًا في المجال العام الأمريكي مما كان عليه في العقود السابقة،
كما لا يمكن النظر للأمر كمجرد ظاهرة اجتماعية أو دينية هامشية، لانه أصبح عنصرًا مؤثرًا في خطاب عدد من الساسة وصناع القرار،
فمفهوم الصراع في الشرق الأوسط من وجهة النظر الامريكية، بدأت تغلب عليه لغة لاهوتية صريحة، تستحضر روايات دينية عن «أرض الميعاد» و«الوعود التوراتية»، بدلاً من الاكتفاء بلغة المصالح والتحالفات التقليدية.
ويؤكد هذا السياق ايضا، تلك التصريحات المنسوبة لرئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون عن إيران، والتي أشار فيها إلى أن من أسباب عدائها لإسرائيل “اتباعها دينًا ضالًا”
كما لم يكن هذا الصوت منفردًا. فقد وصف السيناتور الجمهوري الشهير ليندسى جراهام الصراع في المنطقة بأنه “حرب دينية قد تحدد مصير الشرق الأوسط لآلاف السنين”
وهو ما يكشف عن ميل متزايد لدى بعض الساسة الاميركان إلى قراءة النزاعات المعاصرة من زاوية دينية عنصرية، لا من زاوية التوازنات والمصالح السياسية وحدها.
وفي مثال آخر على تدنى هذا الاحتقان الخطابي، جائت تصريحات السيناتور راندى فاين حول التفرقة بين الكلاب والمسلمين ( لم يشر الى الخنازير بالطبع) والتى أثارت جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي،وكان قد سبقهم سفيرهم فى الكيان الذى أكد على أحقية الصهاينة فى ارض اسرائيل الكبرى ومنها مصر وفقا للوعد الإلهى فى الكتب المقدسة!!
سردية دينية كبرى
إن تكرار مثل تلك التصريحات العنصرية يكشف بوضوح عن مستوى من التوتر الثقافي والديني داخل الخطاب العام الأمريكي تجاه العالم الإسلامي.
وهذا المناخ الخطابي لا يمكن فصله عن التأثير المتزايد للتيار الإنجيلي في السياسة الأمريكية. فهذا التيار يرى إسرائيل في إطار سردية دينية كبرى مرتبطة بنبوءات آخر الزمان، وهو ما يجعل دعمها يتجاوز أحيانًا الحسابات الاستراتيجية التقليدية ليأخذ طابعًا عقائديًا.
وقد ظهر هذا البعد بوضوح خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتى توجت بلقائه الأخير،مع القساوسة الإنجيليين لاقامة القداسات والصلوات السياسية في البيت الأبيض لدعمه فى الحرب ضد ايران والمسلمين !!
هذه الوقائع لا تعني بالضرورة أن السياسة الأمريكية أصبحت «دينية» بالكامل، فالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية تظل العامل الحاسم في كثير من القرارات، لكن الجديد هو أن المفردات الدينية التي كانت في الماضي محصورة في الخطاب الدعوي،أو الشعبي، بدأت تجد طريقها إلى تصريحات السياسيين الرسميين المؤثرين، وتغلف مناقشاتهم العامة.
العرب لا يهتمون بالخطاب الترامبي
لكن المؤسف أن جزءًا من النقاش العربي لا يتعامل مع هذه الظاهرة بما تستحقه من اهتمام. فبدلاً من تفكيك هذا التحول في الخطاب السياسي الغربي، أو دراسة جذوره الفكرية والدينية، ينصرف كثير من الجدل إلى صراعات مذهبية بينية قديمة داخل العالم الإسلامي نفسه، أو يحاول بعض المدعين الايهام بان الغزو الاميركى والعدوان ضد ايران لايعنينا، بينما البعض الاخر وبتدن يحسدون عليه يدعون الناس للاصطفاف الى جانب قتلة الاطفال والفتيات !!






