مقالات
مصطفى السعيد
مصطفى السعيد

كاتب صحفي

الإدارة الأمريكية تتصدع

على من يعتمد ترامب في الداخل؟ يعتمد على نفسه ومن يعلن الإيمان المطلق به بوصفه المنقذ ومبعوث العناية الإلهية، شن ترامب هجوما على المحكمة العليا الأمريكية بعد إلغائها قرار فرض الرسوم الجمركية

مشاركة:
حجم الخط:

ليس فقط قائد الجيش الأمريكي الجنرال دان كين هو من يعترض على شن حرب على إيران، بل كل رموز إدارته، من نائب الرئيس الأمريكي فانس إلى وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو وأيضا أندرو ويتكوف مبعوثه للمفاوضات الصعبة، وحتى جاريد كوشنر صهره. أما المعارضة المقلقة فجاءت من جماعة “ماجا”، التي ترفع شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، والتي ترى أن الحرب على إيران ليست معركة أمريكا، وأن الإصلاح يبدأ من الداخل، وليس بشن الحروب.
علامات التصدع تتسع، والشروخ تتعمق، والخلافات تطفو على السطح، يذكرنا بمشهد حوار عتريس مع رجاله في فيلم “شيء من الخوف” عندما تأزم موقفه، ونادى عتريس على سمير العصفوري وباقي مساعديه “اقتلوا محمود .. اقتلو الشيخ إبراهيم .. اقتلوا الدهاشنة كلهم” ليرد عليه العصفوري “اقتلهم أنت لو تقدر”.

ترامب يطلب الآن قتل المرشد الإيراني وكل قيادات إيران، ويعلن الاستعداد لغزو كوبا بعد تشديد الحصار عليها، وكذلك يتوعد المكسيك وكولومبيا وكندا وأوروبا والبرازيل وجنوب أفريقيا وحتى نيجيريا، وبالتأكيد سيكون الهدف الرئيسي الصين بعد أن ينتهي من السيطرة على كل من يتعامل معها.
على من يعتمد ترامب في الداخل؟ يعتمد على نفسه ومن يعلن الإيمان المطلق به بوصفه المنقذ ومبعوث العناية الإلهية، شن ترامب هجوما على المحكمة العليا الأمريكية بعد إلغائها قرار فرض الرسوم الجمركية، ووصفها بأنها تعمل لصالح دول أجنبية. لا يعبأ بالكونجرس ولا صلاحياته ولا موافقته على أي خطوة، وعليه أن يقول آمين فقط.
ما هي خطة ترامب لتجاوز الأزمة الاقتصادية الطاحنة؟ يقول ترامب أنه سيحقق معدل نمو 15% سنويا، تخيلوا؟! كيف ذلك؟ سيطبع ترليونات الدولارات، فتزيد النقود ويعتبرها معدل نمو !! لكن القانون يحدد سقف طباعة النقود .. قرر ترامب إلغاء القانون، لكن هذه الخطوة قد تساعده في خفض الديون الهائلة، لكنها سترفع التضخم بمعدلات رهيبة، وينهار سعر الدولار، فماذا سيفعل؟ سيجبر الدول على توريد المنتجات التي تحتاجها أمريكا بالسعر الذي يحدده، ويصدر لها ما يمكنه تصديره بالسعر الذي يحدده .. انتهى عصر تحديد السعر بالعرض والطلب، وجاء عصر تحديد السعر بقوة السلاح.
على من يراهن ترامب في علاقاته الدولية؟ يراهن على نتنياهو والرئيس التركي أردوغان ومعه الجولاني والرئيس الهندي مودي، وإلى حد ما رئيسة اليابان الجديدة.
هل يمكن تجنب عاصفة جنون ترامب؟ التجنب بعدم المواجهة يحقق لها بعض النتائج الجيدة مثلما حدث في فنزويلا، لكن ما حققه محدود القيمة ومؤقت، لكنه يعطيه قوة دفع للإستمرار في استخدام القوة، أما تحديه بالقوة فله نتائج سلبية على الدول المتحدية، وخسائر قد تكون كبيرة، لكنها ستكبحه، وترتد عليه النتائج، عندئذ سينهار ترامب في الداخل والخارج.

شارك المقال: