رهان اللحظة الأخيرة: ترامب يعيد صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بمغامرة غير محسوبة في إيران
"، أعلن ترامب دخول بلاده في مواجهة مفتوحة مع إيران؛ خطوة يرى فيها مراقبون محاولة يائسة من الرئيس الأمريكي لانتزاع لقب "صاحب أسوأ قرار في السياسة الخارجية" من سلفه جورج دبليو بوش.

تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية قالت فيه إنه في لحظة فارقة، وفي توقيت بدا وكأنه مشهد من أفلام الإثارة السياسية، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطع خيوط نصف قرن من الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط. عبر مقطع فيديو، لم يتجاوز الثماني دقائق، بُث في جوف الليل من مقر إقامته في “مارالاغو”، أعلن ترامب دخول بلاده في مواجهة مفتوحة مع إيران؛ خطوة يرى فيها مراقبون محاولة يائسة من الرئيس الأمريكي لانتزاع لقب “صاحب أسوأ قرار في السياسة الخارجية” من سلفه جورج دبليو بوش.
مشهدية “مارالاغو”: بين العفوية وخطورة التبعات
لم تكن الإخراجات البصرية للمشهد عفوية؛ قبعة “USA”، والزي غير الرسمي، وتوقيت ما بعد منتصف الليل، عناصر عكست نمط ترامب المعتاد في إدارة السياسة الخارجية كأنها “صفقة عقارية” أو “تغريدة عابرة”. إلا أن النتائج هذه المرة تتجاوز حدود منصات التواصل؛ فالرجل الذي وصل للسلطة واعداً بإنهاء “الحروب الأبدية”، وجد نفسه فجأة يتبنى أجندة تغيير الأنظمة، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل هو “بوش” جديد في ثوب مختلف؟
“عقيدة التهور”: غياب الاستراتيجية
بينما حرص بوش في 2003 على بناء تحالفات وحشد شرعية دولية (وإن كانت زائفة) لغزو العراق، يغرد ترامب خارج السرب كلياً. فقد شنّ حملته دون أدنى تنسيق مع الكونغرس أو الرأي العام، وبمبررات تفتقر للعمق الاستراتيجي، مكتفياً بتوصيف النظام الإيراني بـ “الجماعة الشريرة”.
أبرز نقاط ضعف الخطاب الاستراتيجي لترامب:
التناقض الصارخ: التحول المفاجئ من “الانعزالية” إلى “التدخل العسكري المباشر” ينسف وعوده الانتخابية.
غياب “اليوم التالي“: على غرار غزو العراق، يبدو أن ترامب يمتلك خطة للهجوم، لكنه يفتقر تماماً لرؤية لما بعد سقوط النظام، وهي الفجوة التي غالباً ما تتحول إلى مستنقع أمني.
المقامرة بالرهانات: التهديد بـ “تدمير صناعة الصواريخ” و”إبادة الأسطول البحري” يعكس استخفافاً بتبعات الصراع الإقليمي الذي قد يمتد لسنوات.
مقامرة ترامب: كازينو السياسة الخارجية
لم يكتفِ ترامب بإعلان الحرب، بل وجه رسائل مباشرة للشعب الإيراني “بانتظار قنابل قد تسقط في كل مكان”، في محاولة لتحريض الداخل الإيراني، وهو أسلوب يصفه المحللون بـ “الهواية السياسية”.
إن استراتيجية ترامب القائمة على مبدأ “تصرف الآن، ودع الآخرين يسألون لاحقاً” قد نجحت معه في ملفات تجارية أو قرارات إدارية سابقة، لكنها في ملف بحجم إيران، محفوفة بمخاطر وجودية. فالدخول في صراع مفتوح مع طهران ليس مجرد “تغيير نظام”، بل هو مقامرة بمصير استقرار الشرق الأوسط برمته.
هل نحن أمام سيناريو “العراق” يتكرر؟
الخشية الدولية ليست من “الضربة” بحد ذاتها، بل من “الاستمرارية” التي يتحدث عنها ترامب. إن وعوده بـ “مهمة نبيلة” لا تُخفي حقيقة أن التكاليف البشرية والمادية ستدفعها أجيال قادمة، في قضية لا يجد الشارع الأمريكي في غالبيته مبرراً مقنعاً لها.
وكما علق مراقبون، فإن شبح دونالد رامسفيلد والدوائر المتشددة في واشنطن يبدو وكأنه يبعث من جديد في أروقة البيت الأبيض، بينما يظل العالم في حالة ترقب “لغضب ملحمي” أطلقه رجل يرى في السياسة الدولية استمراراً لبرامج تلفزيون الواقع.
يبقى السؤال الأهم الذي لم يُجب عنه ترامب: لماذا الآن؟ غياب الإجابة عن هذا السؤال، في ظل غياب استراتيجية طويلة الأمد، هو ما يجعل هذا القرار المرشح الأول ليكون “الخطأ الأكبر” في تاريخ واشنطن الحديث.
رابط المقال المختصر:





