دارت الأيام ومات نجم الدين أيوب وتولى المماليك حكم مصر والشام عقب قتلهم لتوران شاه ابن سيدهم نجم الدين وسرعان ما أمر المنصور قلاوون بهدم قلعة الروضة بعد أن أصبح المماليك سادة قلعة الجبل
مشاركة:
حجم الخط:
علم الدين سنجر الشجاعي بقلم: د. أحمد الصاوي
عاش سنجر أيامه الأولى في الرق بجزيرة الروضة حيث شيد الصالح نجم الدين أيوب قلعته لتربية مماليكه بعد أن تراجعت أعداد الأكراد في قواته حتى أنها عجزت عن مواجهة هجمات الصليبيين على دمياط ولذا عرفت الدفعات الأولى من هؤلاء الأرقاء بالمماليك البحرية لنشأتهم في “بحر النيل”
دارت الأيام ومات نجم الدين أيوب وتولى المماليك حكم مصر والشام عقب قتلهم لتوران شاه ابن سيدهم نجم الدين وسرعان ما أمر المنصور قلاوون بهدم قلعة الروضة بعد أن أصبح المماليك سادة قلعة الجبل ونقلت تربية المماليك للطباق بها وتولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعي تفكيك أحجار قلعة جزيرة الروضة ونقلها لستخدم في بناء مجموعة المنصور قلاوون بالنحاسين وباشر أعمال البناء تلك بكل الغشم والجبروت بما في ذلك استخدام السخرة والسوط ولاسيما لنقل الأحجار من جبل المقطم جرا بواسطة العجول حتى عرفت الأحجار الكبيرة الغير مشذبة في مصطلح المعماريين آنذاك بالحجارة “العجالي” تمييزا لها عن المشذبة (فص نحيت).
المهم أن الفقهاء آنذاك توقفوا عن الإفتاء بمشروعية التدريس في المدرسة التي كانت أحد منشآت تلك المجموعة (إلى جانب البيمارستان والقبة) لاستخدام السخرة وتخريب عامر(قلعة الروضة) في تشييدها وظل الحال على ذلك والفقهاء يتحرجون من التدريس فيها حتى بعد افتتاحها إلى أن أفتى ابن دقيق العيد بأن الله وحده سيحكم على نوايا الشجاعي ويجزيه الجزاء الاوفى
وبعد وفاة المنصور قلاوون ألتحق سنجر بخدمة ابنه الأشرف خليل وشارك معه في حصار عكا الذي انتهى برحيل آخر قوات الصليبيين من بلاد الشام بعد هزيمة منكرة ودامية(1281 م/ 690)
وهناك في عكا عاد سنجر لهوايته في الاستيلاء على الأحجار من المباني القائمة وتدخل لوقف تهديم كنيسة سان جوان التي شيدها الصليبيون في عكا حتى يتسنى له فك بوابتها المشيدة بالمرمر الأبيض وقد خلبه جمالها وبالفعل تم تفكيك عقودها وأعمدتها وحملت على ظهور الجمال إلى القاهرة وظلت تتنقل ملكيتها بين الأمراء إلى أن أمر الناصر محمد بن قلاوون باستخدامها لتكون بابا لمدرسته التي شيدت لصق مجموعة المنصور قلاوون
تبدو هذه البوابة اليوم شديدة الاتساق مع العمارة الإسلامية بالقاهرة لأنها شيدت وفقا للطراز القوطي وهذا الأخير تأثر بشدة باستخدام المسلمين للعقد المدبب المرسوم من مركزين ولذا لم يجد المعمار أدنى صعوبة في دمجها بواجهة المدرسة الناصرية حتى أن علماء الحملة الفرنسية الذين أحصوا على مصر أنفاسها في سفرهم الضخم “وصف مصر” لم ينتبهوا إلى أن باب المدرسة هو في الأصل باب كنيسة عكا وإلا ما ترددوا لحظة واحدة عن تسجيل تلك الحقيقة في كتابهم أو حتى فكها ونقلها لفرنسا
تشهد كتابات المؤرخين على سنجر الشجاعي بأنه كان غشوما متجبرا أخرب عامرا واستخدم السوط والسخرة لبناء مجموعة المنصور قلاوون بينما تشهد بوابة المدرسة الناصرية له بأنه كان رفيع الذوق في تقييمه لما يقوم بهدمه وأنه رغم كل شيء كان يتمتع بذائقة معمارية مبهرة
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك